Logo

قصف إسرائيلي وتوغل في ريفَي القنيطرة ودرعا جنوبي سورية

الرأي الثالث - وكالات

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحركاتها العسكرية في الجنوب السوري خلال الساعات الماضية، مع توغل دوريات إسرائيلية في ريفَي القنيطرة ودرعا الغربيين، وقصف محيط بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي. 

وقال محمد حوراني وهو من سكان المنطقة، إنّ قوات الاحتلال استهدفت، فجر اليوم الجمعة، تل باط الوردة في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي بقذيفتَين مدفعيتَين، موضحاً أنّ القذيفتَين سقطتا في أراضٍ زراعية مع عدم تسجيل أي إصابات بين المدنيين.
 
وأضاف حوراني أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلية نفذت بالتزامن، عمليات تفتيش لمنازل في المنطقة الواقعة بين بلدتَي بريقة وكودنا في ريف القنيطرة، ولا سيّما في منطقة العجرف، مع تحرّك آليتين باتجاه المنطقة وتحليق طائرتَين مسيّرتَين فوق البلدتَين.

 وأشار إلى أنّ قوات الاحتلال توغلت أيضاً بثلاث آليات مدرعة داخل بلدة معرية في ريف درعا الغربي، خلال ساعات الليل.

وكانت قوات الاحتلال قد توغلت، يوم أمس الخميس، باتجاه قرية بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي بدورية مؤلفة من ست آليات، انطلقت من قاعدة تل الأحمر، كما سجل توغل إسرائيلي على الطريق الواصلة بين قرية أوفانيا وبلدة خان أرنبة. 

وبحسب وسائل إعلام رسمية سورية، توغلت القوات الإسرائيلية بالقرب من إحدى نقاط قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضّ الاشتباك "أندوف" في ريف القنيطرة، ونصبت حاجزاً لتفتيش المارة.

وتتواصل التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ولا سيّما في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق الغربي، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

 وكانت قوات الاحتلال قد استهدفت في 18 أغسطس/ آب الجاري منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي بقذيفة مدفعية، سقطت في واد غربي بلدة عابدين، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية، وفق مصادر سورية.
 
وتتذرّع إسرائيل في تنفيذ تحركاتها العسكرية، خصوصاً في المنطقة العازلة ومواقع استراتيجية في ريفَي القنيطرة ودرعا، بما تصفه بالحاجة إلى حماية حدودها ومواجهة تهديدات أمنية محتملة.

 وتعتبر دمشق أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً لسيادتها وخرقاً لاتفاق فض الاشتباك الموقّع عام 1974، الذي ينظم وقف إطلاق النار بين سورية وإسرائيل، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي دخلتها والعودة إلى خطوط فض الاشتباك. 

مجلس الأمن يدعم مسار التعافي في سورية ويحذر من التوغلات الإسرائيلية

وفي السياق رحب مسؤولون أمميون ومندوبو عدد من الدول، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سورية، الخميس، بتسارع وتيرة التعافي في البلاد وقرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب، 

معتبرين أن الخطوة تفتح المجال أمام التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، فيما حذرت مداخلات عدة من أن الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية تعرقل جهود الاستقرار وتنتهك سيادة سورية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
 
وقال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، كلاوديو كوردوني، إن "وتيرة التعافي في سورية تتسارع، والحكومة تقوم بخطوات جيدة نحو تعزيز الاستقرار والتنمية"، 

مرحباً بقرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سورية دولة راعية للإرهاب. واعتبر أن هذه الخطوة "تهيئ الظروف لتحقيق التعافي الاقتصادي والاستثماري المنشود". 

وفي ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية، قال كوردوني إن التوغلات الإسرائيلية في سورية واستمرار احتجاز عدد من المواطنين السوريين "تشكل انتهاكاً لسيادة سورية ووحدة أراضيها، ولاتفاق فض الاشتباك لعام 1974".
 
وأكد كوردوني دعم مسار العدالة الانتقالية في سورية، مشيراً إلى أن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أصدرت خلال الشهر الجاري أحكاماً بالإدانة والإعدام بحق عدد من المسؤولين السابقين. 

وشدد على أن سورية "لا تستطيع مواجهة التحديات وحدها"، وأنها تحتاج إلى دعم دولي كبير لتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية واحتياجات التعافي العاجلة.

من جهته، قال القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إندريكا راتوات، إن "هناك مؤشرات مشجعة في سورية، من بينها عودة السوريين إلى ديارهم، وتحسن الإنتاج الزراعي وقطاعي الطاقة والنقل". 

وأضاف راتوات أن الحكومة السورية تسعى إلى ترسيخ الاستقرار، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم تطلعات الشعب السوري. وأكد أن سورية بحاجة إلى الاستثمار لتحقيق رؤيتها المتمثلة بالانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى إعادة الإعمار والتنمية.
 
وفي السياق، قالت تامي بروس، نائبة الممثل الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن بلادها لم تعد تصنف سورية دولة راعية للإرهاب، ووصفت القرار بأنه "خطوة تاريخية تعترف بما أحرزته سورية وتستمر في إحرازه من تقدم بشأن الأولويات السياسية والأمنية والإنسانية". 

وأضافت أن رفع القيود عن سورية من شأنه أن "يطلق العنان لفرص التجارة والاستثمار"، بما يسهم في إعادة سورية مستقرة وموحدة تنعم بالسلام في داخلها ومع جيرانها. وجددت المندوبة الأميركية دعوة مؤسسات الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى دعم جهود الحكومة السورية والتعاون معها لتحقيق أهدافها. 
 
بدوره، قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، إن موسكو مهتمة بتعزيز مؤسسات الدولة في سورية، مرحباً بما أحرزته السلطات السورية من تقدم، فيما اعتبر أن الضربات الإسرائيلية على سورية تعرقل الجهود الرامية إلى تسوية الأوضاع وتحقيق الاستقرار فيها.

وقال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون، إن الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سورية في يوليو/تموز الماضي أظهرت عزم البلدين المشترك على تجاوز إرث النظام السابق، ومساعدة سورية على طي هذه الصفحة من تاريخها. 

ورحب المندوب الفرنسي برفع سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واصفاً الخطوة بأنها جيدة. ودعا المجتمع الدولي إلى المشاركة في جهود إعادة الإعمار، مشدداً على أن إعادة إعمار سورية من الأولويات التي يمكن للمجتمع الدولي بأكمله أن يساهم فيها. 

واعتبر أن التكامل الإقليمي لسورية يمثل مفتاحاً لاستقرارها على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السلطات السورية أبدت استعدادها لعلاقات حسن الجوار مع الجميع، ومؤكداً دعم باريس هذا التوجه.
 
كما دعا مندوب فرنسا إسرائيل إلى وقف توغلاتها المزعزعة للاستقرار في سورية واحترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974. 

من جهته، قال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو تسونغ، إن سورية أمام فرصة لبناء مستقبل مزدهر لجميع السوريين وتحقيق التنمية المستدامة، فيما دان الهجمات الإسرائيلية على سورية، وطالب جميع الأطراف باحترام سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها.

وقالت كيت فوستر، نائبة المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن سورية لديها فرصة للتوجه نحو مستقبل مستقر ومزدهر، ورحبت برفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرة ذلك "خطوة مهمة". 

وفي كلمة سورية أمام المجلس، قال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، إن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق "أنهت حقبة التوتر بين الأمم المتحدة وسورية، وبدأت حقبة جديدة عنوانها الشراكة".
 
وأضاف علبي أن زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى سورية أنهت "حقبة اللجوء والنزوح، وبدأت حقبة جديدة عنوانها العودة"، فيما أنهت زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى دمشق "حقبة الغموض، وبدأت حقبة جديدة عنوانها الوضوح لمعالجة المسائل الموروثة عن النظام البائد".

 وجدد علبي دعوة جميع الدول إلى التعاون مع سورية في ملاحقة المطلوبين ودعم مسار العدالة الانتقالية، معتبراً أن تسليمهم يحمي البلدان الأخرى من "مغبة إجرامهم".
 
وقال المندوب السوري: "لقد أنهينا حقبة عنوانها العزلة، وبدأنا حقبة جديدة عنوانها الانفتاح". 

وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال علبي إنه في الوقت الذي تستمر فيه سورية بضبط حدودها ومحاربة الإرهاب وتفكيك شبكات المخدرات وإغلاق الملفات الموروثة عن النظام البائد، كالنووي والكيماوي، فإن إسرائيل "تواصل العمل في الاتجاه المعاكس تماماً". 

وأضاف أن "كل الجهود الدولية والإقليمية المبذولة منذ أشهر لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة تقف في مهب الريح بسبب أوهام لا وجود لها إلا في مخيلة حكومة إسرائيلية متطرفة متخبطة".

وأكد علبي أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تغير مسار السوريين وخيارهم في الاستقرار، مشدداً على أن طريق الاستقرار، إذا كانت إسرائيل تريده، يمر عبر "وقف الاعتداءات وإنهاء التوغلات والالتزام الكامل باتفاق فض الاشتباك لعام 1974". 

وتعكس مداخلات جلسة مجلس الأمن اتجاهاً دولياً متزايداً نحو ربط مرحلة ما بعد رفع القيود عن سورية بفرص التعافي الاقتصادي والاستثمار وإعادة الإعمار، مقابل استمرار القلق من الاعتداءات الإسرائيلية وتأثيرها في مساعي تثبيت الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة.