مفاوضات في سلطنة عُمان برعاية المبعوث الأممي لتهدئة الأوضاع
الرأي الثالث
أعلنت جماعة الحوثيين عبر ناطقها العسكري يحيى سريع، في وقت متأخر من مساء الجمعة، أنها أجبرت 8 سفن نفط سعودية على تغيير مسارها باتجاه الرجاء الصالح، وذلك في إطار محاولتها تثبيت ما تصفه بمعادلة "الحصار بالحصار"
ونتيجة لما قالت إنه إحكام قواتها المسلحة للحظر البحري على الملاحة والسفن النفطية السعودية، وأكدت أنّ قواتها المسلحة مستمرة في "عملية الحصار للعدو السعودي"، وأن "قواتها ستطاول السفن السعودية حيث ما تمكّنت من ذلك".
يأتي ذلك، بعد إعلان تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، بمبادرة من السعودية ودعم من 14 دولة مؤسسة، يستهدف تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة، وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن، وذلك وفقاً لأحكام القانون الدولي، واتفاقيات الأمم المتحدة والأعراف الدولية.
وحسب بيانات ملاحية، جرى رصد تذبذب في حركة الملاحة في باب المندب وتراجعها بنسبة تزيد على 60% منذ 20 يوليو/ تموز، على إثر حظر الحوثيين مرور السفن المرتبطة بالسعودية واستهدافهم حتى الآن أربع سفن نفطية سعودية وقصفهم منشآت لشركة أرامكو في جيزان وينبع،
إذ أظهرت آخر بيانات تتبع حركة السفن تراجع عملية المرور يوم الخميس 30 يوليو/ تموز، وأنّ 25 سفينة شحن محملة بسلع أولية عبرت مضيق باب المندب، الخميس، وذلك بعد أن وصل العبور إلى 39 سفينة لنقل السلع الأساسية يوم الثلاثاء الماضي.
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي اليمني محمد علي قحطان، أن ما يجري في باب المندب من استهداف الملاحة السعودية هدفه خدمة إيران وتمكينها من تصدير نفطها والاستفراد بالأسواق العالمية،
ناهيك عن أن ما يحصل في باب المندب وهرمز ساعد أميركا كثيراً على تسويق وتصدير إنتاجها النفطي ومن الغاز الطبيعي المُسال إلى أوروبا وآسيا.
وتتحدث مصادر قريبة من الحوثيين أن الإعلان عن هذه العملية بإجبار السفن السعودية على عدم المرور من باب المندب والاتجاه نحو رأس الرجاء الصالح يعتبر أول رد على التحالف الذي جرى الإعلان عن إنشائه يوم الخميس في الرياض.
كما أكدت المصادر، أنّ الطريق الأقصر المتمثل بالمرور الآمن عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب هو أنسب الطرق إذ إنّ البدائل يتطلب وصول الشحنات عبرها أكثر من أربعة أسابيع،
فضلاً عن ارتفاع كلفة النقل، لذا فإن الحل الأمثل يتطلب التفاهم على بنود خريطة الطريق في اليمن المتوافق عليها، ورفع الحصار البحري والجوي وصرف رواتب الموظفين.
في المقابل، قالت مصادر أخرى مطلعة إنّ هناك مفاوضات جارية في سلطنة عُمان برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن السويدي هانس غروندبرغ، للتفاوض حول تهدئة الأوضاع، وبنود خريطة الطريق.
وقال الباحث الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد، إن الحظر تسبب في إيقاف مشروع تطوير وتوسيع خط أنابيب النفط الخام "شرق-غرب" الذي نقلت السعودية عبره نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية مثل بقيق وخريص إلى ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر،
وكانت الرياض تعمل على تنفيذ توسعة لرفع قدرة خط الأنابيب من 7 ملايين برميل إلى 9 ملايين برميل بزيادة قدرها مليونَي برميل. إلّا أنّ السعودية تؤكّد مضيّها قدماً بتنفيذ خطط توسع استثماراتها النفطية،
وعقدت أخيراً اتفاقاً مع أميركا لإنشاء مصفاة تكرير نفط جديدة على الخليج بعيداً عن مضيق هرمز.
وكانت دول التحالف البحري قد اتفقت على تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري، وتبادل المعلومات، والاستخبارات، والتخطيط العملياتي، والتمارين المشتركة، والدروس المستفادة، والتدريب، وبناء القدرات، وتنفيذ العمليات البحرية المشتركة.
كما وجهت دول التحالف دعوة للدول التي تشترك في أهداف التحالف ومبادئه إلى الانضمام إلى ميثاقه وفقاً لأحكامه، بما يسهم في توسيع نطاق التعاون وتعزيز الأمن البحري الجماعي في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن، كما اتفقت دول التحالف على أن تكون المملكة العربية السعودية دولة مؤسسة وقائدة للتحالف، وهي المقر الرئيسي الدائم له.
ورجح الخبير الاقتصادي والأكاديمي اليمني هشام الصرمي، نجاح التحالف البحري الجديد بفضل تكامل القدرات العسكرية والاستخباراتية للدول المشاركة، لكنه لن يقضي نهائياً على التهديد، لأنّ مصدره على اليابسة ويتطلب حلولاً سياسية وعسكرية أوسع داخل اليمن،
وبالتالي سيقتصر أثره على تقليل المخاطر وخفض وتيرة الهجمات أكثر من إنهائها بالكامل.