طهران وواشنطن من المواجهات الليلية إلى حرب الناقلات
الرأي الثالث - وكالات
دخل الصراع الإيراني الأميركي منعطفاً جديداً يتسم بتصاعد الهجمات المتبادلة التي تستهدف ناقلات النفط والقطع البحرية، وذلك في أعقاب سلسلة من المناوشات المحدودة التي طبعت المشهد منذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في الثامن من إبريل/ نيسان الماضي.
ولم يعد نطاق هذا التصعيد مقتصراً على استهداف السفن الإيرانية خارج المياه الإقليمية عند خط الحصار، بل تجاوز ذلك ليشمل هجمات أميركية طالت ناقلات نفط في موانئ إيرانية، وهو ما تجلى في الضربات التي نُفذت بالقرب من جزيرتي خارج وجاسك يوم السبت.
وفي الوقت الذي تعزو فيه القيادة المركزية الأميركية هذه التحركات إلى كونها رداً على استهداف إيران لسفنها وقطعها البحرية، تضع طهران هذه العمليات في سياق التصدي للحرب الاقتصادية والحصار المفروض عليها،
مع تأكيد الحرس الثوري الإيراني أن هجماته استهدفت القطع البحرية الأميركية التي قال إنها تقوم بمضايقة السفن الإيرانية وتشارك في عملية الحصار البحري.
ويأتي ذلك تطبيقاً لتهديدات إيرانية سابقة بالرد على الحصار إن قامت واشنطن بتشديده. ويُطرح تساؤل جوهري حول ما إذا كان الطرفان قد انتقلا فعلياً من مرحلة المناوشات الليلية المحدودة إلى معادلة حرب الناقلات والسفن، وما تحمله من دلالات وتداعيات.
وتوعدت إيران الولايات المتحدة برد أقوى إن واصلت استهداف سفن الجمهورية الإسلامية ومحاصرة موانئها، وذلك بعد إعلان الجيش الأميركي ضرب ثلاث ناقلات نفط قال إنها تابعة للحرس الثوري. وتبادلت واشنطن وطهران، السبت، استهداف ناقلات نفط وسفن في مضيق هرمز الاستراتيجي ومناطق أخرى، في إطار التصعيد المتواصل في المنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" مهاجمة ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية، فيما قالت بحرية الحرس الثوري الإيراني إنها ردّت باستهداف ثلاث ناقلات نفط في المضيق، إلى جانب ثلاث سفن أميركية في مناطق أخرى، من دون ذكر تفاصيل إضافية.
وأعلنت إيران، اليوم الأحد، أنها استهدفت سفينة أميركية من دون طاقم كانت تحاول دخول مضيق هرمز، في أحدث جولة من التصعيد في القتال بين الدولتين.
ولم تؤكد الولايات المتحدة على الفور الهجوم الذي أعلنت عنه إيران. ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي أن قواته استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية رداً على هجوم صاروخي استهدف سفناً حربية تابعة للبحرية الأميركية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت أظهرت فيه تقييمات استخبارية أميركية سرية، أُعدّت خلال الأسابيع الأخيرة، أن إيران باتت أكثر ثقة بقدرتها على مهاجمة أهداف في المنطقة،
وتبدو مصممة على مواصلة الحرب لأشهر، في تطور يشكل مصدر إحباط لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأقرّت التقارير، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، بصعوبة التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في ظل غياب مؤشرات على استعداد طهران لإبرام أي نوع من الصفقات مع واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن مطلعين على التقييمات أن إيران قد تراهن على مواجهة الجيش الأميركي صعوبة في شن ضربات كبرى، في ظل تناقص مخزوناته من الذخائر.
دبلوماسياً، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، دعم بلاده جميع الجهود والمساعي الرامية إلى التوصل لحل يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهّد الطريق أمام اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
وناقش وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، آخر المستجدات الإقليمية، ولا سيّما الجهود الدبلوماسية والتنسيق المشترك لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.
كذلك بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيريه العُماني بدر البوسعيدي والبحريني عبد اللطيف الزياني تطورات الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة وخفض التصعيد.