Logo

ميناء المخا ..لماذا أصبح هدفاً متكرراً لهجمات الحوثيين؟

الرأي الثالث 

لم يعد ميناء المخا، على الساحل الغربي لليمن، مجرد منشأة اقتصادية محلية؛ فموقعه القريب من مضيق باب المندب جعله نقطة ذات أهمية عسكرية وتجارية في الصراع اليمني، وهدفًا متكررًا لهجمات جماعة الحوثي، التي كثفت خلال الأيام الأخيرة قصفها للمدينة والميناء بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ويقع ميناء المخا في محافظة تعز، على بعد نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب، وعلى مقربة من أحد أهم ممرات الملاحة الدولية.

وقد اكتسب الميناء أهمية تاريخية وتجارية كبيرة، واشتهر لقرون بتصدير البن اليمني إلى الأسواق العالمية، حتى ارتبط اسمه بتسمية «موكا» للقهوة.

 أما في الوقت الراهن، فيمثل الميناء منفذًا بحريًا مهمًا لخدمة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، ولا سيما محافظة تعز والمناطق المحيطة بها.

وتزداد أهمية المخا بسبب قربه الشديد من خط الملاحة الدولي وباب المندب، الذي يشكل بوابة البحر الأحمر إلى خليج عدن والمحيط الهندي. 

ويمنح هذا الموقع الميناء قيمة تتجاوز دوره التجاري، إذ يجعله جزءًا من معادلة الأمن البحري في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار التوترات والهجمات الحوثية على السفن والممرات البحرية. 

وتقول الحكومة اليمنية إن استهداف الحوثيين للممرات البحرية يأتي ضمن مساعٍ لعسكرة هذه الممرات واستخدامها للضغط على حركة التجارة والطاقة الدولية. 

تصعيد متسارع

وخلال الأيام الماضية، عاد ميناء المخا إلى واجهة التصعيد الحوثي بصورة لافتة. 

ففي التاسع من أغسطس، شنت الجماعة هجومًا واسعًا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا ومحيط الميناء، وفق ما أعلن الجيش اليمني.

 وأسفر الهجوم، بحسب رواية الجيش، عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة 30 آخرين. 

وقالت مصادر عسكرية إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 11 مسيّرة. 

وفي اليوم التالي، استأنف الحوثيون هجماتهم على المدينة، فيما تحدثت تقارير عن استهداف مناطق سكنية ومواقع قريبة من الميناء. وقالت مصادر يمنية إن موجة القصف جاءت في إطار تصعيد أوسع على الساحل الغربي،

 بينما أعلن الحوثيون أن عملياتهم استهدفت مواقع للقوات السعودية ومخازن أسلحة، وهو ما يتناقض مع رواية الجانب الحكومي الذي أكد تعرض أحياء مدنية ومنشآت حيوية للقصف. 

ولم يتوقف التصعيد عند ذلك. ففي 11 أغسطس، أعلنت القوات الحكومية أن الحوثيين أطلقوا 10 صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة باتجاه المخا، 

بالتزامن مع دوي انفجارات قرب الميناء. وفي اليوم التالي، جددت الجماعة قصف الميناء مباشرة بصواريخ باليستية، وسط تقارير عن إصابة الرصيف البحري وأضرار إضافية في المنشآت.

وأفاد مصدر حكومي بأن الرصيف تعرض لضربتين صاروخيتين صباح الأربعاء، فيما أظهرت صور متداولة حجمًا متزايدًا للأضرار التي لحقت بالميناء. 

الميناء والملاحة في مرمى التصعيد

وتزامن استهداف الميناء مع تصعيد حوثي موازٍ ضد الملاحة في باب المندب. ففي 11 أغسطس، تعرضت السفينة التجارية «تهامة» لهجوم قرب المضيق، أدى، وفق مصادر حكومية وتقارير ملاحية، إلى سقوط قتلى وجرحى من أفراد طاقمها ومن عناصر شاركت في عملية الإنقاذ.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» إن السفينة تعرضت لهجوم نُسب إلى الحوثيين، بينما أكدت مصادر حكومية أن الهجوم وقع بثلاث ضربات صاروخية متتالية. 

ويشير تزامن استهداف الميناء مع الهجمات على السفن إلى أن المخا يمثل بالنسبة للحوثيين أكثر من هدف عسكري منفرد؛ فهو يقع في منطقة جغرافية تتقاطع فيها السيطرة على الساحل مع أمن باب المندب وحركة التجارة الدولية، 

كما أن بقاء الميناء والمنطقة الساحلية تحت سيطرة الحكومة والقوات المتحالفة معها يمنحه قيمة إضافية في الصراع على الساحل الغربي.

وفي المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن الحفاظ على المخا وإعادة تأهيل مينائها يمثلان جزءًا من تعزيز حضور الدولة على الساحل الغربي وتنشيط الحركة التجارية وخدمة المناطق المحررة.

وهكذا، يبدو أن المخا يقف عند تقاطع ثلاثة ملفات: الصراع الداخلي على السيطرة في اليمن، والتنافس على الساحل الغربي، وأمن الملاحة الدولية عند باب المندب.

ومع تكرار الهجمات خلال أيام متتالية، لا تبدو المنشأة مجرد هدف ضمن جبهة عسكرية، بل ورقة استراتيجية في معركة أوسع تمتد من الأراضي اليمنية إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.