Logo

السعودية تنفذ ضربات على أهداف لمليشيات مدعومة من إيران في العراق

الرأي الثالث - وكالات

أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان اليوم الأربعاء، أن القوات المسلحة السعودية نفذت، بالتنسيق المشترك مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، ضربات نوعية محددة استهدفت مواقع تابعة لمليشيات موالية لإيران على الأراضي العراقية، 

وذلك رداً على استهداف هذه المليشيات منشآت بترولية سعودية بطائرات مسيّرة الأيام الماضية، فيما أعلنت فصائل عراقية سقوط قتلى وجرحى في صفوفها نتيجة الغارات.
 
وشدد المالكي على حق المملكة في الدفاع عن نفسها ومقدراتها، واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين، مستنداً إلى حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي وفق المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة. 

وأكد أن السعودية لا تسعى للتصعيد، لكنها سترد على أي عدوان تتعرض له.
 
قتلى وجرحى في الهجمات

من جهتها، أصدرت هيئة الحشد الشعبي بياناً قالت فيه إن عدداً من مقراتها في مناطق متفرقة من العراق تعرّض، صباح اليوم الأربعاء، لهجمات "إرهابية غادرة" شنتها "القوات الأميركية والسعودية". 

وأفاد البيان بمقتل 20 من عناصر "الحشد الشعبي" وإصابة 32 آخرين بالقصف السعودي ــ الأميركي، مشيراً إلى تعرّض مقرات الحشد في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، لقصف سعودي أميركي.

وكان مصدر أمني قد أكد أن الهجمات استهدفت مواقع للفصائل في مناطق الدير بمحافظة البصرة، والصويرة في محافظة واسط، وناحية عون في محافظة كربلاء، والدبس في محافظة كركوك، وآمرلي في محافظة صلاح الدين، والحمدانية في سهل نينوى، والمدائن جنوبي بغداد، ومعسكر أشرف في محافظة ديالى.
 
وبيّن المصدر أن "مقرات الفصائل في عموم البلاد دخلت حالة إنذار قصوى منذ بداية الهجمات، مع تنفيذ عمليات إخلاء في معظم المقرات، في محاولة لتقليل حجم الخسائر في حال تجددت الهجمات".

 وأضاف أن "التقديرات الأمنية لا تستبعد تنفيذ هجمات جديدة، خصوصاً مع استمرار التوتر الأمني، فيما تواصل القوات الأمنية مراقبة التطورات الميدانية". وحتى الآن، لم يصدر عن الحكومة العراقية أي توضيح رسمي بشأن الضربات.
 
وجاء بيان وزارة الدفاع السعودية مباشرة بعد بيان للقيادة المركزية الأميركية قالت فيه إنها نفذت بالاشتراك مع القوات المسلحة السعودية ضربات دقيقة في العراق استهدفت "إرهابيين" موالين لإيران،

 مشيرة في بيان إلى أن قوات الحرس الثوري الإيراني قد وجّهتهم لمهاجمة القوات الأميركية والبنية التحتية النفطية السعودية. 

وقالت "سنتكوم" إن مقاتلات أميركية وسعودية قصفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة متعددة تابعة لهذه الجماعات شرقي العراق، في رد قوي على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة وجّهها الحرس الثوري خلال الساعات الـ72 الماضية.

وأكدت القيادة الأميركية أن هذه "الهجمات غير المبررة" ضد القوات الأميركية لم تحقق أي نجاح. وأشارت سنتكوم إلى أنه سُجّل، بين فبراير/شباط وإبريل/نيسان 2026، أكثر من 600 محاولة هجوم على مواطنين ومنشآت أميركية من مليشيات موالية لإيران في العراق، 

محذرة الحرس الثوري وأذرعه من ضرورة وقف هذه الهجمات "تجنباً لرد عسكري أميركي إضافي".
 
بدورها، أكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان اليوم الأربعاء، أن الضربات التي شنّتها القوات المسلحة السعودية بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركية، جاءت رداً على أهداف محددة في أراضي جمهورية العراق مرتبطة باستهدافات المنشآت البترولية في المملكة، وذلك انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس الذي يكفله القانون الدولي وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأوضحت الوزارة، إلحاقاً بالبيانين الصادرين عنها يومي الاثنين والثلاثاء (27 و28 يوليو/تموز)، بشأن ما تعرضت له المملكة من اعتداءات مستنكرة بطائرات مسيّرة أطلقتها المليشيات الموالية لإيران في العراق، أن هذا النهج العدواني جاء في وقت كانت المملكة تبذل الجهود للمساهمة في إنهاء التصعيد في المنطقة، وبما يحفظ أمنها واستقرارها،

 إلا أن هذه المليشيات الموالية لإيران اختارت النهج التصعيدي غير المسؤول، وانتهاك القانون الدولي، وتجاهل ما تقتضيه الأخوة الإسلامية من الالتزام بمبادئ حسن الجوار. 

وشددت الوزارة على أن المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في حال تعرضت لأي اعتداءات لن تتوانى في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على سيادتها وحماية مواطنيها ومقدراتها.

اجتماع طارئ وتحذيرات أميركية لرعاياها

وفي أعقاب الهجمات، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، اليوم الأربعاء، لبحث تطورات الموقف الأمني وتداعيات القصف الجوي الذي تعرضت له البلاد فجر اليوم، وفق بيان صادر عن مكتبه.
 
من جانبها، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد تحذيراً أمنياً للمواطنين الأميركيين، قالت فيه إن "جماعات مليشياوية إرهابية متحالفة مع إيران" شنت هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ انطلاقاً من الأراضي العراقية استهدفت مواقع داخل العراق وفي المنطقة، 

محذرة من أن هذه التطورات تشكل "مخاطر جسيمة على السلامة العامة". 

ودعت السفارة رعاياها إلى توخي أقصى درجات الحيطة، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات العراقية، مشيرة إلى احتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران أو إغلاقات للمجال الجوي من دون إشعار مسبق، ونصحت المسافرين بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطارات.
 
خلفية التوترات

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الأمني بين فصائل مسلحة عراقية مدعومة من إيران من جهة، وبين السعودية من جهة أخرى، عقب إعلان الرياض، مطلع الأسبوع، إحباط هجمات بطائرات مسيّرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية. 

وأثار الإعلان السعودي تحركات رسمية في بغداد، التي سارعت إلى فتح تحقيق والتواصل مع الجانب السعودي للحصول على مزيد من المعلومات، في وقت أكدت فيه التزامها عدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي اعتداءات على دول الجوار.
 
وفي وقت سابق، صرح المالكي بأن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت عددًا من المسيّرات التي حاولت استهداف المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية من المملكة. 

وأوضح المالكي أن المسيّرات انطلقت مجددًا من الأراضي العراقية ونفذتها مليشيات تابعة لإيران، مؤكداً حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين.

من جهته، قال مسؤول عراقي رفيع في قيادة العمليات المشتركة بالعاصمة بغداد، حينها، إنّ لجنة تحقيق مشتركة من وزارتَي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات، بدأت، بتوجيه من رئيس الحكومة علي الزيدي، التحقيق في إعلان السعودية عن تعرّض أراضيها لهجوم بطائرات مسيّرة انطلاقاً من العراق، 

كاشفاً أن اللجنة تواصلت سريعاً مع الجانب السعودي، ودعته إلى تقديم معلومات إضافية عن الحادث، وعرضت عليه المشاركة في التحقيق.
 
يأتي ذلك في وقت تشهد المنطقة هدوءاً حذراً، مع توقف الضربات المتبادلة منذ ليل الجمعة الماضي، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، الاثنين، أن الولايات المتحدة منحت المفاوضات مع إيران فرصة جديدة استجابة لطلبات وسطاء إقليميين، 

مؤكداً أن نافذة الدبلوماسية لن تبقى مفتوحة طويلاً. وأضاف أن واشنطن ستعود إلى "العمل العسكري الحازم" إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج سريعة. 

من جانبها، كشفت طهران عن رفضها مقترحاً أميركياً يقضي بالإبقاء على المسار العُماني في مضيق هرمز مفتوحاً مؤقتاً خلال المفاوضات، مؤكدة أن سياستها بشأن المضيق لن تتغيّر مهما كانت نتائج المحادثات.