Logo

لبنان يترقب تنفيذ إسرائيل اتفاق المناطق التجريبية وزيارة عون لواشنطن

الرأي الثالث - وكالات

 يسود الترقّب في لبنان حدثَيْن بارزَيْن: الأول، بدء الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطاري الذي جرى التوقيع عليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في 26 يونيو/حزيران الماضي 

 ووُضِعَت بعض آلياته المتّصلة بالمنطقة التجريبية في ختام جولة المفاوضات السادسة التي عُقدت في روما (أول من أمس الثلاثاء وأمس الأربعاء). 

والثاني، الزيارة المنتظَرة للرئيس جوزاف عون إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل (مقررة في 21 يوليو/تموز الحالي)، وما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيضغط لجمع عون برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، 

علماً أن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أعلن، اليوم الخميس، أن الأخير لن يسافر إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

مفاوضات متواصلة بين لبنان وإسرائيل

واختُتمت أمس الأربعاء المحادثات التي انعقدت على مدى يومين في روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي وصفها بيان السفارة الأميركية في بيروت بـ"المثمرة والإيجابية"،

 وأعلن أنه جرى الاتفاق خلالها "على هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الصيغة النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة 

في حين سيتم الانتقال الآن إلى محادثات تقنية موسّعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل".

وبحسب معلومات فإن المباحثات ستُستكمل في الفترة المقبلة سياسياً وعسكرياً لتنفيذ الاتفاق الإطاري، وقد يُعقد لأجل ذلك اجتماع عسكري ثلاثي افتراضي يوم غدٍ الجمعة، لمتابعة الآلية التطبيقية للمناطق التجريبية، 

والتي تمّ الاتفاق مبدئياً على أن تكون بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، فرون، الغندورية، قلاويه، وبرج قلاويه وصريفا، وهي بلدات غير محتلة 

 باستثناء زوطر الشرقية التي يوجد على أطرافها جيش الاحتلال، وزوطر الغربية المسيطر عليها بالنار والواقعة شمال نهر الليطاني.
 
وطبقاً للمعلومات، فإن الجيش اللبناني كان يتمسّك بأن تشمل المناطق التجريبية بلدات محتلة من إسرائيل، أو مسيطراً عليها من جانبها بالنار، وتنسحب بالتالي إسرائيل منها وتوقف اعتداءاتها فيها، بما يؤمّن انتشاره فيها ويسمح بالعودة الآمنة للأهالي.
 
ولعلّ النقطة الأساسية التي ستخيّم أيضاً على المشهد، تتمثل في مسألة تفتيش المنازل في المناطق التجريبية غير المحتلة، والتي عاد العديد من سكانها إليها بعد وقف النار 

بحيث تصرّ إسرائيل على ضرورة قيام الجيش اللبناني بمداهمات وعمليات تفتيش للمنازل بزعم أنها تحوي أسلحة 

 في وقت يتمسّك الجيش اللبناني بحسب المعلومات "بأولوية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم الدخول في مواجهة مع الأهالي، وأن أي عملية تفتيش يجب أن تتم بغطاء قانوني".

كذلك، يصرّ الجانب اللبناني على أن تكون آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني محصورة بطرف ثالث، وليس بالطرف الإسرائيلي، ومن المرجح أن يكون طرفاً دولياً، مع تفضيل لبناني للجانب الأممي،

 لكن لم يتم حسم ذلك بعد، على أن يتواصل التنسيق في هذه المرحلة وحتى الاتفاق عبر لجنة التنسيق العسكري (MTC FOR L)، والموكلة إليها أعمال التحقق والمراقبة الميدانية تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

وتزامن اختتام جولة المفاوضات السادسة مع إعلان الجيش اللبناني تسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين (قضاء بنت جبيل)، وقعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (صور) 

علماً أن هذه المناطق ليست محتلة والجيش اللبناني موجود فيها أساساً.

وتكتفي مصادر عسكرية بالقول إن آليات الانسحاب والانتشار لم تُحسَم بعد، فهناك جوانب تقنية يُنتظر البتّ فيها باجتماع عسكري، 

مشيرة إلى أن الاتفاق حصل على منطقتين تجريبيتين، تضم بلدات محتلة أو مسيطراً عليها بالنار، وثانية بمحاذاة أراض محتلة، يُفترض أن ينتشر الجيش اللبناني فيها، على أن توقف إسرائيل عملياتها العسكرية ضمنها بشكل كامل.
 
جولة أميركية على وقع استمرار العدوان

على صعيدٍ ثانٍ، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة، وزيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى واشنطن. وشدّدت مصادر رسمية لبنانية على أن "جولة عون الأميركية الأسبوع المقبل ستكون قصيرة، ولن يكون هناك أي لقاء مع نتنياهو" 

 لافتة إلى أن أولوية الرئيس اللبناني "ستكون تثبيت وقف كامل وشامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، والانسحاب السريع من الأراضي المحتلة جنوباً، وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار" 

 مشيرة إلى أن "آمالا كبرى معقودة على لقائه هذا مع الرئيس دونالد ترامب، وعلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الأميركيون للحلّ في لبنان".

من جهته، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي من مجلس الشيوخ الفرنسي في باريس، اليوم، أن "لبنان حسم خياره، إذ لا عودة إلى ازدواجية السلطة، ولا مكان بعد اليوم لأي سلاح خارج الشرعية أو لأي قرار خارج مؤسسات الدولة". 

وقال رجي إن "قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله قرار سيادي لبناني، سبق اتفاق الإطار ومهّد له، ويكرّس أن قرار الحرب والسلم والسياسة الخارجية أصبح حصراً بيد الدولة اللبنانية". 

كما أكد أن "استكمال بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية يبقى متلازماً مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي تحتلّها" 

مشيراً إلى أن "لبنان اليوم لا يطلب من أصدقائه إدارة أزماته، بل مواكبة نهوضه؛ فالشراكة الحقيقية هي التي تعزّز الدولة، وترسّخ سيادتها، وتؤمن بأن لبنان الحرّ، السيّد، الديمقراطي، ليس مشروعاً مؤجلاً، بل خياراً لا رجعة عنه".
 
ميدانياً، واصل الاحتلال الإسرائيلي اليوم الخميس، اعتداءاته على عددٍ من المناطق الجنوبية، حيث نفّذ في الساعات الماضية تفجيرين عند أطراف بلدة زوطر لجهة ميفدون، كما أغار مستهدفاً المنطقة الواقعة بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت، 

كذلك نفذ عمليتي تفجير في بلدتي حداثا ومجدل زون، إلى جانب قيامه بحملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة في بلدة الخيام.