Logo

اعتداءات حوثية بالصواريخ والمسيّرات على ميناء ومدينة المخا

الرأي الثالث - متابعات

 صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها العسكرية، مستهدفة ميناء المخا على الساحل الغربي جنوب البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور جديد يأتي بعد أيام من هجمات واسعة شنتها على مواقع عسكرية ومدنية في مأرب وحضرموت وشبوة، واستهدافها حركة الملاحة قبالة السواحل اليمنية.

وأفادت مصادر يمنية، الأحد، بأن الحوثيين أطلقوا دفعة كبيرة من الصواريخ والمسيرات من مناطق سيطرتهم المطلة على تهامة والساحل الغربي ومدينة المخا، قبل أن تصل بلاغات رسمية عن تعرض الميناء لضربات صاروخية وسماع انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة.

ولم تتضح على الفور حصيلة الهجوم أو حجم الأضرار التي لحقت بمرافق الميناء، كما لم ترد معلومات عن سقوط ضحايا جراء القصف حتى وقت إعداد التقرير.
 
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه خطوط التماس تصعيداً متزامناً، بعد أن كثفت الجماعة الحوثية عملياتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع القوات الحكومية في مأرب وحضرموت وشبوة والضالع، 

بينما ردت القوات اليمنية باستهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، بينها جنوب الحديدة والضالع ومأرب.

ويكتسب ميناء المخا أهمية استراتيجية خاصة بسبب موقعه على الساحل الغربي لليمن وقربه من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية؛ 

مما يجعل استهدافه يتجاوز البعد العسكري المباشر إلى تهديد المنشآت الحيوية وحركة الملاحة في منطقة شديدة الحساسية للتجارة الدولية.

تصعيد من البر والبحر

جاء الهجوم الصاروخي على ميناء المخا بعد محاولة حوثية لاستهداف ناقلة نفطية كانت راسية في الميناء بواسطة زورق مفخخ، في حادثة وقعت مساء الجمعة، وفق وزارة النقل اليمنية.

وقالت الوزارة إن الدوريات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية رصدت زورقاً يقترب من محطة كهرباء المخا على الساحل بالتزامن مع وجود الناقلة النفطية في موقع رسوّها، قبل أن تتخذ الجهات المختصة الإجراءات اللازمة وتفجّر الزورق قبل وصوله إلى المنطقة المحظورة داخل نطاق الميناء.

وعدّت الوزارة الهجوم محاولة جديدة لتهديد سلامة الملاحة البحرية والمنشآت الحيوية، محذرة من المخاطر التي يمكن أن تترتب على استهداف السفن التجارية والناقلات النفطية وأطقمها، فضلاً عن التداعيات المحتملة على البيئة البحرية.
 
وأشارت إلى أن أي استهداف لسفن محملة بالمشتقات النفطية أو المواد الخطرة قد يؤدي إلى تسربات نفطية وتلوث للمياه والشواطئ والثروة البحرية، داعية المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات البحرية الدولية إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الهجمات التي تهدد حرية الملاحة في البحر الأحمر.

ولم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها ميناء المخا لهجوم حوثي؛ إذ سبق أن استُهدف في سبتمبر (أيلول) 2021 بصاروخ باليستي و5 طائرات مسيّرة، وفق الحكومة اليمنية؛ مما تسبب حينها في أضرار طالت مرافق تشغيلية ومخازن للمواد الغذائية.

وحذرت وزارة المياه والبيئة بأن استهداف ناقلات النفط والسفن المحملة بالوقود والمواد الخطرة قد يحول أي حادث كارثةً بيئيةً واسعةً، خصوصاً في منطقة تتميز بتنوع حيوي حساس يشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية ومناطق تكاثر الأسماك والسلاحف والطيور البحرية.
 
وقال وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، إن تهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لا يقتصر على أمن التجارة الدولية، «بل يمتد إلى البيئة البحرية والتنوع الحيوي والثروة السمكية والأمن الغذائي وسبل عيش المجتمعات الساحلية».

وأكدت الوزارة عدم تسجيل أي تسرب نفطي أو تلوث بحري، وفق المعلومات المتاحة لديها، جراء محاولة استهداف الناقلة النفطية في المخا، داعية إلى تعزيز قدرات الرصد والإنذار المبكر والاستجابة لحوادث التلوث النفطي والمواد الخطرة.

رد على خطوط التماس

في المقابل، كثفت القوات اليمنية عملياتها ضد مواقع الحوثيين، رداً على التصعيد الأخير في مأرب وحضرموت واستهداف الملاحة قبالة سواحل المخا.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها دكت، فجر السبت، مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات للحوثيين جنوب الحديدة، بعد رصد أهداف ذات قيمة عسكرية وتحركات مكثفة للجماعة بالقرب من خطوط التماس.

وأوضح الإعلام العسكري أن المدفعية نفذت ضربات مركزة على الأهداف التي جرى رصدها، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة في مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات حوثية، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالجماعة.

ونشر الإعلام العسكري مقطعاً مصوراً للقصف، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات عدائية.
 
وفي الضالع، أعلنت القوات المسلحة استهداف تجمعات وثكنات وآليات حوثية في جبهات باب غلق والفاخر ومريس شمال المحافظة، باستخدام الطائرات المسيّرة.

وأظهرت مشاهد بثها الإعلام العسكري عمليات استهداف مواقع وتحركات حوثية على خطوط التماس، شملت ثكنات وخنادق وأنفاقاً وتجمعات وآليات ومعدات عسكرية.

وتزامن ذلك مع حالة من التوتر في المناطق القريبة من المخا، حيث أفاد شهود عيان بأن الانفجارات الناتجة عن القصف الصاروخي تسببت في حالة من الخوف والهلع بين سكان القرى المجاورة، خصوصاً النساء والأطفال، قبل ورود بلاغات عن تعرض مدينة المخا ومينائها للهجوم.

ولا يقتصر التصعيد الأخير على الجبهات والمنشآت العسكرية، إذ تترافق العمليات الحوثية في جنوب الحديدة مع اتهامات بتهجير مدنيين من مناطق قريبة من خطوط التماس.

وأدان «مكتب حقوق الإنسان» بمحافظة الحديدة ما قال إنها انتهاكات يتعرض لها المدنيون في قرى جنوب مدينة الجراحي ومديرية جبل رأس، مشيراً إلى عمليات تهجير قسري تنفذها الجماعة تحت التهديد واستخدام القوة.
 
وقال «المكتب» إن إفادات وشهادات مواطنين تحدثت عن إجبار عشرات الأسر على النزوح من مناطقها، ووصول أسر نازحة خلال الأيام الأخيرة إلى مديرية حيس، إلى جانب إخلاء منازل وقرى وتحويل بعضها مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.

وطالب «المكتب» بوقف هذه الممارسات واحترام حرمة المناطق والأعيان المدنية، وفتح تحقيق مستقل في وقائع التهجير والاستيلاء على منازل المدنيين واستخدامها لأغراض عسكرية، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات وتقديم المساعدات للأسر النازحة.

رفع الجاهزية على الجبهات

في مأرب، عقدت اللجنة الأمنية والعسكرية في المحافظة اجتماعاً برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي، سلطان العرادة، وبحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز؛ لمناقشة التطورات الأمنية والعسكرية ورفع مستوى الجاهزية.

واستعرض الاجتماع التطورات الميدانية، ومستوى الجاهزية القتالية، والتنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، والإجراءات اللازمة للتعامل مع التطورات، بعد الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على معسكرات القوات المسلحة في مأرب وحضرموت ومناطق أخرى، إلى جانب القصف الذي طال مخيمات النازحين والأحياء السكنية في مدينة مأرب.
 
وأكد العرادة أن الجبهة واحدة ومتماسكة، مشدداً على أهمية رفع مستوى التنسيق والجاهزية والتكامل بين مختلف الوحدات والأجهزة والمؤسسات في مواجهة الحوثيين.

ويأتي التصعيد حول المخا في سياق أوسع من التوتر العسكري الذي تشهده الساحة اليمنية، حيث باتت الجماعة الحوثية تجمع بين استهداف الجبهات الداخلية وتهديد المنشآت الحيوية والممرات البحرية، بينما تواجهها القوات اليمنية بعمليات مضادة على خطوط التماس.