Logo

وفد "حماس" يلتقي كوشنر ورئيس المخابرات المصرية في القاهرة

الرأي الثالث - وكالات

 بالتزامن مع الحراك السياسي والتفاوضي في القاهرة وتل أبيب، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة، وفي مقدمهم النازحون الذين فقدوا بيوتهم وباتت الخيام على قسوتها جزءاً من يومياتهم، واقعاً ضبابياً يزداد قسوة مع مرور الوقت، في ظل غياب وعدم وضوح نتائج هذا الحراك المتواصل بشأن غزة.

وأفادت مصادر مطلعة اليوم الأحد، بأن وفد من حركة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية التقى المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في القاهرة، لبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

 يأتي هذا في وقت أعلنت فيه الرئاسة المصرية، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي، التقى مع كوشنر، وبحث معه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

وبحسب بيان الرئاسة المصرية، فإن اللقاء الذي عقد في العلمين شمال مصر، تناول "ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في تشرين الأول/ أكتوبر 2025".

وفي وقت سابق، ظهر الأحد، التقى وفد حماس برئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، في مقر قيادة الجهاز، وذلك في مستهل زيارة رسمية إلى القاهرة، هي الأولى للحية منذ توليه منصبه الجديد. 

وذكرت "حماس" أن الوفد استعرض مجمل التطورات السياسية والميدانية في الضفة والقطاع، والانتهاكات اليومية الإسرائيلية، و"تنكر الاحتلال لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعلانه رفض خريطة الطريق".

وقدّم الوفد، حسب البيان، "شرحاً وافياً لما يجري في الضفة والقدس والسجون الصهيونية"، معتبراً أن "ما يقوم به الاحتلال هو سياسة تدميرية خطيرة يتوجب التوقف أمامها في المنطقة وعلى المستوى الدولي". 

وضم الوفد رئيس مجلس الشورى محمد درويش، ورئيس الحركة في إقليم الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة زاهر جبارين، ورئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم، وعضو القيادة السياسية للحركة غازي حمد. 

ويأتي هذا اللقاء تزامنا مع حراك سياسي يقوده المبعوثان الأميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. 

إلى ذلك، توقعت مصادر مقربة من "حماس"، أن يلتقي وفد من قيادة الحركة في وقت لاحق، مع مسؤولين أميركيين ومندوب مجلس السلام نيكولاي ملادينوف. ورجحت أن يجري اللقاء عقب زيارة المسؤولين الأميركيين لتل أبيب ولقائهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
 
من جانبه، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في تصريح مقتضب على صفحاته بوسائل التواصل، إن "اللقاءات في مصر، تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء، لوضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخريطة الطريق التي اتُّفِق عليها مع مجلس السلام".
 
ويزور المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مصر وإسرائيل في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لغزة، التي رفضها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. 

ويرافق كوشنر في الزيارة الممثل الأعلى لشؤون غزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف. وقال عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم لـ"فرانس برس"، "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته لإلزامه بخريطة الطريق".

والأربعاء، أكدت مصادر فلسطينية أنّ وسطاء أبلغوا حركة حماس بأن حديث نتنياهو الرافض اتفاق الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة "مجرد تصريحات"، مشيرين إلى أنّ الخطة والاتفاق كما هما، وسينفّذ المتفق عليه.

 وشددت المصادر، التي طلبت عدم ذكر اسمها، على أن وسطاء أبلغوا الحركة بأن الإدارة الأميركية جادة في الوصول إلى حل في القطاع "حتى لو أغضب ذلك نتنياهو"، وأن ما اتُّفق عليه برعاية الوسطاء وموافقة الإدارة الأميركية سيمضي ولن يحدث أي تغيير فيه.

وأعلن نتنياهو، الأحد الماضي، رفض إسرائيل رسمياً وثيقة النقاط الـ15 التي طرحها "مجلس السلام" بشأن قطاع غزة، وربط أي انسحاب للجيش بنزع سلاح حركة حماس بالكامل. 

وحدّد نتنياهو المقصود إسرائيلياً بنزع سلاح "حماس"، قائلاً: "عندما أتحدث عن نزع سلاح حماس، فإنني أقصد السلاح الثقيل، والسلاح الأقل ثقلاً، وكل أنواع السلاح. نحن نتحدث عن نزع حقيقي للسلاح، لا عن نزع صوري". 

من جانبها، أكدت "حماس" أنها متمسكة بما اتُّفق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، 

وجددت تأكيد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما جرى التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها.

غزة تنتظر مغادرة مربع الأزمات
 
على الأرض، باتت الحياة اليومية في غزة محكومة بتفاصيل شاقة تبدأ من البحث عن المياه ولا تنتهي عند محاولة الاحتماء من حرارة الطقس، فيما تراجعت مقومات الحياة الأساسية إلى مستويات شديدة الصعوبة، وبات الحلّ المنتظر مهما كان أملاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
 
وتتحول ساعات النهار في مواقع النزوح إلى اختبار جديد لقدرة العائلات الغزّية على الاحتمال، فالخيام التي يفترض أن توفر الحد الأدنى من الحماية لا تقي سكّانها من الحرارة المرتفعة، 

فيما يجد الأطفال وكبار السن صعوبة في تحمل الأجواء الخانقة، خصوصاً في ظل نقص المياه، وسط واقع لا يتيح لهم توفير احتياجاتهم بصورة منتظمة.

ولا تقتصر الأزمة على الظروف المعيشية، إذ يخيّم على الناس شعور متزايد بعدم اليقين: الأخبار المتضاربة حول مستقبل القطاع، وما يرافقها من أحاديث عن ترتيبات أو تطورات محتملة، تجعلهم في حالة انتظار دائم، من دون أن يمتلكوا معلومات مؤكدة تساعدهم على اتخاذ قرارات تتعلق بحياتهم ومصير عائلاتهم.

ويوضح المحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن الأيام الحالية تشهد حراكاً سياسياً ودبلوماسياً متزامناً على أكثر من صعيد، في محاولة لتحريك المياه الراكدة، خصوصاً بعد حالة الجمود التي خيّمت على مسار التوصل إلى خطوات جديدة من الجانب الإسرائيلي.

 ويشير الغريب إلى أن وصول وفد أميركي إلى إسرائيل للقاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وضمّه شخصيات مثل كوشنر، يوحي بأن ملف غزة يحتل موقعاً مهماً في هذا الحراك، بالتزامن مع وصول وفد من "حماس" إلى القاهرة،

 معتبراً أن تزامن التحركات يعكس محاولة لاستطلاع المواقف والدفع نحو تحريك المسار السياسي.

 ويعتبر الغريب أن الحراك الأميركي يبدو، في جانب منه، محاولة لاستطلاع الموقف الإسرائيلي ومدى استعداد نتنياهو للانتقال إلى خطوات جديدة، في ظل عدم رضا أميركي عن بعض مواقفه، لافتاً إلى أن هذه الجهود تصطدم بحسابات سياسية وانتخابية إسرائيلية معقدة.

ويبين المحلّل السياسي أن سلوك نتنياهو على الأرض خلال الفترة الأخيرة يوحي بمحاولة خلط الأوراق، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، 

مشيراً إلى أن تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية أخيراً قد يدفع باتجاه إشعال جبهة غزة مجدداً.

ويرى الغريب أن هذه التطورات تلقي بظلال قاتمة على المواطن الفلسطيني في غزة، الذي يعيش كارثة إنسانية مفتوحة وحالة من الضبابية وعدم وضوح المستقبل، 

في وقت ينتظر فيه انتهاء الأزمة وبدء لجنة التكنوقراط عملها في مجالات الإغاثة والإسناد، وتحقيق تقدم ملموس في مسار التهدئة.

 لكن الغريب يستبعد ظهور بوادر لحل شامل قبل الانتخابات الإسرائيلية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى ضغط سياسي أميركي ودولي كبير على إسرائيل لدفعها إلى تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حتى يلمس المواطن ملامح حقيقية للحل.
 
يوميات ثقيلة لأهل غزة

بدوره، يرى المحلل السياسي محمد صافي أن أهالي قطاع غزة يعيشون حالة من غياب الرؤية الواضحة بشأن مستقبل القطاع بفعل تضارب التصريحات السياسية، ما جعلهم عاجزين عن معرفة ما إذا كانوا أمام مرحلة انتقالية قصيرة أم واقع جديد قد يستمر طويلاً. 

ويضيف صافي أن المشكلة لا تكمن فقط في طول الانتظار، بل في غياب المعلومات المؤكدة، فالناس يتابعون أخباراً عن مفاوضات وخطط واتفاقات محتملة، لكنهم لا يعرفون أيها سيجد طريقه إلى التنفيذ، وينعكس ذلك على تفاصيل حياتهم، من السكن والعمل والتعليم إلى إمكانية العودة وإعادة بناء ما دمّرته الحرب.

ويرى صافي أن تعدد الأطراف المتدخلة في مستقبل غزة، مقابل غياب قرار فلسطيني موحد وواضح، عمّق حالة الضبابية، وجعل المواطن الغزّي الطرف الأكثر تأثراً والأقل قدرة على معرفة ما ينتظره، 

لافتاً إلى أنه مع كل يوم إضافي من دون حسم، تتراكم مشاعر القلق والإحباط وفقدان الثقة بالمستقبل.

ويحذر المحلل السياسي من أن استمرار هذه الحالة قد يحول الانتظار إلى نمط حياة، خصوصاً في مجتمع أنهكته الحرب والنزوح والدمار، معتبراً أن كسر هذا الواقع يتطلب رؤية سياسية معلنة وخطة واضحة للمرحلة المقبلة، تتيح للناس استعادة الحد الأدنى من الاستقرار والقدرة على التخطيط لحياتهم.

وبالنسبة لكثير من الفلسطينيين، لم يعد النزوح مجرد انتقال مؤقت، وإنما تحول إلى نمط حياة طويل الأمد فرضته الحرب والدمار، ومع تآكل الخيام ونقص المستلزمات، تجد الأسر نفسها مطالبة بإعادة ترتيب حياتها حول الحد الأدنى من الاحتياجات، بينما يبقى المستقبل سياسياً وإنسانياً واقتصادياً وأمنياً مجهولاً.
 
وفي هذا السياق، تقول الفلسطينية نسمة لولو، وهي نازحة تقيم مع أطفالها في إحدى مناطق النزوح غربي مدينة غزة: "أكثر شيء يتعبنا هو عدم معرفة إلى أين نحن ذاهبون، نحن منذ مدة طويلة نعيش في الخيمة،

 وكلما سمعنا خبراً عن إمكانية العودة إلى المناطق الشرقية نفرح، ثم نكتشف أن الأمور لم تتغير، الأطفال يسألونني متى سنرجع إلى بيتنا، ولا أعرف ماذا أجيبهم".
 
وتذكر لولو أن الاحتلال معني بإبقاء الفلسطينيين في حالة توتر وقلق وغياب للأفق، بما قد يدفعهم نحو مزيد من الهجرة الطوعية،

 واصفةً الواقع الحالي بأنه أشبه بحالة التيه التي انعكست على اهتمامات الجميع، الذين باتت القضايا الوطنية الكبرى، كالقدس والعودة والأسرى والدولة، تتراجع في سلم أولوياتهم.

وبينما كان مصطفى الفيراني يستمع داخل خيمته في ميناء غزة إلى الراديو محاولاً فهم ما ستأتي به الزيارات القريبة لتل أبيب والقاهرة، يذكر أن "أصعب شيء نعيشه اليوم في غزة هو أننا لا نعرف ماذا سيحدث غداً، كل يوم نسمع خبراً مختلفاً: 

مرة يقولون إن هناك انفراجة، ومرة نسمع عن تصعيد أو نزوح جديد، لا نعرف ماذا نصدق، ولذلك نعيش يومنا فقط ونحاول تأمين احتياجاتنا الأساسية". 

وبالنسبة إلى الفيراني، فإن "الغموض لم يعد متعلقاً بالسياسة أو الميدان فقط، بل أصبح حاضراً في تفاصيل الحياة اليومية، فكل قرار، مهما كان بسيطاً، يرتبط بالسؤال عن الغد". ويختم: "نحن محكومون بالأمل ونتمنى أن نغادر مربع الانتظار".