Logo

روما تستضيف جولة ثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل

الرأي الثالث - وكالات 

 تُستأنف اليوم الثلاثاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، وسط خشية الوفد اللبناني من عدم تجاوب الجانب الإسرائيلي مع مطالبه الأساسية، ولا سيما على صعيد تحقيق انسحابات إضافية من بلدات "تجريبية" في الجنوب، وبخاصة من قرى داخل "الخط الأصفر"، الذي يضم أكثر من 60 قرية محتلة أو خاضعة للسيطرة بالنار، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويأمل لبنان الخروج من الجولة الثانية التي تستضيفها روما بنتائج إيجابية، على غرار المباحثات الأولى التي عُقدت في العاصمة الإيطالية يومي 14 و15 يوليو/ تموز الماضي، والتي أفضت إلى إعلان إطلاق أولى المناطق التجريبية، 

وشملت بلدتي صريفا وفرون غير المحتلتين، وبلدة زوطر الغربية التي كانت خاضعة للسيطرة بالنار.

 ولا تزال قرى محاذية ولصيقة بها محتلة، ولا سيما زوطر الشرقية، وتتعرّض لاعتداءات إسرائيلية يومية، بما يعوق انتشار الجيش اللبناني، ويعرقل مهامه، ويُبقي عودة الأهالي محفوفة بالمخاطر. 
 
وتتوالى المعلومات عن توجّه لبناني للمطالبة بأن تكون مدينة بنت جبيل ضمن المنطقة التجريبية الثانية، أو الخيام، وزوطر الشرقية، ومناطق على مستوى قضاء النبطية، من دون ذكر الأسباب أو إعلان ذلك، ما يُبقي الموقف اللبناني المعلن رسمياً ضبابياً، 

مقابل كثرة التساؤلات عن الموقف الأميركي من ضرورة الإسراع في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وبخاصة من مناطق داخل "الخط الأصفر"، ولا سيما بعد حديث سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، ميشال عيسى، أمس الاثنين، عن وجود فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية 

 مشيراً إلى أن "التسرّع في المضي قدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر".

وقالت مصادر رسمية لبنانية إنّ "الوفد اللبناني في روما، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، موسّع هذه المرّة، ويضم عسكريين ودبلوماسيين وفنيين وخبراء ترسيم وقانونيين، بالنظر إلى الملفات التي ستُطرح أو قد تُطرح على الطاولة،

 علماً أن هناك أسماءً وصلت إلى العاصمة الإيطالية، وقد تنضمّ إلى الاجتماعات تبعاً للتطورات". 

وأشارت المصادر إلى أنّ "الهدف من إرسال وفد موسّع، وجود خبراء معنيين بكل ملف، في حال طرح مسائل داخل الاجتماع، إذ يحرص لبنان على أن يكون جاهزاً ومستعداً على طاولة المفاوضات، ولا سيما أنّ الجانب الإسرائيلي سبق أن حاول وضع العراقيل، ولا يزال".
 
كذلك، أشارت المصادر إلى أن "لبنان يعوّل على الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً على الطاولة، من أجل الضغط على إسرائيل للانسحاب من بلدات جنوبية جديدة.

 فالمطلوب انسحابات متتالية وسريعة من الجنوب، وسط خشية جدية من أن يماطل الجانب الإسرائيلي في الانسحاب، 

كذلك يُطلب وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، من تجريف ونسف وإحراق منازل وغيرها من الاعتداءات، التي تُبقي اتفاق الإطار
 
في خطر، ولا تؤمّن الاستقرار المطلوب".

وحول الدولة التي ستتولى عملية الإشراف على المناطق التجريبية، كشفت المصادر أنه "لا اتفاق بعد بهذا الخصوص، وقد يجري التوصل إليه خلال اجتماعات روما،

 علماً أن أكثر من دولة طرحت المساعدة، ومن بينها إيطاليا، ولبنان يرحّب بذلك". ولفتت المصادر إلى أن "الخشية تبقى دائماً موجودة من أي تصعيد، 

ومن هنا تأتي دعوة لبنان المتكررة، عبر اتصالاته الدولية، إلى الضغط على إسرائيل لتنفيذ تعهداتها، مع تأكيد لبنان مضيه في تنفيذ خطته لحصر السلاح، وضرورة دعم الجيش اللبناني للقيام بمهامه.

 لكن، في المقابل، بدأ عمل جدّي على الأرض في مجال إصلاح البنى التحتية، من طرقات وجسور أساسية، لتسهيل حركة الناس وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، وذلك لحين حصول لبنان على الدعم المطلوب لإعادة الإعمار".

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في بيان، أمس الاثنين، عن أمله في أن تنجح الحكومتان في التوصل إلى نتائج إيجابية، مشيراً إلى أنه "لا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض".

 ولفت إلى أن "هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إن التسرّع في المضي قدماً قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر".

 وأضاف: "نحن نؤمن بأن تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر". 

وختم عيسى بالقول: "فوق كل اعتبار، ينبغي أن يتفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية".

وقبل كل جولة تفاوضية، يشهد الميدان تصعيداً إسرائيلياً يُعدّ نوعاً من الضغط بالنار، الذي تلجأ إليه إسرائيل لفرض شروطها على طاولة التفاوض. 

وقد سُجّل في الساعات الماضية قصف على أطراف بلدة المنصوري وبلدة ميس الجبل، وإحراق قوات الاحتلال منازل في بلدة القنطرة، إلى جانب إلقاء قنابل صوتية باتجاه المنصوري وبيوت السياد.