Logo

جبهات القتال اليمنية تشتعل في يوم هو الأعنف منذ شهر

الرأي الثالث

 خلال أعوام الحرب اليمنية كانت كفة التفوق تميل لمصلحة الحوثيين في معادلة الردع، بفضل الطيران الإيراني المسير الذي يمتلكونه، ولكن الأيام الماضية كشفت عن تحول لافت في موازين القوى بامتلاك الجيش الحكومي منظومة جوية متنوعة للمسيرات بمختلف أغراضها.

ومع ما سيمثله امتلاك لهذه المنظومات من إضافة نوعية للشرعية بقدرات استطلاعية وهجومية دقيقة غيرت معادلات المواجهة، سيُنهى في المقابل التفوق الحوثي في هذا الجانب، وهو ما يتوقع أن يُحدث تغييرات ميدانية كالتي شهدتها الأيام الماضية.

وعلى نحو غير مسبوق، واصلت قوات الجيش اليمني منذ أيام عملياتها العسكرية بواسطة الطيران المسير مستهدفة مواقع وتجمعات وتحركات لجماعة الحوثي المصنفة إرهابياً في مختلف جبهات القتال، للمرة الأولى منذ بدء الحرب قبل أكثر من 10 أعوام.

وكان أمس الثلاثاء الأشد وطأة في كثافة الضربات ودقتها التي استهدفت الميليشيات وتحركات قادتها وعناصرها وآلياتها، إلى جانب المدفعية والأسلحة المختلفة في خطوط التماس وعمق جبهات القتال بمحافظات مأرب وشبوة والبيضاء (شرق) وتعز والحديدة (غرب) وفي عمق مناطق الحوثي 

كما هي الحال في محافظة صعدة المحاذية للحدود السعودية (شمال)، وذلك عقب ساعات من أوامر صادرة عن مجلس الدفاع الوطني الذي يترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، "بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي" ضد مصادر التهديد الحوثي بالتنسيق بين مختلف المحاور والتشكيلات العسكرية.

يأتي ذلك في حين أعلن مسؤول عسكري في وزارة الدفاع اليمنية عن دخول لواءين من الطيران المسير إلى الخدمة الفعلية في القوات المسلحة، وارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية والتقدم في مجالي التسليح والتأهيل البشري.

ونشر المركز الإعلامي التابع للقوات اليمنية المسلحة مقاطع تظهر عمليات الاستهداف الجوي للعناصر والآليات الحوثية.

ما مصير شقيق الحوثي؟

وفي محافظة مأرب شنت القوات المسلحة اليمنية عمليات جديدة استهدفت مقاتلين حوثيين في الجبهات الجنوبية وفق ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة، 

في حين تواترت تصريحات مسؤولين في الشرعية عن استهداف القيادي عبدالخالق الحوثي، شقيق زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، الذي يتردد عن إصابته في ضربات جوية بالطيران الحكومي المسير.

ويعد عبدالخالق الحوثي أحد أبرز القيادات العسكرية والأمنية داخل التنظيم، ومنها إدارة قطاعات قتالية جهادية ترتبط به.

ولم تعلن جماعة الحوثي رسمياً مقتل الحوثي أو إصابته، مما يجعل المعلومات المتداولة عن مصيره غير مؤكدة.

وأعلنت قوات العمالقة الجنوبية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبدالرحمن المحرمي أمس، استهداف وتدمير طقم عسكري تابع لجماعة الحوثي بالطيران المسير في جبهات محافظة البيضاء.

وأضافت أن العملية تأتي في إطار استهداف التحركات والاستحداثات العسكرية التي تنفذها جماعة الحوثي داخل جبهات البيضاء المتاخمة لمحافظة لحج، وإفشال محاولاتها لتعزيز مواقعها وتحصيناتها وتجهيزاتها العسكرية.

وبالجوار في محافظة شبوة، قالت قوات دفاع شبوة إنها نفذت عملية عسكرية استهدفت مواقع لجماعة الحوثي في جبهات عدة بمحافظتي شبوة ومأرب، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، وذلك رداً على استهداف موقع عسكري تابع لها بطائرة مسيرة.

وتأتي هذه التطورات ضمن محاولات حوثية سابقة للاستباق والمبادرة بالهجوم وتوسيع رقعة المواجهات، في توقيت لا يعزله المراقبون عن الأحداث المرتبطة بالملف الإيراني ومضيق هرمز، لتتحول الهدنة اليمنية التي صمدت منذ أبريل (نيسان) 2022 من مساحة مناورة سياسية على أمل التوصل إلى حل سياسي، إلى وضع هش قابل للاشتعال مع تسارع عودة الحسابات العسكرية إلى واجهة المشهد.
 
ومنذ شهر صعَّد الحوثيون هجماتهم على مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المسنودة من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، إضافة إلى ضربات متزامنة استهدفت الجارة السعودية وأخرى على سفن بالبحر الأحمر، 

فيما ردت القوات الحكومية بشن سلسلة عمليات جوية بواسطة الطيران المسير الذي مثل دخوله إلى الخدمة العسكرية للجيش النظامي، مفاجأة للحوثيين والشارع اليمني، كون القوات الحكومية لم تكن تمتلكه سابقاً قبل أن يعلن وزير الدفاع طاهر العقيلي تدشين العمل به نهاية يوليو (تموز) الماضي، خلال افتتاحه معرضاً ضم نماذج للمسيرات القتالية.

توسيع عمليات "الردع"

وتميزت الضربات الجوية باستهداف التحركات الحوثية، على رغم محاولات التمويه والتنكر التي مارستها لتحاشي الضربات المتواصلة سواء باستهداف العناصر البشرية أو الآليات والمدرعات.

وأمس توعد مجلس الدفاع الوطني اليمني بمزيد مما سماها "عمليات الردع الموجعة" ضد الميليشيات الحوثية، التي اتهمها بشن هجمات على مخيمات النازحين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية.

وتقول الحكومة اليمنية إن الحوثي ينفذ أجندات إيرانية تهدف لتوسيع رقعة الصراع الدولي وإشعال المنطقة بالحرائق ومحاولة إغلاق مضيق باب المندب عبر ذراعها في اليمن،

 ضمن سياسة سبق وكشف عنها المستشار العسكري للمرشد الإيراني محسن رضائي، عندما توعد في مقابلة مع "سي أن أن" خلال يونيو (حزيران) الماضي بتوسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل المحيط الهندي ومضيق باب المندب، ما لم تف واشنطن بالتزاماتها.

تطور التسليح والكادر

وفي تحول لافت، تحدث مسؤول عسكري في وزارة الدفاع اليمنية عن دخول لواءين من الطيران المسير إلى الخدمة الفعلية في القوات المسلحة، وارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية والتقدم في مجالي التسليح والتأهيل البشري.

وقال مساعد وزير الدفاع سمير الصبري خلال تصريحات تلفزيونية إن "المرحلة المقبلة ستكون أقوى بكثير على مستوى العمليات العسكرية"، وأوضح أن العمل الميداني أصبح أكثر انضباطاً مع توحيد القرار بين مختلف القوات والجبهات.

وقال الصبري إن القوات المسلحة تجاوزت الثغرات التي كانت تستغلها جماعة الحوثي في جبهة مأرب، خصوصاً في المناطق القريبة من سد مأرب، التي وصفها بأنها من أكثر الجبهات أهمية. وقال أيضاً إن القوات المسلحة تستعد لفتح جبهات جديدة لم يكشف عنها.

وأوضح أن الطيران المسير يمكنه تقديم إسناد ناري في مناطق لا تستطيع المدفعية الوصول إليها، بما في ذلك عمق دفاعات الخصم، فضلاً عن تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وخدمة العمليات العسكرية بصورة عامة.

ومنذ أبريل (نيسان) 2022 يشهد اليمن تهدئة أممية للحرب وفق تفاهمات غير معلنة بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات المحيطة بها منذ انقلابها في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014.

في صعدة

وفي معقل تنظيم الجماعة الحوثية ومركز انطلاقتها العسكرية والفكرية، ذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن الطيران المسير لقوات الفرقة السادسة طوارئ نفذ عمليات استهداف نوعية لمواقع وعناصر "ميليشيات الحوثي"، في مسرح العمليات القتالية بمحور مران شمال غربي محافظة صعدة.

وأشار المركز الذي بث مشاهد للقصف إلى أن الطيران المسير للقوات المسلحة استهدف أيضاً عدداً من عناصر الحوثيين في الجبهة الجنوبية لمأرب، إضافة إلى مركز قيادة للحوثيين في جبهة الصلو جنوب شرقي محافظة تعز.

ولفت إلى أن قوات الجيش أحبطت محاولة تسلل للحوثيين في جبهة العنين بمديرية جبل حبشي غرب المحافظة، فيما أعلن محور تعز العسكري التابع للحكومة مقتل الجندي زياد الحريبي في جبهة الصلو بتعز.

وبدأت ملامح عودة الصراع العنيف في اليمن منتصف يوليو (تموز) الماضي، بإطلاق الحوثيين رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء دون موافقة السلطات المعترف بها دولياً، وهو ما قوبل بإجراءات منسقة للحكومة والتحالف الداعم لها بلغ قصف مدرج مطار صنعاء، لقطع الجسر الجوي بين طهران وذراعها في اليمن. 

وأعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني حال الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي".

توفيق الشنواح 
صحافي يمني