Logo

التصعيد في البحر والبرّ ينهي "اللاسلم واللاحرب" في اليمن

الرأي الثالث - متابعات

 دخلت الأزمة في اليمن مرحلة اللاعودة، منهيةً مرحلة "اللاسلم واللاحرب" التي بدأت مع الهدنة المعلنة برعاية أممية في عام 2022، وذلك عبر نقل جماعة الحوثيين تهديداتها باستهداف السفن السعودية إلى مرحلة التنفيذ،

 إذ أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، في بيان له ليلة الأربعاء - الخميس، استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد جديد للتوترات المرتبطة بالملاحة البحرية في المنطقة، 

وبعد أيام من إعلان قوات التحالف العربي أنها ستؤمّن سفنها التجارية في مضيق باب المندب وترد على أي تهديدات تستهدفها.

استهداف سفينتين

وقال البيان الحوثي إن قوات الجماعة نفذت "عملية عسكرية" استهدفت ناقلتين نفطيتين سعوديتين تحملان اسمي "إنسيليا" و"ليلى"، بزعم مخالفتهما قرار الحظر البحري الذي أعلنته الجماعة سابقاً 

مضيفاً أن العملية نُفّذت باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة. وادعى البيان أن الهجوم أدى إلى "إصابات دقيقة" في السفينتين وتسبب باندلاع حريق كبير فيهما،
 
وأكد الحوثيون استمرار عملياتهم البحرية ضد ما وصفوه بـ"العدو السعودي"، وتمسكهم بمعادلة "الحصار بالحصار"، ملّوحين بتنفيذ هجمات داخل الأراضي السعودية في حال تعرض مناطق سيطرتهم لأي هجمات جديدة.
 
وعقب بيان الحوثيين، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية أن سفينة "إنسيليا"، التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.

 ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن مصدر مسؤول في الهيئة تأكيده سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية كافة الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية، 

معتبراً هذه الاستهدافات انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.

إدانات يمنية وخليجية وأوروبية

وعلى صعيد المواقف، دانت الحكومة اليمنية الهجوم الحوثي، معتبرة أنه يمثل تصعيداً يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. 

وقالت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إن استهداف السفينة أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها من دون تسجيل إصابات 

 معتبرة أن تبني الحوثيين استهداف السفن المدنية وإمدادات الطاقة العالمية "يجدد إثبات الطبيعة الإرهابية" للجماعة، ويؤكد استمرار تهديدها الأمن الإقليمي والدولي.

وحذرت الحكومة جماعة الحوثيين من مواصلة التصعيد في البحر الأحمر، مؤكدة في بيانها أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ستواصل حماية الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي، والتصدي لأي تهديد يمس سيادة البلاد أو أمن المنطقة.

وفي السياق، أصدرت كل من البحرين والكويت وقطر بيانات إدانة للهجوم، معتبرة أنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لحرية الملاحة وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة 

 كما أكدت تضامنها مع السعودية داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف الهجمات وحماية الممرات البحرية. 

بدورها، دعت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الخميس المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن إلى “الكفّ” عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر، بعد استهدافهم ناقلات نفط إحداها سعودية.

واعتبرت كالاس في بيان أن “الهجوم على ناقلة نفط في البحر الأحمر أمر غير مقبول وغير شرعي، ويؤجج الوضع المتوتر أصلا في المنطقة”.
 
من جانبها، أعربت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الخميس عن قلقها حيال هجمات الحوثيين على الناقلات في البحر الأحمر، في وقت يراقب المصرف تأثير حرب إيران على التضخم.

وقالت لاغارد للصحافيين إنه بينما جاء هجوم الحوثيين على الناقلة السعودية متأخرا لتغيير مسار مناقشات المصرف بشأن معدلات الفائدة الخميس، إلا أن “له تأثيرا. يمكننا رؤية (هذا الأثر) على أسعار (خام) برنت مع تغيرها في كل ساعة”.

كما دانت بلغاريا تهديدات الحوثيين باستهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أن أي اعتداء على حرية الملاحة يهدد الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
 
وعلى وقع هذا التصعيد البحري المتزايد، رفع الجيش اليمني جاهزيته الميدانية، حيث ترأس وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، في محافظة مأرب، اجتماعاً ضمّ رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ورؤساء هيئتي العمليات والإسناد اللوجستي، ونواب رؤساء هيئتي القوى البشرية والاستخبارات،

 وقادة المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة، بحضور ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن. 

ووقف الاجتماع على تطورات الأوضاع العسكرية في مسرح العمليات وآليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات والتشكيلات العسكرية بما يضمن كفاءة الأداء في تنفيذ المهام الوطنية. 

ووجّه وزير الدفاع بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وتعزيز مستوى التنسيق العملياتي للتعامل مع المستجدات الميدانية بكل اقتدار.
 
تصعيد ميداني في اليمن

ميدانياً، امتدت شرارة التصعيد إلى جبهات الضالع جنوبي اليمن حيث قُتل وأُصيب عدد من عناصر جماعة الحوثيين والقوات المشتركة الحكومية في مواجهات مسلحة اندلعت منتصف ليل الأربعاء - الخميس شمالي المحافظة. 

ونقل مركز إعلام محور الضالع عن مصادر ميدانية أن القوات الحكومية أحبطت هجوماً واسعاً شنته الجماعة في قطاع الثوخب بمديرية حجر (شمال غربي المحافظة)

 مشيراً إلى أن المواجهات استمرت زهاء ساعتين واستُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف آر بي جي 7 والقنابل اليدوية، 

إضافة إلى التغطية بنيران المدفعية من عياري 23 و37 ملم، على مواقع القوات الحكومية في مناطق القشاع، حبيل حيدري، حبيل ناجي، وشعب أحمد.

وبحسب المركز، أسفرت المعلومات الأولية عن مقتل أربعة من عناصر المهاجمين بينهم قيادي ميداني وإصابة آخرين،

 في حين أفادت مصادر محلية بمقتل أربعة جنود من القوات المشتركة الحكومية وإصابة آخرين خلال التصدي للهجوم.

 وأضافت المصادر أن الجماعة واصلت قصف مناطق الاشتباك بقذائف الهاون عقب انتهاء المواجهات لتغطية انسحاب عناصرها وانتشال القتلى.

وعلى الصعيد الشعبي، خرجت مسيرة حاشدة في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، اليوم الخميس، شارك فيها آلاف المواطنين للمطالبة بإنهاء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين على المدينة 

والإسراع في استكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة، مع إعلان تأييدهم لقرارات وتوجهات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي. 

ورفع المشاركون في المسيرة أعلام اليمن ولافتات أكدت التمسك بالنظام الجمهوري ورفض الانقلاب 

 داعين إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق الخاضعة لهم، ومطالبين بفكّ الحصار المفروض على تعز وفتح الطرق الرئيسية المغلقة منذ سنوات.
 
وقال بيان صادر عن المسيرة إن محافظة تعز، التي تعيش حصاراً متواصلاً منذ نحو عقد، تمثل "الشاهد الأبرز" على تداعيات الحرب والانتهاكات المرتبطة بإغلاق الطرق واستهداف المدنيين 

مؤكداً أن معاناة سكان المدينة ما تزال مستمرة رغم الجهود والمبادرات المطروحة لتخفيف القيود على حركة التنقل. 

وأعلن المشاركون تأييدهم للإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً، بما في ذلك التوجه نحو استئناف تصدير النفط باعتباره مورداً رئيسياً يسهم في تعزيز الإيرادات العامة وتمكين الدولة من الإيفاء بالتزاماتها المالية وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات. 

كما شدد البيان على أهمية توحيد القوى المناهضة للحوثيين والالتفاف حول مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.

بالتزامن مع هذه المسيرة الجماهيرية، أكد الحوثيون في الجانب الآخر من المحافظة، وتحديداً في منطقة دمنة خدير الواقعة تحت سيطرتهم شرقي تعز، خيارهم العسكري عبر مناورة تضمنت تدريبات بالذخيرة الحيّة، رافقتها تعزيزات عسكرية وانتشار في عدد من المواقع بالمنطقة.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة نفذت تدريبات على إطلاق النار من منطقة سد السقيع باتجاه جبل البرقة، باستخدام سلاح عيار 23 ملم، 

بالتزامن مع الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مواقع عدة في مديرية خدير الواقعة شرقي تعز، شملت مدرعات ودبابات، إلى جانب مدفع هاوتزر ومدفع عيار 23 ملم، جرى نشرهما في موقع النوبة بجبل سعدة ضمن التحضيرات للمناورة.

فخر العزب
صحافي يمني