البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»
الرأي الثالث - أسوشييتد برس
أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، السبت، بدء حوار مع القوى الوطنية لإشراكها في استكمال مؤسسات الحكم، مؤكداً في الوقت ذاته انفتاحه على أي مبادرة سلام "صادقة" لا تفضي إلى عودة "قوات الدعم السريع" إلى السلطة.
وقال البرهان، في كلمة بثتها وكالة الأنباء السودانية بمناسبة الذكرى الـ72 لتأسيس الجيش، إنه بدأ حواراً مع القوى الوطنية لتشكيل المجلس التشريعي، معتبراً ذلك "استحقاقاً دستورياً".
وأضاف أن مجموعة وطنية مستقلة طرحت مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل، مشيراً إلى أنه وافق على توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية اللازمة لانعقاد الحوار، مع التشديد على استقلاليته وعدم تدخل الدولة في أجندته أو مخرجاته.
وأوضح أن المشاركين في الحوار سيحصلون على حصانات إجرائية مؤقتة بشأن الدعاوى التي ترفعها الدولة، إلى جانب حصانة قانونية كاملة للآراء والمواقف التي تطرح خلال جلسات الحوار، بما يضمن حرية النقاش.
وفي الشأن العسكري، قال البرهان إن الجيش ماضٍ في "تطهير" البلاد من "قوات الدعم السريع"، لكنه شدد على أن ذلك "لا يعني غضّ الطرف عن أي مبادرة صادقة للسلام"،
مؤكداً أن أي تسوية يجب أن تبدأ بتخلي "الدعم السريع" عن السلاح وتجميع قواتها في مناطق محددة، وعودة المدنيين إلى مناطقهم.
ميدانياً، تتواصل المواجهات بين الجيش السوداني و"الدعم السريع"، إذْ أعلنت الأخيرة السيطرة على منطقة "أغرو" في إقليم النيل الأزرق، السبت، في وقت أفاد الجيش بإسقاط طائرة مسيّرة في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان.
وأشارت "الدعم السريع"، في بيان صحافي، إلى أنها سيطرت على منطقة "أُغرو" بإقليم النيل الأزرق، متوعدة بـ"مواصلة العمليات العسكرية لتمتد إلى كافة المناطق".
من جانبه، قال الجيش السوداني في بيان: "تمكنت قواتنا من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز "إف إتش – 95" في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان".
وتُعدّ هذه هي المرة الخامسة التي يتم فيها إسقاط طائرة من الطراز ذاته منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي.
وكانت آخر عملية مماثلة في 15 يوليو/تموز قرب مدينة الأبيض، وفق "أسوشييتد برس".
والجمعة، اندلعت معارك بين الجيش السوداني مدعوماً بالقوات المساندة له و"قوات الدعم السريع" في عدد من المناطق جنوب غربي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. وسبَّبت المعارك موجة نزوح نحو الأبيض ومناطق أخرى،
فيما أعلن الجيش صد هجمات "الدعم السريع"، التي جاءت وسط احتفالاته بعيده الثاني والسبعين. وحلّقت الطائرات العسكرية الاحتفالية للجيش في سماء العاصمة الخرطوم التي شهدت خلال اليومين الماضيين، هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها "الدعم السريع" على مناطق مدنية وعسكرية.
وأعلن الجيش السوداني تمكن قواته والقوات المساندة من تنفيذ عمليات عسكرية وصفها بالنوعية والمُحكمة في مناطق أم عردة، والعيارة، وجبل الهشابة بولاية شمال كردفان، وسط البلاد، كبّدت "العدو" خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وقال مكتب الإعلام الحربي للجيش بمدينة الأبيض، في بيان صحافي، إن قوات الجيش تصدت "لهجوم غادر شنته "الدعم السريع" من محور أم عردة، ودارت معركة شرسة انتهت بهزيمة العدو وتكبيده خسائر كبيرة، ولاذ من تبقى منهم بالفرار تاركين خلفهم جثث قتلاهم وعتادهم".
ومنذ إبريل/ نيسان 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، أوقعت، وفق تقديرات أممية ودولية، عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.
يُشار إلى أن الرياض وواشنطن رعتا منذ 6 مايو/ أيار 2023 محادثات بين الجيش و"الدعم السريع"، أسفرت في 11 من الشهر ذاته عن أول اتفاق في جدة السعودية بين الجانبين للالتزام بحماية المدنيين والخروج من الأعيان المدنية، وإعلان أكثر من هدنة وقعت خلالها خروق وتبادل للاتهامات بين الطرفين، ما دفع الوسيطين إلى تعليق المفاوضات.