Logo

الزيدي إلى واشنطن.. زيارة مفصلية وسط اختبار الاقتصاد وسلاح الفصائل

الرأي الثالث - وكالات

غادر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي بغداد، فجر اليوم الاثنين، متجهاً إلى العاصمة الأميركية واشنطن، في أول زيارة رسمية له منذ توليه رئاسة الوزراء قبل أقل من شهرين 

 في خطوة يُنظر إليها على أنها واحدة من أهم المحطات السياسية في مسار حكومته، بالنظر إلى الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقّدة التي يحملها معه، وفي مقدمتها مستقبل الفصائل المسلّحة، والعلاقة مع إيران، ومستقبل الوجود العسكري الأميركي،

 فضلاً عن التعاون الاقتصادي والاستثماري بين بغداد وواشنطن.
 
وتأتي الزيارة في توقيت استثنائي يمرّ به العراق، على وقع ضغوط متزايدة تواجه الحكومة على أكثر من صعيد، أبرزها الأزمة المالية، وما رافقها من تداعيات إضافية نجمت عن إغلاق مضيق هرمز، وتوقف شحنات النفط العراقي 

 إلى جانب استمرار الجدل بشأن ملف الفصائل المسلّحة، والحملة الحكومية الواسعة لمكافحة الفساد، التي اصطدمت بشبكات نفوذ سياسية واقتصادية متجذرة داخل مؤسسات الدولة. 

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان مقتضب، أن "الزيدي غادر العاصمة بغداد، متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأميركية، في زيارة رسمية على رأس وفد حكومي واقتصادي". 

ويضم الوفد المرافق للزيدي أكثر من 20 شخصية عراقية بارزة في السياسة والأمن والاقتصاد.

وأكد مصدر حكومي مطلع، أن "الزيارة تحمل طابعاً استراتيجياً، وستبحث ملفات تُعدّ الأكثر حساسية بين البلدين" 

مشيراً إلى أن "المباحثات ستتضمن خطة الحكومة بشأن تفكيك نفوذ الفصائل المسلّحة، وسحب أسلحتها، وإنهاء سيطرتها على بعض المناطق، ووقف أنشطتها الاقتصادية، ومنع استخدامها الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار".

 وأوضح أن "جدول الأعمال يشمل أيضاً مناقشة عدم تجديد اتفاقية استيراد الغاز من إيران، وتسريع مشروع الربط الكهربائي مع دول الخليج، ومشروع تصدير النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري، فضلاً عن ملفات اقتصادية".

وتأتي هذه الملفات في وقت تُعدّ قضية حصر السلاح بيد الدولة، التحدي الأبرز أمام حكومة الزيدي، التي أعلنت منذ تشكيلتها أن استعادة القرار الأمني، وإنهاء ظاهرة تعدد مراكز القوة، يمثلان أولوية أساسية،

 إلا أن هذا الملف يصطدم بنفوذ واسع لبعض الفصائل المسلحة، التي تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وسياسية، وترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، ما يجعل أي خطوات عملية تجاهها شديدة التعقيد داخلياً وإقليمياً.
 
وقبيل زيارته واشنطن، أكد الزيدي في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الأحد، أن الزيارة تستهدف تعميق الشراكة العراقية الأميركية، وأنه سيبحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاستثمار في العراق، والعمل على جذب كبرى الشركات الأميركية للعمل في مشاريع البنية التحتية والطاقة والصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
 
ائتلاف "إدارة الدولة" يدعم زيارة الزيدي والفصائل تحذّر

إلى ذلك، عبّر ائتلاف "إدارة الدولة" الذي يضم قوى "الإطار التنسيقي"، عدا التيار الصدري والقوى السنية والكردية، عن دعمه الزيارة، قائلاً في بيان، إنه "عقد ليل أمس اجتماعاً بحضور رؤساء الحكومة والجمهورية والنواب والقضاء الأعلى وإقليم كردستان، 

واطلع على جدول أعمال الزيارة"، مبيناً أن "المجتمعين أكدوا دعمهم جهود مكافحة الفساد وحصر السلاح وترسيخ هيبة الدولة". 

في المقابل، صعّدت الفصائل المسلّحة، لهجتها إزاء الزيارة، محذرة من تداعياتها، وقالت في بيان صدر مساء أمس الأحد، هو الثاني من نوعه في غضون يومين، "نعلن في المقاومة الإسلامية رفضنا المبدئي لهذه الزيارة، وأن دعمنا للحكومة بمحاربة الفساد لا يعني منحها تفويضاً مفتوحاً في سائر سياساتها، 

ولا يبرر تمرير مشاريع ترهن مستقبل الأجيال لشركات ترتبط، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمصالح الاحتلال (أميركا)، وقد ثبت أن عدداً منها يمتلك شراكات أصيلة مع العدو الصهيوني".

وأضافت أن "استمرار وجود القوات الأميركية على أرض العراق يمثل احتلالاً، وأن من أولويات الحكومة العمل، بمختلف السبل، على إنهائه وفق الجدول الزمني المُعلن" 

مشددة على معارضتها "التبادل التجاري وإبرام العقود مع أي دولة تكمن العداء لشعبنا المقاوم، أو تعمل على مصادرة القرار السياسي وهتك السيادة، ونرفض في الوقت ذاته أي احتكار أو هيمنة اقتصادية على مقدرات العراق، ونحذر من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أشد خطراً". 

وحذرت الفصائل "أي شركة احتكارية تسعى إلى استغلال ثروات العراق أو الاعتداء على حقوق شعبه"، مشددة على أن "خيار الدفاع عن الوطن ومصالحه المشروعة سيبقى قائماً".

ولا تقتصر أهمية الزيارة على الملفات الثنائية، بل ترتبط أيضاً بالتحولات الإقليمية المتسارعة، إذ تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق بين شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع إيران، في وقت تتزايد الضغوط الأميركية لتقليص نفوذ طهران داخل العراق.