Logo

الحوثيون في مرمى نيران التحالف... والعليمي يتوعد

الرأي الثالث - متابعات

صعّدت الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي من لهجتهما، وتوعدا الجماعة الحوثية برد أقسى، غداة الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في البحر الأحمر، معتبرين أن الجماعة تواصل الزج باليمن في صراعات إقليمية خدمة للأجندة الإيرانية.

وفيما باتت مواقع الجماعة في مرمى نيران تحالف دعم الشرعية الذي نفذ رداً عسكرياً استهدف مواقع مشروعة، مع التشديد على استمرار حماية الملاحة الدولية وعدم المساس بالموانئ أو البنية التحتية المدنية.

في هذا السياق أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تحذيرات ودعوات إلى المجتمع الدولي لاتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه الحوثيين، بينما أكدت سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة أن الهجمات الحوثية الأخيرة تندرج ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع النفوذ الإقليمي واستخدام البحر الأحمر ورقة ضغط.

وجدد العليمي تحذيره للحوثيين من مواصلة التصعيد، معتبراً أن استمرار الجماعة في ما وصفه بالمغامرة بمصالح اليمنيين لن يؤدي إلا إلى استنزاف مقدرات البلاد وإطالة أمد الحرب، ولن يغير قناعة اليمنيين بضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأكد مجلس القيادة الرئاسي في تدوينات على منصة «إكس»، أن الحكومة ستواصل العمل مع تحالف دعم الشرعية والشركاء الدوليين لحماية الممرات المائية، وردع التهديدات الإرهابية، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاماً بأمن اليمن والمنطقة والسلم الدولي.

وقال إن الحوثيين «كلما لاحت فرصة للتهدئة، يصرون على الزج بالبلاد في أزمات جديدة»، مؤكداً أن تطلعات اليمنيين إلى الدولة والاستقرار ليست موضع مساومة، وأن الجماعة لا تملك سوى التسليم بحقيقة تمسك اليمنيين باستعادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

رد مشروع لحماية الملاحة

في بيان رسمي، أدانت الحكومة اليمنية الهجوم الحوثي على السفينة التجارية في البحر الأحمر، وعدّته دليلاً جديداً على إصرار الجماعة على تقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد، وإقحام اليمن في صراعات لا تخدم مصالح شعبه.

وأكدت الحكومة أن الرد العسكري الذي نفذه تحالف دعم الشرعية جاء ضمن جهود مكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية، وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي ومبدأي الضرورة والتناسب، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب أي أضرار بالمدنيين أو البنية التحتية.

وشدد البيان على أن العملية اقتصرت على أهداف عسكرية مرتبطة بالتهديدات الحوثية، مؤكداً أن الموانئ اليمنية، بما فيها ميناء الحديدة، واصلت استقبال السفن التجارية والمساعدات الإنسانية بصورة طبيعية، دون تعرضها لأي أضرار.
 
واتهمت الحكومة الحوثيين بمواصلة «المقامرة بمصالح الشعب اليمني» واستخدام البحر الأحمر وباب المندب وسيلة لابتزاز المجتمعين الإقليمي والدولي خدمة للأجندة الإيرانية 

 مؤكدة استمرار التنسيق مع التحالف والشركاء الدوليين لحماية الملاحة وردع أي تهديد يمس الأمن الوطني والإقليمي.

كما حملت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية الناجمة عن استمرار هذا النهج، مطالبة المجتمع الدولي بتشديد الضغوط على الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها.

مشروع إيراني

وكان تحالف دعم الشرعية أعلن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مواقع عسكرية للحوثيين مرتبطة بالهجمات على السفن في البحر الأحمر.

وأكد المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي، أن العملية حققت أهدافها العسكرية وفق قواعد القانون الدولي الإنساني 

مشدداً على أن ميناء الحديدة لم يكن ضمن الأهداف، وأن جميع الموانئ اليمنية، بما فيها الحديدة ورأس عيسى والصليف، لا تزال مفتوحة أمام حركة الملاحة واستقبال السفن التجارية والمواد الغذائية والوقود.
 
واتهم المالكي الحوثيين بمواصلة حصار اليمنيين ورفض تشغيل الرحلات من مطار صنعاء، معتبراً أن استهداف السفن التجارية يمثل امتداداً لسجل الجماعة في الإرهاب البحري 

مؤكداً أن التحالف سيواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الملاحة ومصالح المملكة، والرد على أي أعمال عدائية جديدة.

وفي السياق ذاته، أكدت سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة، جميلة رجاء، خلال ندوة نظمها معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن الهجمات الحوثية ليست أعمالاً معزولة، بل تأتي ضمن مخطط إيراني يهدف إلى تعزيز النفوذ الإقليمي واستخدام اليمن ورقة تفاوض.
 
وقالت إن الحوثيين يقدمون أجندة طهران على مصالح اليمنيين، ويواصلون تعطيل مسارات السلام منذ مؤتمر الحوار الوطني والهدنة الأممية، فضلاً عن تقويض الاقتصاد عبر وقف صادرات النفط، واحتجاز أكثر من 70 موظفاً أممياً وعاملاً في المجال الإنساني.

وأوضحت أن استهداف منشآت تصدير النفط حرم الحكومة اليمنية من نحو 6 مليارات دولار خلال الفترة بين 2022 و2026، ما انعكس على الإيرادات المخصصة للرواتب والخدمات الأساسية 

مؤكدة أن الحكومة تواصل، بدعم سعودي، تنفيذ الإصلاحات والحفاظ على الخدمات والتمسك بخيار السلام، مع رفض تحويل اليمن إلى منصة لخدمة الصراعات الإقليمية.