Logo

لبنان يتمسّك ببقاء قوات دولية في الجنوب مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية

الرأي الثالث - وكالات

أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الاثنين، أنّ الأولوية بالنسبة إلى لبنان هي استمرار وجود القوات الدولية في جنوب لبنان، سواء عبر التمديد للمهمة الحالية، أو من خلال صيغة بديلة تضمن حضوراً دولياً إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه. 

وفي هذا السياق، حيّا عون المبادرة النيابية والعريضة الداعية إلى التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، وذلك خلال استقباله وفداً نيابياً في القصر الجمهوري بمنطقة بعبدا.

وقال عون، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، إنّ "وجود يونيفيل في الجنوب مهم لنواحٍ عديدة، ويساعد على تثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، وتعزيز الاستقرار بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني". 

وأوضح أنّ "خيارنا الأول هو التمديد لقوات يونيفيل، وفي حال عدم التمديد لها، فالخيار الثاني هو اعتماد صيغة تضمن استمرار وجود قوات دولية في الجنوب، ضمن الإطار القانوني المطلوب، وبما تكون فيه هذه القوات إلى جانب الجيش اللبناني وبالتنسيق معه، دعماً للاستقرار وتنفيذ المهام الموكلة إليها".

وأشار عون إلى أنّ إسرائيل "ترفض وجود قوات يونيفيل وتضغط في هذا الاتجاه منذ قرابة السنة، فيما نحن نطالب ببقائها" 

مضيفاً أنّ الفكرة الأساسية تتمثل في "إحداث خرق يضمن استمرار الحضور الدولي في الجنوب، سواء من خلال التمديد لقوات يونيفيل أو من خلال قوات دولية رديفة لها، بما يحافظ على الاستقرار ويعزز دور الدولة والجيش اللبناني".
 
وفي حديث ثانٍ أمام زواره اليوم، قال عون إن لبنان ملتزم تطبيق اتفاق الإطار مع إسرائيل كاملاً، ويعوّل على الولايات المتحدة الأميركية لتطبيقه، مؤكداً أنها "جادة وملتزمة وداعمة". 

وقال إن "إسرائيل لن تتمكن من تحقيق أهدافها عبر استخدام القوة العسكرية المجردة والتدمير وقتل الأبرياء". 

وبشأن العلاقة مع إيران، التي تدعم حزب الله، فقال عون إنها "يجب أن تكون من دولة إلى دولة، تقوم على الاحترام المتبادل ومن دون التدخل في الشؤون الداخلية".
 
سلام: متمسكون بوجود قوة أممية في الجنوب

وفي السياق، أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، بدوره، تمسك الموقف الرسمي اللبناني بالحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب، تتولى ثلاث مهام أساسية هي:

- المراقبة والإفادة
- والتنسيق
- والاتصال.

وجاء ذلك خلال استقبال سلام وفداً نيابياً برئاسة النائب ملحم خلف، قدّم إليه نسخة من الكتاب الموقّع من 86 نائباً، دعماً لاستمرار مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل".

وقال سلام: "أشكر النواب على مبادرتهم، وأؤكد مجدداً أن الموقف اللبناني الرسمي يتمسّك بالحاجة إلى وجود قوة أممية في الجنوب تضطلع بثلاث مهام أساسية: المراقبة والإفادة، والتنسيق والاتصال". 

وأضاف: "أبلغتُ الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، خلال زيارته بيروت وفي الاتصالات التي تلتها، موقف لبنان الواضح في هذا الشأن، وقد أبدى تفهماً للحاجة إلى استمرار وجود قوة أممية في الجنوب تخلف اليونيفيل، وهو ما عكسه أيضاً في تقريره الأخير بهذا الخصوص".

وبعد اللقاء، قال خلف إن النقاش مع سلام تمحور حول التمسك بقوة "يونيفيل" في الجنوب، ولا سيما خلال المرحلة الراهنة، 

مشيراً إلى أن العريضة التي وقّعها 86 نائباً، أي أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب، تعبّر عن إرادة واضحة للتوجه نحو قرار وطني يقضي بالإبقاء على المظلة الأممية في لبنان. 

وأضاف أن الوفد أكد ضرورة الإبقاء على مهام القوة الأممية، ولا سيما المراقبة والإفادة والتنسيق والاتصال، وهي مهام مرتبطة بـ"يونيفيل" منذ إنشائها عام 1978.
 
وتتحضر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، العاملة في جنوب لبنان منذ عام 1978، للمغادرة نهاية العام الحالي، بعدما مدّد مجلس الأمن في شهر أغسطس/ آب من العام الماضي ولاية "يونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، مع خطة انسحاب تدريجي.

 وسبق أن اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول تفويض قوة من الاتحاد الأوروبي في ​لبنان لتحل محل "يونيفيل" لمنع أي فراغ أمني.

وقال في مقابلة، نشرتها شبكة "ريداكتيون نيتزفيرك دويتشلاند" الألمانية في 17 يوليو/ تموز الماضي، إنه "ينبغي ​لنا أن ندرس في الاتحاد الأوروبي ​ما إذا كان بإمكاننا ضمان عدم حدوث فراغ ⁠أمني مع وجود تفويض أوروبي في أعقاب ​مهمة يونيفيل". 

كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، في 25 يونيو/ حزيران الماضي، عزمهما إطلاق تحالف دولي لدعم لبنان بعد انتهاء تفويض "يونيفيل"، في خطوة ذكّرا بأنها لا تزال تحتاج إلى تفويض واضح لم تتحدد طبيعته بعد. 

قائد الجيش اللبناني يلتقي كليرفيلد

إلى ذلك، استقبل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، اليوم الاثنين، في مكتبه، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، على رأس وفد. 

وبحسب بيان صادر عن الجيش، جرى خلال اللقاء بحث التطورات في الجنوب والترتيبات الأمنية المتعلقة باتفاق الإطار، 

إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الجيش اللبناني خلال تنفيذ مهماته، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي. 

وأكد الجانبان أهمية دعم الجيش اللبناني في ظل المهمات التي ينفذها في الجنوب ومختلف المناطق اللبنانية.

وهذا اللقاء الثاني الذي يجمع هيكل بالجنرال الأميركي في أقل من أسبوع، إذ عقد الجانبان لقاءً في 12 أغسطس/ آب الحالي، ضمن جولة أجراها كليرفيلد على المسؤولين اللبنانيين، على رأسهم عون وسلام،

 إضافة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك لبحث تطبيق اتفاق الإطار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في 26 يونيو/ حزيران الماضي، برعاية أميركية.

اعتداءات إسرائيلية مستمرة في جنوب لبنان

في الأثناء، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الماضية.

 وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بأن بلدة المنصوري في قضاء صور تعرضت بعد ظهر اليوم لقصف إسرائيلي، فيما طاول قصف مدفعي وتمشيط بالأسلحة الرشاشة بلدة عيترون في قضاء بنت جبيل، 

كما أصاب قصف مدفعي مبنى بلدية بني حيان في قضاء مرجعيون. ويأتي ذلك بعد أنّ شنّ الطيران الإسرائيلي، بعد منتصف الليل، غارة على وادي الحجير من جهة بلدة القنطرة، في قضاء مرجعيون.
 
كما نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة الخيام في القضاء نفسه، 

بالتزامن مع تحرّك آليات إسرائيلية شرقي البلدة، وإطلاق كثيف للنيران بالأسلحة المتوسطة والثقيلة باتجاه أحيائها وأطرافها، فيما سُمعت أصوات إطلاق النار في عدد من القرى والبلدات المجاورة في القطاع الشرقي. 

وفي قضاء بنت جبيل، نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا، وطاول إطلاق النار الحي الغربي للبلدة، بالتزامن مع تحرك آليات إسرائيلية داخلها.
 
وأعلنت "يونيفيل" في بيان اليوم، أن الأسبوعين الأخيرين شهدا ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان 

مشيرة إلى أنها "سجّلت، بين 5 و16 أغسطس/آب، متوسطاً بلغ 137 مقذوفاً يومياً، من بينها 208 يوم السبت، و185 يوم الأحد". 

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية أنّ حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي وحتى الساعة الثانية من بعد ظهر أمس الأحد، بلغت 4346 شهيداً و12 ألفاً و301 جريح.

 وبحسب الوزارة، سُجل خلال الفترة المذكورة 179 اعتداءً على فرق الإسعاف، إلى جانب استهداف 39 مركزاً وتضرر 178 مركبة، فيما بلغت حصيلة الضحايا في صفوف العاملين في الرعاية الصحية 135 شهيداً و410 جرحى. 

كما تضرر 17 مستشفى، وخرجت ثلاثة مستشفيات من الخدمة.