Logo

شهر على إعلان خريطة الطريق لاتفاق غزة: مجازر مستمرة

الرأي الثالث - وكالات

منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 31 يوليو/تموز الماضي عن خريطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ترقب الفلسطينيون في القطاع انعكاس هذا الأمر على يومياتهم، 

إلا أن المجازر الإسرائيلية لم تتوقف بعد مرور شهر على هذا الإعلان. علماً أن حركة حماس التي وافقت على خريطة الطريق لاتفاق غزة. 

وقالت في اليوم نفسه حينها، إن تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مرهون بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، محددة في بيان شروطها لبدء تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق. 

وشددت على أن التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساس والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ، والشروع في وضع الإطار والجدول الزمني لما تم التوافق عليه 

 مع التأكيد أن تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى.
 
إلا أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد عدة مرات رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ 15 (خريطة الطريق) التي طرحها مجلس السلام بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش بنزع سلاح حركة حماس بالكامل. 

ورغم أن ترامب دعا خلال تصريحات منتصف الشهر الحالي إسرائيل إلى وقف الاغتيالات والقصف في غزة، إلا أن الأسبوعين الماضيين، وتحديداً في أعقاب زيارة المبعوث الأميركي وصهر ترامب جارد كوشنر إلى المنطقة، شهدا تصاعداً ملحوظاً في وتيرة الاغتيالات، ما أعاد المشهد إلى ما كان عليه قبل الإعلان عن خريطة الطريق لاتفاق غزة.

ومع مرور شهر على إعلان خريطة الطريق لاتفاق غزة ورغم تعهّد الفصائل الفلسطينية وحركة حماس بالقبول بخطة حصر السلاح، إلا أن المشهد بات أكثر تعقيداً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل. 

في المقابل، حملت التصريحات الأخيرة للمبعوث السامي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، التي عبّر فيها عن خشيته من انهيار الاتفاق وإمكانية تجدد الحرب، إشارة إلى صعوبة المشهد السياسي وعملية تنفيذ الاتفاق.

وحذّر ملادينوف، الأربعاء الماضي، من بلوغ "نقطة اللاعودة" في حال انهيار وقف إطلاق النار، مشدداً أمام مجلس الأمن على أنه "إذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة يمكن نشرها، ولا شيء على الأرض تمكن إعادة بنائه". 

واعتبر أن ذلك لن يكون مجرد انتكاسة، بل "نقطة اللاعودة للجميع". علماً أن مجلس السلام يواصل تبنّي رواية الاحتلال في ما يتعلق بنزع "كامل" لسلاح القطاع، فيما تنص خريطة الطريق لاتفاق غزة على تشكيل إدارة فلسطينية جديدة في القطاع، وانسحاب القوات الإسرائيلية بعد استكمال مراحل التنفيذ، وحصر السلاح وجمعه وتخزينه تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة. 

من جهتهم، أكد الوسطاء القطريون والمصريون والأتراك، في بيان مشترك يوم 19 أغسطس الحالي، أن تصعيد الهجمات الإسرائيلية يُقوّض الجهود الإقليمية والدولية في مرحلة حرجة، حيث تُبذل جهود مكثفة لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك الاجتماع بين مجلس السلام والمسؤولين الإسرائيليين، واتخاذ خطوات بناءة في عملية التفاوض، وفق البيان. 

وذكر البيان أن دولة قطر ومصر وتركيا "بصفتها الدول الوسيطة، تعبّر عن إدانتها واستنكارها الشديد للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة، لا سيما استهداف المرافق والمنشآت الصحية، وسقوط أعداد من الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، بما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
 
ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية المنشورة منذ إعلان خريطة الطريق لاتفاق غزة. فقد استشهد 99 فلسطينياً وأصيب 384 آخرون في القطاع بين 31 يوليو الماضي و29 أغسطس الحالي، وسط تصاعد عمليات القصف والاستهداف وإطلاق النار العشوائي في المناطق المحاذية للخط الأصفر (خط الانسحاب الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار). 

واستشهد فلسطينيان، أحدهما طفل عمره ثلاث سنوات، أمس الأحد، من جراء قصف نفذته طائرة إسرائيلية مسيّرة استهدف مجموعة مواطنين غربي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. 

كما أصيبت مسنة فلسطينية، أمس، برصاص الاحتلال جنوبي مدينة خانيونس، جنوبي القطاع. وجاءت الاستهدافات بعد وقف قصير من إعلان وزارة الصحة في غزة، أمس، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية "خمسة شهداء و14 مصاباً". 

وأضافت أن الحصيلة التراكمية للضحايا منذ بدء العدوان في أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ارتفع إلى 73454 شهيداً، و174486 مصاباً، بينهم 1318 شهيداً و4375 مصاباً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

تنصل من خريطة الطريق لاتفاق غزة

في الأثناء، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج عبد الجبار سعيد، إن الاحتلال لم يعلن أصلاً موافقته على الاتفاق (خريطة الطريق لاتفاق غزة)، 

مؤكداً أن ما يصدر عن بعض المسؤولين والوسطاء من تصريحات بشأن التزامه بالاتفاق يبقى في إطار العلاقات والدبلوماسية، وليس تأكيداً حقيقياً لموافقة الاحتلال على بنوده. 

وأوضح أن "الحديث عن تراجعه (إسرائيل) عن التزاماته لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، لأنه لم يعلن أصلاً موافقته على الاتفاق".
 
وأضاف أن الوضع على الأرض لم يشهد تغيراً جوهرياً منذ الحديث عن الاتفاق المتعلقة بالمرحلة الثانية، لافتاً إلى أن "الاحتلال لم يعد إلى الاغتيالات، لأنه لم يتركها أصلاً، إذ إن هذه العمليات استمرت بوتيرة متصاعدة، وبات الدم الفلسطيني بالنسبة إلى هذه الحكومة المتطرفة عبارة عن دعاية انتخابية". 

وشدد على أن التصعيد الإسرائيلي لم يقتصر على الاغتيالات، بل امتد إلى استهداف ما وصفه بـ"أبسط مظاهر الحياة" في قطاع غزة، مستشهداً بالتهديدات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الطائرات الورقية التي يلهو بها أطفال غزة. 

وأضاف: "سمعنا التهديد بشأن الطائرات الورقية، وهي في الأصل لعب للأطفال، لكنها أصبحت بالنسبة إلى الاحتلال تشكل تهديداً يحتاج إلى قصف بالصواريخ"، متسائلاً عن موقف الوسطاء والإدارة الأميركية إزاء ذلك. 

يُذكر أن نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس هددا، الأحد ما قبل الماضي، بتصعيد الإجراءات ضد القطاع في حال استمرار إطلاق الطائرات الورقية (بعد تقارير عن سقوط طائرات ورقية في الأراضي المحتلة عام 1948 ومستوطنات محاذية للقطاع)، واستهداف المسؤولين عنها، إلى جانب إخلاء المناطق التي تُستخدم لإطلاق الطائرات الورقية من السكان.

تاريخ من نقض الاتفاقات

من جهته، شدد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي علي أبو شاهين، على أن الاحتلال هو البادئ بنقض الاتفاقات، سواء عبر اختراق اتفاقات وقف إطلاق النار أو خطوط الهدنة (الانسحاب الإسرائيلي) أو الهدن المؤقتة، مشيراً إلى أن التجربة خلال الجولات السابقة في قطاع غزة تؤكد ذلك.

 وقال أبو شاهين إن المقاومة وافقت في المرحلة الأولى من الاتفاق على سحب الذريعة التي كان يتذرع بها الاحتلال في ما يتعلق بملف الأسرى (الإسرائيليين)، على أساس أن يتم تسليم الأسرى والتفاوض بشأن عملية التبادل، مقابل تنفيذ الاحتلال التزاماته المتعلقة برفع الحصار وفتح المعابر، إلى جانب بقية البنود المتفق عليها. 

وأوضح أن إسرائيل لم تلتزم بهذه البنود رغم كل المرونة التي أبدتها المقاومة خلال المفاوضات، مؤكداً أن الفصائل طالبت الوسطاء مراراً بممارسة "ضغط حقيقي" على الاحتلال، وليس الاكتفاء "بالضغوط الناعمة".
 
وانتقد أبو شاهين الموقف الأميركي قائلاً إن الولايات المتحدة، عندما تعلن حرصها على تطبيق ما يسمى وثيقة ترامب، كان يفترض بها أن تمارس ضغطاً حقيقياً على إسرائيل لتنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات.

 وحول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، أوضح أبو شاهين أن الفصائل الفلسطينية تمسكت بضرورة استكمال المرحلة الأولى أولاً، وعدم الانتقال إلى مراحل جديدة قبل التأكد من تنفيذ الالتزامات المتعلقة بها. 

وحذر من أن الخطر الأكبر لا يتمثل فقط في عدم تنفيذ الاتفاق، وإنما "الخشية أكبر من أن يذهب الاحتلال باتجاه تصعيد أكبر"، خصوصاً في ظل الحسابات السياسية والانتخابية.
 
التهجير حاضر

بدوره، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر، إن إسرائيل لم تلتزم بالمرحلة الأولى من الاتفاق، ولن تلتزم بالمرحلة الثانية، محذراً من أن استمرار الوضع القائم في القطاع يفاقم معاناة الفلسطينيين ويفتح الباب أمام تجدد العدوان. 

وأضاف أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة (برئاسة علي شعث)، التي مضى على تشكيلها نحو ثمانية أشهر، "لم تتمكن حتى هذه اللحظة من اتخاذ خطوات فعلية للوصول إلى القطاع"، رغم أن الهدف من تشكيلها كان الإسهام في تطبيق ما جرى الاتفاق عليه، وتوفير مقومات الحياة الكريمة للفلسطينيين، ووقف العدوان وتداعياته الكارثية.
 
وفي رأيه، فإن "المطلوب الآن هو مزيد من الضغط، شعبياً وسياسياً، على الوسطاء والإدارة الأميركية، من أجل إدخال اللجنة الوطنية إلى غزة بصورة عاجلة، وتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها". 

ولفت إلى أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع، إلى جانب عدم توفير الظروف اللازمة لعودة السكان، "لا يسمح بعودة الفلسطينيين إلى مناطقهم، ويدفع باتجاه تهجير الشعب الفلسطيني" 

مؤكداً أن قضية التهجير "ما زالت موضوعاً رئيسياً مطروحاً على الطاولة". كذلك رجّح مزهر ألا يقدم نتنياهو أي جديد للشعب الفلسطيني حتى انتهاء الانتخابات الإسرائيلية. 

وحول إمكانية تجدد الحرب، قال مزهر إن ما يجري على الأرض يثير مخاوف جدية من توسع العدوان، مشيراً إلى أن "الاغتيالات لم تتوقف تقريباً، كما لم يتوقف القصف وإغلاق المعابر وتجفيف مصادر المأكل والمشرب والملبس والإيواء".