Logo

مقتل 15 مدنياً في هجوم لـ"الدعم السريع" بجنوب الأبيض

الرأي الثالث - أسوشييتد برس

 قُتل 15 مدنياً وأصيب سبعة آخرون في هجوم شنّته قوات الدعم السريع على منطقة بُرْبُر جنوبي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وفق ما أعلنته حكومة الولاية، الجمعة، في تصعيد جديد للمعارك الدائرة في إقليم كردفان، وسط تحذيرات أممية من تدهور الأوضاع الإنسانية وتفاقم المخاطر التي تواجه المدنيين، ولا سيما النساء والفتيات، مع استمرار استهداف البنية التحتية ومصادر المياه.
 
وقالت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان، إن الهجوم الذي وقع الخميس استهدف مدنيين عزلاً، واصفة إياه بـ"الاعتداء الغادر" الذي يمثل "انتهاكاً سافراً للقانون الإنساني والأعراف والقيم".

 وأضافت أن المهاجمين نهبوا أعداداً من رؤوس الماشية وروّعوا السكان، فيما تحركت القوات المسلحة والقوات النظامية لملاحقة المهاجمين، وتمكنت من دحرهم وإجبارهم على الانسحاب، قبل أن تفرض سيطرتها على المنطقة وتواصل عمليات التمشيط لمنع أي تهديد جديد. 

وبحسب موقع "سودان تربيون"، كثفت قوات الدعم السريع خلال الفترة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع قصفت محطات مياه تغذي عدداً من البلدات في منطقة رهيد النوبة، القريبة من حدود ولاية الخرطوم، ما أدى إلى تدمير محطة المياه في بلدة أم نبق وأخرى في مدينة رهيد النوبة.

 وأوضحت المصادر أن هذه المحطات تؤمّن مياه الشرب لآلاف النازحين الذين فروا من مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وشرق بارا، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

بالتزامن مع ذلك، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أن "القصاص لدماء الشعب واسترداد حقوقه واجب لن يُفرّط فيه"، متعهداً بـ"طرد مليشيا الدعم السريع" ومنع تكرار ما وصفها بـ"التجربة القاسية". 

وقال البرهان، عقب أداء صلاة الجمعة في منطقة شمبات بمدينة الخرطوم بحري، إن الشعب السوداني يمثل "السند الحقيقي والركيزة الصلبة" للدولة، داعياً إلى التكاتف لمواجهة التحديات والتهديدات التي تستهدف وحدة البلاد وسيادتها.
 
في المقابل، حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من تدهور غير مسبوق في أوضاع النساء والفتيات بمدينة الأبيض، مؤكدة أن هجمات الطائرات المسيّرة نهاراً ومخاطر العنف الجنسي ليلاً حرمت النساء أي وقت آمن للحصول على المياه. 

وأوضحت الهيئة أن استهداف مصادر المياه ونقاط توزيعها يجبر النساء على الانتظار حتى حلول الظلام لجلب المياه، حيث يتعرضن، وفق إفادات وثقتها، للتحرش والاغتصاب وغيرهما من أشكال العنف الجنسي في أثناء محاولتهن الوصول إلى المياه.
 
وأضافت الهيئة أن الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية بات مقيداً بشدة، خصوصاً في مواقع النزوح، محذرة من أن اقتراب ذروة موسم الأمطار خلال أغسطس/ آب،

 بالتزامن مع انتشار الكوليرا وسوء التغذية، ينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض والوفيات، خصوصاً بين النساء والأطفال.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في السادس من يوليو/تموز الجاري، قراراً بتكليف بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في مدينة الأبيض ومحيطها. 

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد حذرت، في مايو/ أيار الماضي، من تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة في السودان، 

مشيرة إلى أنها تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً بين يناير/ كانون الثاني وإبريل/ نيسان 2026، وهو ما يمثل أكثر من 80% من إجمالي الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال تلك الفترة.

ويشهد السودان حرباً مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ إبريل/ نيسان 2023، واتسعت رقعة المواجهات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى ولايات كردفان الثلاث، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين ونزوح مئات الآلاف. 

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب أدت إلى مقتل عشرات الآلاف، فيما بلغ عدد النازحين واللاجئين السودانيين نحو 12.9 مليون شخص، في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.