Logo

كيف أصبح الحوثيون أخطر حلفاء إيران في الشرق الأوسط؟

الرأي الثالث

  نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحوثيين في اليمن أصبحوا أخطر حلفاء إيران.

وقالت إن هدنة هشة في اليمن استمرت لمدة أربع سنوات، مما أدى إلى توقف الحرب الأهلية الطويلة. لكن الصراع المفتوح عاد للظهور مرة أخرى.

فقد اتهم الحوثيون، الذين تدعمهم إيران، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمملكة العربية السعودية، حليفتها الأهم، بالتخطيط لهجوم واسع النطاق. 

وفي 30 تموز/يوليو، قال زعيمهم، عبد الملك الحوثي، إن قواته سترد على تصعيدهم الشامل بتصعيد مماثل.

وطوال شهر آب/أغسطس، شن الحوثيون هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على مواقع حكومية، مما أسفر عن مقتل العشرات من الجنود والمدنيين. ورد الجيش اليمني بقوة.

ووسط توتر عسكري ميداني متصاعد على أكثر من جبهة. شهدت جبهات تعز (جنوب غرب) اشتباكات ومواجهات وعمليات قصف، بعد ثلاثة أيام من الهدوء شهدته تلك الجبهات.

وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي، بأن قواته خاضت، الثلاثاء، مواجهات عنيفة مع الحوثيين في جبهتي كلابة شمال شرقي تعز، والكريفات شرقي المدينة، بموازاة اشتباكات مماثلة شهدتها الجبهة الشمالية للمدينة.

 فيما تحدثت وكالة «2ديسمبر»، التابعة لـ «قوات المقاومة الوطنية» الموالية للحكومة، نقلًا عن مصدر عسكري، عن اشتباكات وقصف مدفعي متبادل بين القوات الحكومية والحوثيين في الجبهتين الشمالية والشمالية الشرقية للمدينة.

وفي مديرية مقبنة بالمحافظة، قالت الوكالة نفسها إن قصفًا للحوثيين طال قرى سكنية في عُزل حِميِر والعشملة واليمن. أما في محافظة أبين (جنوب)، فأشارت إلى رصد تحليق طيران مسيّر في سماء مدينة لودر والمنطقة الوسطى.

ونشر المركز الإعلامي للقوات الحكومية مشاهد مصورة عن استهداف المنطقة العسكرية السابعة في محافظة مأرب (وسط) لما قال إنهم مجاميع للحوثيين في هيلان غربي المحافظة، وأخرى لمسيّرة تابعة للمنطقة السابعة تستهدف مجاميع منهم، ومثلها لمسيّرة تابعة للمنطقة السادسة تستهدف موقعًا لهم، دون تحديد الموقع والتاريخ.

وفي محافظة الحُديدة (غرب)، قال الإعلام العسكري لـ»قوات المقاومة الوطنية» إن المدفعية والطيران المسيّر تمكنا من تحييد أكثر من 33 عنصرًا حوثيًا، بينهم قادة ميدانيون، خلال الساعات الماضية، إثر استهداف مواقع كانوا يتمركزون فيها جنوب الحديدة.

يعتقد الحوثيون أن لديهم مكاسب كبيرة من إعادة إشعال الحرب. فمنذ منتصف تموز/يوليو، تطلق الميليشيا النار على سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى الموانئ والمطارات ومصافي النفط

ويعتقد الحوثيون أن لديهم مكاسب كبيرة من إعادة إشعال الحرب. فمنذ منتصف تموز/يوليو، تطلق الميليشيا النار على سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بالإضافة إلى الموانئ والمطارات ومصافي النفط. 

ووفقا لشركة “كيبلر” المتخصصة في توفير البيانات، لم تعبر أي ناقلات نفط سعودية تقريبا مضيق باب المندب، الواقع عند الطرف الجنوبي للبحر، هذا الشهر.

وترى المجلة أن هجمات الحوثيين تهدف إلى تحقيق هدفين؛ الأول هو ابتزاز المملكة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية اليمنيين ورفع القيود المفروضة على الرحلات الجوية والبحرية.

أما الثاني فهو أخذ زمام المبادرة؛ فلو كان السعوديون وحلفاؤهم يخططون لهجوم، فإن الحوثيين سبقوهم إلى ذلك.

وربما كانت لديهم أهداف أكبر، حيث يسيطر الحوثيون على شمال غرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، وجزء كبير من الساحل الغربي، منذ عام 2014.

ويعيش نحو 70% من اليمنيين تحت حكمهم. لكن الحوثيين طالما رغبوا في توسيع مساحة حكمهم. ففي 15 آب/أغسطس، قصفت صواريخ حوثية ميناء المخا، قرب باب المندب، ملحقة أضرارا به تقدر بنحو 16 مليون دولار، وأجبرته على الإغلاق.

ويبدو أن هذه الهجمات مصممة لإضعاف “قوات المقاومة الوطنية”، وهي نخبة من المقاتلين المدعومين من الحكومة، والذين يتخذون من المخا قاعدة لهم. فإخراجهم من المدينة سيمنح الحوثيين سيطرة أكبر على الملاحة عبر المضيق.

كما يسعى الحوثيون إلى السيطرة على حقول النفط في البلاد. ففي أوائل عام 2022، كادوا يستولون على آبار نفط في مأرب، شرق صنعاء، لكن ألوية العمالقة، صدت تقدمهم.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، قصفوا محطات نفطية على الساحل لمنع خصومهم من تصدير الوقود. لكن في تموز/يوليو الماضي، أعلنت الحكومة استئناف الشحنات. 

ومنذ ذلك الحين، شن الحوثيون هجمات مكثفة على مأرب، وقد يعيد مقاتلوهم، الذين حشدوا صفوفهم في المنطقة، الهجوم للاستيلاء على مواردها. وحتى إن لم يستولوا على الآبار، فهم يأملون في إجبار الحكومة على تقاسم عائداتها.

وردا على ذلك، بدأت الحكومة أيضا بالترويج للحرب.

وتعلق المجلة أن الهدنة التي وقعت قبل أربعة أعوام كان المفترض أن تفضي إلى اتفاق سلام، لكن بدلا من ذلك، عزز الحوثيون سلطتهم ووطدوا شراكتهم مع إيران. 

وقد يساعد توجيه ضربة قوية لهم الحكومة، التي يتركز معظم قادتها في العاصمة السعودية الرياض، على استعادة مصداقيتها في اليمن.

وفي 20 آب/أغسطس، قال عبد الله العليمي، نائب رئيس الحكومة، إن استعادة صنعاء “أمر محسوم”.

واستشهد المسؤولون بسقوط نظام بشار الأسد المدعوم من إيران في سوريا عام 2024 كسابقة لما قد يحدث للحوثيين.

وربما كان هذا الحديث محاولة لرفع المعنويات، إلا أن القوات المعادية للحوثيين، التي ظلت طوال الشتاء في حالة احتراب داخلي، تظهر، على الأقل، جبهة أكثر وحدة. 

فقد حلت الحكومة المجلس الانتقالي الجنوبي، وأخضعت بعض قواته لسيطرة الجيش. 

وفي وقت سابق من هذا العام، اندلعت اضطرابات قبلية في منطقة الجوف الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مما زاد الآمال في تراجع سلطة المتمردين. 

وقد أصبحت القوات الحكومية أكثر مهارة في استخدام الطائرات المسيرة، التي لطالما شكل استخدامها إحدى أهم مزايا الحوثيين.

ومع ذلك، فإنهم يواجهون خصما عنيدا. فقد فشلت الضربات المحدودة التي شنها الجيش السعودي والحكومة في ردع المتمردين.

وتحمل الحوثيون حملات أكبر وأكثر استهدافا في الماضي. 

وفي الصيف الماضي، أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل معظم أعضاء الحكومة المدنية التابعة للجماعة، بمن فيهم رئيس الوزراء، لكن سرعان ما استعادت الجماعة قوتها.

وعليه، فلن يغير قتل زعيمهم، الحوثي، الكثير، فقد وصل إلى السلطة بعد مقتل شقيقه، الحسين، في معركة عام 2004.

وتعتقد المجلة أن دحر الحوثيين سيكون صعبا. فهم معروفون بين حلفاء إيران بجرأتهم.

وعندما اجتاحوا صنعاء عام 2014، فعلوا ذلك تحديا لداعميهم الإيرانيين الذين حثوهم على ضبط النفس.
 
أما الآن، فثقتهم نابعة من موقع قوة. فعندما استهدفتهم أمريكا عام 2025، أسقطت الجماعة سبع طائرات أمريكية من طراز “ريبر” بدون طيار، وكادت تصيب عدة طائرات مقاتلة.

وفي الشهر الماضي، زعموا إسقاط طائرة “بيرقدار” تركية الصنع تشغلها السعودية. كما أنهم يتمتعون بقدرة على التكيف، 

إذ يمتلك الحوثيون طائرات بدون طيار مزودة بألياف بصرية لا يمكن التشويش عليها، مما يساعدهم على استهداف القوات الحكومية على خط المواجهة.

وتقول المجلة إن شبكات الإمداد المرنة التي يعتمد عليها الحوثيون تساعدهم في الحفاظ على مخزونهم. 

فبينما كان التنظيم يستورد الأسلحة الجاهزة من إيران، فإنه الآن يبني معظم ترسانته من مكونات صغيرة تهرب عبر عمان والإمارات العربية المتحدة أو تخبأ في مراكب شراعية قادمة من القرن الأفريقي. 

ويمكن تصنيع بعض طائرات الحوثيين المسيرة بالكامل تقريبا دون استخدام قطع غيار إيرانية. 

وقد حصن نظام التهريب هذا الحوثيين من الهجمات، مثل الهجمات الأمريكية، التي كان من المفترض أن تضعف مخزوناتهم.

ويرى بيتر سالزبري من جامعة كولومبيا في نيويورك: “لقد تمكنوا من إعادة بناء القدرات التي تضررت أو دمرت بسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعا”.

وتضيف المجلة عاملا آخر في صعوبة هزيمة الحوثيين، وهي الجغرافيا التي تعتبر ميزة أخرى.

فالمرتفعات التي يسيطر عليها المتمردون سهلة الدفاع، لا سيما مع استخدامهم المكثف للألغام الأرضية. وعندما سيطر الحوثيون على المنطقة، استولوا أيضا على شبكة من الكهوف والمخابئ التي كانت تحت سيطرة الجيش سابقا. 

وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن هذه الشبكة تتوسع، وقد استولت القوات الحكومية في الفترة الأخيرة على معدات حفر أنفاق كانت متجهة إلى موانئ الحوثيين.