الزيدي إلى السعودية الأسبوع المقبل لاحتواء أزمة الهجمات المتبادلة
الرأي الثالث - وكالات
من المرتقب أن يجري رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الأسبوع المقبل، زيارة رسمية إلى السعودية، بعد تأجيلها الأسبوع الماضي على خلفية الضربات الجوية السعودية الأميركية التي استهدفت مواقع تابعة لفصائل مسلحة داخل العراق، في تطور أمني غير مسبوق أعاد التوتر إلى العلاقات بين بغداد والرياض، رغم تأكيد الطرفين استمرار قنوات التواصل الدبلوماسي.
وجاء تأجيل الزيارة بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية، في 27 يوليو/ تموز المنصرم، اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض.
وبعد يومين، أعلنت السعودية، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل العراق، فيما أعلنت هيئة "الحشد الشعبي" مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين جراء تلك الغارات.
قنوات الاتصال مع السعودية لم تنقطع
وقال مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية العراقية، إنّ "الزيدي سيزور السعودية مطلع الأسبوع المقبل، وإن قنوات الاتصال الرسمية بين بغداد والرياض لم تنقطع طوال الأيام الماضية، رغم تأجيل الزيارة التي كانت مقررة سابقاً".
وأوضح المصدر، أن العراق احتج على القصف السعودي "لكن ذلك لا يعكس وجود قطيعة أو تراجعاً في العلاقات بين البلدين".
وأضاف أن الحكومة العراقية "تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً أساسياً في سياستها الخارجية، ضمن توجه بغداد لتعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، ولا سيما في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية".
وأكد المصدر أن الزيارة ستشهد توقيع حزمة من الاتفاقات الثنائية تشمل التعاون الأمني والاقتصادي والطاقة والاستثمار، إلى جانب ملفات أخرى ذات اهتمام مشترك، بما يعكس رغبة الجانبين في توسيع آفاق التعاون بينهما.
وأشار إلى أن "الجانب السعودي أبلغ رئيس الحكومة العراقية بأنه سيعرض خلال الزيارة أدلة ووثائق تتعلق بانطلاق عمليات عسكرية استهدفت المملكة من داخل الأراضي العراقية، وهو ملف سيكون في صدارة المباحثات الثنائية".
وبيّن أن الزيدي سيؤكد خلال مباحثاته في الرياض رفض العراق استخدام أراضيه منطلقاً لأي اعتداء على دول الجوار، مع التشديد على التزام بغداد بحماية سيادتها ومنع استغلال أراضيها للإضرار بأمن الدول الأخرى، ورفض جرّ العراق إلى الصراعات الإقليمية.
واعتبر أن "الزيارة تمثل فرصة لإعادة تأكيد متانة العلاقات العراقية - السعودية، وبحث آليات تطوير التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة، ويساهم في دعم الاستقرار الإقليمي واحتواء التوترات".
من جانبه، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مختار محمود إن "الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة العراقية تمثل خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الثنائية وترسيخ الحوار المباشر بين بغداد والرياض، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة".
وأضاف أن "العراق يعتمد سياسة خارجية تقوم على التوازن والانفتاح على جميع الدول العربية ودول الجوار، وفي مقدمتها السعودية، التي تمثل شريكاً مهماً في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية".
وأوضح محمود أن "المباحثات ستتناول التعاون الأمني، وتطوير العلاقات الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات، وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة، فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية".
وشدد على أن "استمرار التواصل السياسي، حتى في أوقات الخلاف، يعكس نضج العلاقات بين الدول، وأن الحوار المباشر هو الوسيلة الأفضل لمعالجة التباينات ومنع تفاقمها".
وأكد أن "العراق متمسك بموقفه الرافض استخدام أراضيه منصة للاعتداء على أي دولة، كما يرفض تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات والصراعات الإقليمية، وهو موقف سيؤكده رئيس الحكومة العراقية خلال زيارته إلى الرياض".
تعزيز الشراكة العراقية السعودية
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي حسين الأسعد، أن "المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الشراكة العراقية - السعودية في ظل التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة".
وأضاف أن "السعودية تمتلك ثقلاً سياسياً واقتصادياً وإقليمياً يجعل من تطوير العلاقات معها مكسباً استراتيجياً للعراق، سواء في دعم الاستقرار السياسي أو المساهمة في تنفيذ البرامج الاقتصادية والتنموية".
وأشار إلى أن بغداد يمكن أن تستفيد من توسيع التعاون مع الرياض في استقطاب الاستثمارات السعودية، وتطوير قطاعات الطاقة والبنى التحتية والزراعة والصناعة والنقل، فضلاً عن دعم مشاريع الإعمار والتنمية.
وأكد الأسعد أن "السعودية تمتلك حضوراً مؤثراً في المحافل الإقليمية والدولية، بما يمنحها القدرة على دعم العراق في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية، وتشجيع الشركات والصناديق الاستثمارية على دخول السوق العراقية".
واعتبر أن "نجاح زيارة رئيس الحكومة العراقية سيوجه رسالة تؤكد تمسك بغداد بسياسة خارجية متوازنة تقوم على الانفتاح على محيطها العربي،
وعدم الانخراط في محاور الصراع، مع السعي لبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، واستمرار الحوار والتنسيق الأمني والتكامل الاقتصادي بين بغداد والرياض ما من شأنه تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة".
وتشكّل زيارة الزيدي إلى الرياض أول تحرك سياسي رفيع بين بغداد والرياض بعد التصعيد العسكري الأخير،
ومن المتوقع أن تركز على احتواء تداعيات الأزمة الأمنية، وتعزيز التنسيق الأمني لمنع استخدام الأراضي العراقية في استهداف دول الجوار، إلى جانب دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، في ظل مساعي الحكومة العراقية لتوسيع شراكاتها الإقليمية وتنويع علاقاتها العربية.