Logo

الحكومة اليمنية تحشد دبلوماسياً وعسكرياً في مواجهة التصعيد الحوثي

 الرأي الثالث - متابعات

وجهت الحكومة اليمنية رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيسة مجلس الأمن السفيرة كريستينا ماركوس لاسن، طالبت فيها باتخاذ موقف حازم تجاه التصعيد العسكري لجماعة الحوثيين، ودعم مؤسسات الدولة اليمنية في مواجهة ما وصفتها بالتهديدات المتزايدة للأمن الداخلي والإقليمي والملاحة الدولية. 

وقالت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين ، أفراح الزوبة، في الرسالة، إن الهجمات الحوثية الأخيرة، التي استهدفت القوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، ومخيمات النازحين والأعيان المدنية في مأرب، 

إضافة إلى استهداف مناطق مدنية في نجران السعودية، وتصعيد الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، تمثل "نمطاً متعمّداً ومتصاعداً من الأعمال العدائية".
 
وأضافت أنّ تزامن هذه الهجمات يشير إلى انتقال التصعيد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية الدولية، بما يهدد أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما، والسلم والأمن الدوليين، ويقوض جهود إنهاء النزاع وتحقيق السلام. 

واتهمت الوزيرة الحوثيين بالاستفادة من دعم عسكري ولوجستي وتقني ومالي إيراني، معتبرة أن استمرار هذا الدعم، إلى جانب شبكات التعاون مع جماعات مسلحة عابرة للحدود، يشكل تهديداً متزايداً لأمن المنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.

وطالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدانة الهجمات الحوثية بصورة "صريحة وحازمة"، وتنفيذ قرارات المجلس ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 و2216، 

وتعزيز آليات العقوبات وحظر الأسلحة، لمنع وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية إلى الحوثيين. 

كما دعت إلى اتخاذ موقف واضح تجاه الدعم الإيراني للجماعة، ووقف أشكال الدعم العسكري واللوجستي والتقني والمالي التي تمكّنها من مواصلة التصعيد. 

وشددت الرسالة على أهمية دعم مؤسسات الدولة اليمنية، وتمكين الحكومة اليمنية من بسط سيادتها وتأمين سواحلها ومياهها الإقليمية وموانئها، مؤكدة احتفاظ اليمن بـ"حقه المشروع" في الدفاع عن أراضيه وسيادته ومواطنيه، وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

مجلس الأمن قلق من تصاعد التوترات في اليمن
 
وجاءت الرسالة اليمنية بالتزامن مع بيان صادر عن مجلس الأمن، جدد فيه أعضاء المجلس التزامهم بسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، مؤكدين ضرورة احترام سيادته على أراضيه ومجاله الجوي. 

وأكد المجلس أن الرحلات الجوية إلى المطارات اليمنية يجب أن تتم بالتنسيق مع الحكومة اليمنية، والحصول على موافقتها المسبقة، مع ضمان وصول جوي آمن ومستدام للأغراض الإنسانية والمدنية، وفق القواعد الدولية للطيران المدني.

وأعرب أعضاء المجلس عن قلقهم من تصاعد التوترات في اليمن، داعين إلى تجنب أي خطوات من شأنها تقويض جهود السلام أو تهديد السلم والأمن الدوليين. 

وأدان المجلس هبوط رحلات جوية قال إنها تمت من دون تصاريح مسبقة في مطاري صنعاء والحديدة خلال يوليو/ تموز، كما أدان الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية، والهجمات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر.

 وشدد أعضاء المجلس على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2216، الذي يحظر توريد الأسلحة والمساعدات المرتبطة بالأنشطة العسكرية إلى الأفراد والكيانات المدرجة ضمن نظام العقوبات، وبينها جماعة الحوثيين.

 وأكد المجلس أن التطورات الإقليمية المتسارعة تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة، وتنذر بمزيد من التصعيد، داعياً إلى دعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية شاملة يقودها اليمنيون.
 
وتأتي التحركات الدبلوماسية اليمنية والدولية في ظل تصعيد عسكري متزايد خلال الأيام الأخيرة، شمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في عدة محافظات يمنية، إلى جانب توتر مرتبط بأمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. 

وحذر المبعوث الأممي إلى اليمن من أن استمرار التصعيد قد يعيد البلاد إلى مواجهة واسعة النطاق، ويقوض حالة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، 

فيما تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى ضبط النفس والعودة إلى مسار سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات.

مجلس الدفاع اليمني يرفع الجاهزية العسكرية

في غضون ذلك، أعلن مجلس الدفاع الوطني اليمني، الجمعة، رفع الجاهزية العسكرية والأمنية وتعزيز حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، في أعقاب موجة هجمات لجماعة الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين في محافظات مأرب وحضرموت وشبوة. 

وترأس رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع الوطني، بحضور أعضاء مجلس القيادة، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني، ورئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين.

وناقش الاجتماع، وفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، المستجدات الميدانية والهجمات الحوثية الأخيرة، وما أسفرت عنه من قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين، بينهم نساء وأطفال. 

وأكد المجلس اتخاذ إجراءات لرعاية الجرحى وتكريم القتلى ورعاية أسرهم، مشدداً على ضرورة "الرد الحازم" على مصادر التهديد التي وصفها بالإرهابية.
 
وقال مجلس الدفاع إن الهجمات لن تؤدي، بحسب بيانه، إلى تراجع القوات الحكومية، بل ستزيد إصرارها على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران، 

معتبراً أن ذلك هو الطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، وحماية أمن المنطقة والملاحة الدولية. 

وأكد المجلس أن إنهاء سيطرة الحوثيين يمثل، من وجهة نظره، مدخلاً لإعادة مؤسسات الدولة إلى أداء وظائفها، واستئناف صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة، إضافة إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق السلام والتنمية.

واستمع الاجتماع إلى تقارير عن الوضع الميداني ومستوى الجاهزية العسكرية، والإجراءات المتخذة لحماية المدنيين واحتواء آثار الهجمات، إلى جانب خطط تعزيز القدرات الدفاعية ومنع تكرارها. 

وأشاد المجلس بأداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما في ذلك جهود مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات، فضلاً عن مشاركتها في حماية خطوط الملاحة الدولية.
 
وقرر المجلس رفع الجاهزية إلى أعلى درجاتها، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، واتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وضمان تنفيذ ما وصفها بالإجراءات الكفيلة بالرد على الهجمات. 

كما أقر استمرار انعقاده بصورة دائمة لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والاستجابة لها بصورة عاجلة.

 ودعا المجلس القوى السياسية والمكونات الوطنية ووسائل الإعلام إلى تعزيز الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية، وتوحيد الخطاب الوطني في مواجهة ما وصفه بمحاولات الحوثيين إضعاف الجبهة الداخلية.

وفي جانب آخر من الاجتماع، رحب مجلس الدفاع الوطني بإعلان اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، واعتبرها خطوة لتعزيز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. 

وأشاد المجلس بالدور السعودي في بناء شراكات إقليمية ودولية، وبما وصفه بإسهام المملكة في تعزيز أمن المنطقة وممراتها المائية وحماية المصالح المشتركة.

فخر العزب
صحافي يمني