Logo

جبهات على امتداد الجغرافيا اليمنية تشهد تصعيداً عسكرياً هو الأعنف

الرأي الثالث - متابعات

 تشهد جبهات القتال الخمس على امتداد الجغرافيا اليمنية، منذ الخميس الماضي، تصعيداً عسكرياً هو الأعنف من نوعه منذ هدنة عام 2022.

 وتمثل هذا التصعيد في هجمات صاروخية وبالمسيّرات شنتها جماعة الحوثيين، مستهدفة معسكرات حيوية ومنشآت مدنية في عدة محافظات رئيسية، هي مأرب وحضرموت وتعز والحديدة والضالع.

 وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين، ما دفع القوات الحكومية إلى إعلان عمليات ردع على امتداد خطوط التماس، لتتجسد على الأرض ملامح مواجهة شاملة تعيد رسم قواعد الاشتباك وتختبر جهوزية الأطراف كافة في الميدان. 
 
جبهة مأرب والجوف

باعتبارها مركز ثقل اقتصادي للحكومة الشرعية، تواجه مأرب ضغطاً ميدانياً متواصلاً جعلها في قلب معادلة التصعيد الأخير. وانطلق التصعيد في الجبهة منذ صباح الخميس الماضي، 

حين شنت جماعة الحوثيين هجوماً مزدوجاً ومكثفاً استهدف، بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مفخخة، معسكرات ووحدات عسكرية مرابطة في محافظتَي مأرب وحضرموت، 

وتحديداً معسكر "الثنية" في منطقة الرويك شرقي مأرب، حيث تتمركز الفرقة الأولى طوارئ وتؤمّن الطرق الدولية ومخططات مكافحة التهريب، إضافة إلى معسكرات في منطقة العبر ومحيط الوديعة.

 وأسفرت موجات القصف المتتالية، التي استهدفت عنابر السكن ومخازن الأسلحة، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف العسكريين، وسط صعوبة بالغة واجهتها فرق الإنقاذ في الوصول إلى المواقع المستهدفة نتيجة استمرار التحليق والقصف.

في المقابل، توعدت وزارة الدفاع اليمنية في بيان برد في الزمان والمكان المناسبَين، فيما أصدر المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، بياناً زعم فيه استهداف "تحشيدات سعودية" ومواقع لقوات الطوارئ.

ولم تقتصر الضربات على المواقع العسكرية، بل امتدت لتطاول المدنيين ومخيمات النزوح، إذ وسعت جماعة الحوثيين هجماتها يوم الجمعة، 

مستهدفة بصاروخ باليستي مخيمات للنازحين في منطقتَي "جو النسيم" و"البليل" بمدينة مأرب المكتظة بالسكان، مما أدى، في حصيلة أولية، إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، وسط إدانات حقوقية واسعة.
 
وفي السياق، أعلنت وحدات الدفاع الجوي في الجيش اليمني، التابع للحكومة المعترف بها دولياً، التصدي لطائرة مسيّرة حوثية وإسقاطها في أجواء المدينة،

 بينما شهدت جبهة حريب هجوماً مسيّراً حوثياً أسفر عن مقتل جنديين من قوات "دفاع شبوة"، لتسارع القوات إلى عملية "الرد السريع"، باستخدام صواريخ كاتيوشا وطائرات مسيّرة، استهدفت مراكز قيادة وسيطرة للحوثيين في الجبهة، وفق ما أعلنت الحكومة الشرعية. 

ومع حلول مساء الجمعة، واصلت الجماعة هجماتها بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مواقع شمال المحافظة، تزامناً مع إعلان استهداف معسكر "صحن الجن" الحيوي.

وتتويجاً لهذه التطورات، دخلت القوات المسلحة اليمنية مرحلة الردع الشامل فجر السبت، 

إذ أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ عملية عسكرية واسعة استهدفت مواقع وقدرات الحوثيين في عدة محاور، رداً على الهجمات التي طاولت مأرب وحضرموت، مستخدمة سلاح الطيران المسيّر الهجومي والانتحاري لاستهداف مواقع الحوثيين.

ولم تتوقف محاولات استهداف البنية التحتية للمحافظة عند ذلك، إذ أفادت قناة "اليمن" الرسمية وسكان محليون، بعد ظهر السبت، بتعرض محطة وقود في مأرب لهجوم حوثي سافر، في محاولة لقطع إمدادات المشتقات النفطية عن السكان،

 كما جرى بث مقاطع فيديو من القوات الحكومية لاستهداف ثكنات عسكرية تابعة للحوثيين، مما يضع جبهة مأرب والجوف في صدارة المشهد العسكري، كصمام أمان رئيسي للشرعية وساحة لاختبار قواعد الاشتباك الجديدة.

جبهة الساحل الغربي وميناء المخا

تحول الساحل الغربي والمنشآت المجاورة للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى مسرح ساخن لمحاولات اختراق حوثية متكرّرة تستهدف المرافق الاستراتيجية والأعيان المدنية. 

وانطلقت شرارة التصعيد البحري مساء الجمعة، حين رصدت الدوريات البحرية لقوات المقاومة الوطنية زورقاً مفخخاً يتحرك بسرعة غير طبيعية باتجاه المنطقة المحظورة المقابلة لمحطة كهرباء المخا، لاستهداف سفينة نفطية، قبل أن تتعامل معه وتدمره.

وفي السياق، أفادت مصادر محلية بسقوط صاروخ حوثي على هنجر مدني قرب محطة الكهرباء، بينما أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً باتجاه مواقعها شمال الحيمة بمديرية التحيتا، جنوب الحديدة، إثر استهداف تجمعاتهم،

 وردت مدفعية المقاومة الوطنية بقصف مُركَّز استهدف مراكز قيادة وتحصينات حوثية جنوب الحديدة، رداً على التصعيد المستمر والتحركات المهددة للملاحة.

ولم تتوقف الانتهاكات عند خطوط التماس، بل امتدت لتطاول مدنيين ومنازلهم، إذ أصيب مواطن وزوجته بشظايا جراء قصف مسيّرة حوثية استهدف منزلهما في قرية "النفْسة" بمديرية حيس،

 تزامناً مع إدانة مكتب حقوق الإنسان بالحديدة إجبار الحوثيين عشرات الأسر على النزوح القسري من قرى جنوب الجراحي وجبل رأس، وتحويل منازلهم إلى ثكنات عسكرية، وقطع خدمات الاتصالات والإنترنت عن مديريتَي الخوخة وحيس.

وبلغ التصعيد ذروته اليوم الأحد، بهجوم وموجات متتالية من الصواريخ والمسيّرات، التي وصل عددها إلى نحو 25 مسيّرة، بحسب إدارة الميناء، استهدفت ميناء المخا ومرافقه الحيوية، ومحطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، ومعسكر أبو موسى الأشعري في الخوخة. 

وأسفر الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص، أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين، وإصابة نحو 35 آخرين، وإحداث أضرار جسيمة في البنية التحتية للميناء ومساكن الموظفين وهنجر الجمارك.

 وفي خضم الهجمات، تمكنت الدفاعات الجوية للقوات المشتركة من إسقاط 16 طائرة مسيّرة حوثية، بحسب المتحدث باسم القوات المشتركة، العميد وضاح الدبيش، بينما نجا محافظ الحديدة، الحسن طاهر، من محاولة استهداف صاروخية طاولت محيط مقر إقامته بالخوخة.
 
جبهة الضالع ولحج

على البوابة الجنوبية المتقدمة الرابطة بين المحافظات الجنوبية والمناطق الوسطى، انعكس التصعيد العسكري الأخير عبر هجمات استهدفت أعياناً مدنية ومنشآت تعليمية. 

وتجسد هذا التصعيد يوم الجمعة الماضي، عندما استهدفت مسيّرة حوثية مدرسة "علي عنتر" في منطقة "حبيل السوق"، مما أسفر عن أضرار مادية جسيمة في مبنى المدرسة وإلحاق دمار بعدد من منازل المدنيين المجاورة لموقع الاستهداف،

 كما قصفت جماعة الحوثيين، أمس السبت، بقذائف الهاون قرية "المعزوب" ومنطقة "الأبحور"، الواقعتَين عند المدخل الغربي لمدينة قعطبة، مما أدى إلى سقوط عدة قذائف بالقرب من الأحياء السكنية
 
جبهة صعدة

تسعى القوات الحكومية إلى كسر ركود جبهات الشمال عبر تحركات هجومية تحمل أبعاداً استراتيجية. 

وتجسد ذلك ميدانياً فيما أعلنته ألوية محور الرزامات التابعة للفرقة الثانية طوارئ بالقوات الحكومية، أمس السبت، عبر بث تسجيل مصور يوثق تفاصيل عملية "الوعد الحاسم" التي نفذتها في الخامس من أغسطس/آب الجاري.

 وأظهرت المشاهد استهداف مواقع وثكنات وتجمعات حوثية بمشاركة من الطيران المسيّر والمدفعية، ما أسفر عن إيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة، بحسب ما أعلنت،
 
وبالتزامن مع ذلك، واصل الشريط الحدودي للمحافظة اشتعاله بتوترات ميدانية متصاعدة، إذ أفادت وسائل إعلام حوثية، أمس السبت واليوم الأحد، بتعرض مناطق في مديرية غمر لما أسمته "قصفاً مدفعياً سعودياً" 

فضلاً عن إلقاء طائرة مسيّرة قذيفتين على منطقة "غور المشوات" في المديرية ذاتها.

جبهة تعز

تتواصل في الجنوب الغربي من المحافظة مواجهات ساخنة على خطوط التماس. وانطلقت شرارة التصعيد الميداني أمس السبت، بتجدد المواجهات العنيفة والاشتباكات في عدة محاور، مدفوعة باعتداءات وخروق حوثية استهدفت مواقع الجيش. 

وفي ردها على الاعتداءات، نفذت وحدات القوات المسلحة في الجبهة الشرقية وعدد من التشكيلات العسكرية عمليات تركزت على قصف مدفعي استهدف مواقع وتجمعات لجماعة الحوثيين في جبهتَي "الضباب" و"غراب" غربي المدينة، وجبهة "الصلو" جنوب المحافظة 

إضافة إلى مواقع في جبهة "مقبنة" بالريف الغربي. وتزامن ذلك مع نجاح الدفاعات الجوية في التصدي لطائرات مسيّرة حوثية وإعلان إفشال هجماتها في أجواء مقبنة 

 بينما رصدت فرق الاستطلاع إطلاق الحوثيين صواريخ باتجاه البحر الأحمر، انطلاقاً من "جبل أومان" بمنطقة الحوبان شرقي المدينة.

واستمرت وتيرة المواجهات حتى اليوم الأحد، وفقاً لما أعلنه المركز الإعلامي لمحور تعز 

إذ اندلعت اشتباكات ضارية بمختلف أنواع الأسلحة، استهدفت تجمعات الحوثيين في "تبة المدرجات" شمال غربي المدينة، تخللها قصف مدفعي طال مواقع الجماعة في جبهتي "حمير" بمديرية مقبنة و"الأقروض" بمديرية صبر المسراخ،

 كما رصدت القوات تحركات حوثية في منطقة "المحرور" شمال غربي تعز، بالتزامن مع رصد تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة باتجاه الجبهة الشرقية للمدينة، ما يعكس حالة الاستنفار المتبادل وإبقاء الجبهة على صفيح ساخن.

فخر العزب
صحافي يمني