Logo

هل تشعل المواجهة الحوثية السعودية الساحة اليمنية؟

الرأي الثالث 

تتسارع الأحداث والتطورات على الجبهة الجنوبية والغربية للسعودية والشمالية الغربية لليمن، مع عودة الهجمات والغارات المتبادلة بين السعودية والحوثيين، خلال الساعات الماضية، 
ش
وسط توقعات باتساع رقعة المواجهة لتخرج من دائرة الحرب المحدودة والمغلقة في البحر الأحمر، إلى مساحة ومواجهة مفتوحة وأكثر اتساعاً، حسب ما تشير إليه كل المعلومات ويؤكده العديد من الخبراء. 

ويأتي ذلك على ضوء ما أفرزته أحداث وتطورات الساعات الماضية، وتصريحات الطرفين، ولا سيّما أن ما يتم الحديث عنه هو احتمالية انتقال المعركة إلى مواجهة شاملة برّية وبحرية وجوية، بعودة المواجهة في جبهات اليمن من جديد.

غارات جديدة

وشهدت محافظات مأرب والجوف ظهر اليوم السبت، غارات عنيفة على مواقع الحوثيين يعتقد أن فيها منصات إطلاق الصواريخ، وتعرضت مواقع شمال مأرب وجنوبها وتحديداً في الصفراء ومجز والجوبة وأقصى الجنوب في ماهلة لغارات تركزت على استهداف معسكرات وثكنات للحوثيين، 

فيما شهدت شمال الجوف في مناطق مثل شهلا عدداً من الغارات استهدفت مواقع للحوثيين، بحسب مصادر عسكرية في مأرب والجوف . 

وأكدت المصادر أن الغارات استهدفت مواقع الحوثيين في جبهة الجوبة بمأرب وهي مركز متقدم للحوثيين لإدارة عملياتهم العسكرية في مأرب والمناطق المجاورة وتعرضت لغارات كثيفة، وهو ما يرجح وفق المصادر أنّ الاستهدافات لم تطاول منصات إطلاق الصواريخ فحسب، بل تحركات عسكرية حوثية تسعى لشنّ عمل عسكري.
 
وقالت مصادر إن استهداف مواقع في منطقة ماهلة بأقصى جنوب مأرب تدل على أن الحوثيين يحاولون الوصول إلى أقرب نقطة توصلهم إلى البحر العربي والمحيط الهندي لنصب منصات، لذلك تمّ استهدافهم منعاً لاستخدام مناطق في حدود شبوة وفي حدود البيضاء مع أبين والمرتفعات الجبلية في تلك المناطق، كون أبين وشبوة مطلتَين على البحر العربي.
 
ويتزامن هذا مع ما شهدته الساعات الماضية من عودة الغارات السعودية التي استهدفت مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران في قلب البحر، بعد استهداف الحوثيين سفينة سعودية واستخدام ميناء الحديدة وكمران منطلقاً للهجمات على السفن والملاحة السعودية. 

تلا ذلك رد حوثي استهدف جيران الحدودية جرى تجاوز ذلك باستهداف نقطة أبعد في الساحل السعودي على البحر الأحمر، وهي مدينة ينبع، بصواريخ باليستية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مدينة ينبع.

وعلى ضوء هذه التطورات الجديدة، تشهد السعودية اجتماعات ولقاءات مكثفة، وينتظر اجتماع استثنائي سيجري خلاله بحث الخطوات الجديدة للحكومة اليمنية التي تطرح في أجندتها أيضاً خيار الحرب ضد الحوثيين، وخيارات عملية أخرى ذات تأثير مباشر على المليشيات بحسب مصدر سياسي في قيادة الشرعية .
 
إلى جانب ذلك، جدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي، اليوم السبت، تحذير الحوثيين "من مغبة مواصلة التصعيد والمقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لأجندات النظام الإيراني" 

 مؤكداً أن استمرارها في هذا النهج التخريبي، لن يفضي إلّا إلى مزيد من استنزاف مقدرات البلاد، ولن يغير قناعة اليمنيين بضرورة إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة. 

وأكد في سلسلة تغريدات على منصة "إكس"، أن الحكومة اليمنية ماضية في العمل الوثيق مع تحالف دعم الشرعية، وشركائها في المجتمع الدولي من أجل الردع الحازم للتهديد، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية والتزاماً راسخاً بأمن اليمن والمنطقة، وحماية السلم والأمن الدوليين.

وأضاف العليمي أن "المليشيات الحوثية وداعميها يصرون، كلما لاحت فرصة للتهدئة، على الزجّ بالبلاد في أزمات متلاحقة، متجاهلين أن إرادة اليمنيين وتطلعاتهم إلى الدولة والكرامة والأمن والاستقرار ليست ورقة للمساومة، ولن تكون"، 

وأضاف أيضاً "أن استمرار الجماعة في نهجها التصعيدي لن يقود إلّا إلى إطالة أمد المعاناة، وإهدار ما تبقى من مقدرات البلاد" 

مؤكداً أن الشعب اليمني سيظل متمسكاً بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وليس أمام المليشيات من خيار سوى التسليم بذلك.

استهداف الحوثيون نقطة أبعد في الساحل السعودي على البحر الأحمر، وهي مدينة ينبع، بصواريخ بالستية، وذلك للمرة الأولى

خيارات مفتوحة في البرّ

ميدانياً، تشير المعلومات إلى أن كل جبهات اليمن شهدت تحركات خلال الساعات الماضية، سواء من قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أو من جماعة الحوثيين.

وقال مصدر عسكري يمني رفيع إنّ خيارات الحكومة وقواتها مفتوحة وتنتظر قرار رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أن قوات الجيش رفعت جاهزيتها في مناطق صعدة وحجة بحدود السعودية، وكذلك رفعت جاهزيتها القتالية في جبهات الداخل ضد الحوثيين، استعداداً لمعركة الحسم، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وحماية اليمن والسعودية معاً.

من جهته، قال الخبير العسكري اليمني العميد المتقاعد أحمد بن عامر إنّ المواجهة الآن أصبحت أقرب إلى المواجهة المفتوحة ويتحول المزاج العام سريعاً مع سرعة تطورات الأحداث وفق امتداد الجغرافيا التي تتسع رقعتها منذ الغارات السعودية ثم الرد الحوثي، باستخدام الصواريخ الباليستية واستهداف منطقة جغرافية بعيدة مثل ينبع، 

وذلك إشارة، برأيه، إلى أن اتساع الاستهداف الجغرافي هو بداية انتقال الحرب إلى حرب مفتوحة لتصبح كل الأهداف لكل الطرفين تحت طائلة الاستهداف.

ولم يستبعد بن عامر أن يجرّ هذا التطور إلى عودة المواجهة في كل جبهات اليمن، لأنها عسكرياً وحتى سياسياً مرتبطة ببعضها، خصوصاً بعد ما شهدته الفترة الماضية من إعادة التحالف بقيادة السعودية ترتيب الوضع المسرح العسكري والعملياتي كله في اليمن، بما يتناسب مع ما تحتاجه متطلبات المعركة، بما فيها من حيث التسليح ومن حيث إعادة تأهيل وإصلاح الطيران الحربي والمدارج العسكرية 

 إضافة إلى إعادة ترتيب الوضع العسكري في حدود اليمن والسعودية، من الجانب السعودي وفي المناطق الواقعة تحت سيطرة الشرعية والتحالف في صعدة وحجة.

ورأى أنّ هزيمة الحوثيين أو منعهم من إطلاق الصواريخ واستهداف السفن وتهديد الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لن يجري عسكرياً من خلال الجو؛ لأن التجارب السابقة أثبتت فشلها لذلك لا يوجد خيار أمام السعودية والحكومة اليمنية غير الحرب الشاملة والمفتوحة بتحريك كل الجبهات في الوقت نفسه، 

غير ذلك فإن الحوثيين لديهم ترسانة من الطيران المسيّر والصواريخ تجعلهم يستمرون لفترة ليست قصيرة في المواجهة خصوصاً أنهم لا زالوا يصنعون هذا النوع من السلاح.

السعودية وتعقيدات الحرب الشاملة

ومع ذلك، فإنّ هناك من يعتقد أنّ المعركة والمواجهة الحالية بين السعودية والحوثيين قد لا تكون مفتوحة وشاملة نظراً لعدد من التعقيدات على المستوى اليمني أو على المستوى الإقليمي في ظل الحرب القائمة بين الولايات المتحدة وإيران، وما لها من تأثيرات على اتصال المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام.

وقال رئيس تحرير مؤسسة "مراقبون" الإعلامية ماجد الداعري، إن كل الاحتمالات واردة في هذه الحرب من أن تتفجر الأوضاع وتتطور إلى حرب شاملة ويجري توسيع بنك أهداف الحوثيين إلى قصف منشآت مثل شركة أرامكو النفطية السعودية وأي مواقع حيوية أخرى في السعودية، وأن تكثف السعودية أيضاً غاراتها على الحوثيين في صنعاء وغيرها،

 لكن الشرعية بحد ذاتها غير مستعدة أو جاهزة أو غير راغبة في الحرب إطلاقاً لولا أنها قد تجبر على ذلك. 

وأضاف أن التحالف هو من يقود المعركة وليس الشرعية كما يفترض، والاحتمالات تظلّ واردة أن تتوسع وتنفجر حرب شاملة، غير أنّ السعودية والشرعية لا ترغبان في توسعة الحرب مع استمرار الحرب الايرانية الأميركية كون ذلك يخفف من حدة الضربات على إيران ويوسع مدى المعركة ويجعل من مضيق باب المندب مغلقاً أمام الملاحة الدولية إلى جانب هرمز، وهذا ستكون له تبعات وكلفة اقتصادية كبيرة جداً على كل دول العالم والمنطقة بخاصّة، وفق رأيه.

فارس الجلال