Logo

لجنة التحقق تُعاين جثماناً… و«الإصلاح»: انتهت دون العثور على قحطان

الرأي الثالث - متابعات

 أعلن حزب التجمع اليمني للإصلاح، مساء أمس الخميس، أن أعمال اللجنة المشتركة لمعاينة جثمان المعتقل السياسي لدى جماعة الحوثي  «انتهت دون العثور على محمد قحطان».

وقال المتحدث الرسمي باسم الحزب، عدنان العديني، في تدوينة على منصة إكس إنه «بذلك لم يتغير جوهر القضية، فما زال السؤال السياسي والحقوقي قائما: أين محمد قحطان؟»

وأشار إلى عدم الانتقال إلى أي نقاش آخر قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة عن مصيره، محملاجماعة الحوثي المسؤولية. 

وقال «هي مطالبة بالكشف عن مكانه أو الإفراج عنه، ولا يكفي أي حديث لا يجيب عن هذا السؤال بصورة مباشرة».

 وأضاف: «حتى يتحقق ذلك سيظل ملف الأستاذ محمد قحطان مفتوحا، وسيظل السؤال الذي لا يمكن تجاوزه هو: أين محمد قحطان؟». 

ولم يصدر أي تعليق من جماعة الحوثي حتى كتابة هذا التقرير.

وكانت مصادر غير رسمية قالت إن لجنة مشتركة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي ومعهما ممثلون عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأسرة القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، محمد قحطان، المعتقل لدى الحوثيين منذ 2015، 

قد عاينت أمس الخميس جثمان قحطان، الذي سلمه الحوثيون للجنة، للتحقق من الهُوية وأسباب الوفاة.

وأضافت أن الحوثيين سلموا اللجنة جثمانًا قالوا إنه لمحمد قحطان، الذي سبق وأعلنوا أنه قُتل جراء غارة للتحالف استهدفت السجن في عام 2015.

وقالت المصادر إن أعضاء اللجنة عاينوا الجثمان وأخذوا عينات منه، على أن تتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر فحصه خارج اليمن للتحقق من هويته وأسباب الوفاة، وهي معلومات لم تؤكدها الأطراف الرسمية في اللجنة حتى كتابة هذا.

 ونقل  مصدر في اللجنة أن الجثة التي سُلمت للجنة «غير مكتملة».

وتم تشكيل لجنة التحقق من مصير المعتقل السياسي محمد قحطان وفق اتفاق تبادل الأسرى الموقّع بين الحكومة والحوثيين في منتصف مايو/ أيار الماضي في العاصمة الأردنية عمّان.

وأعلن في وقت مبكر من صباح الخميس، بشكل غير رسمي، عن أن اللجنة المكلفة قد بدأب بمباشرة مهامها.

وكان جميل القبيسي، وهو زوج ابنة قحطان، قال في منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، إنه تلقى معلومات تُفيد بأن لجنة تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، موجودة في صنعاء، التقت اليوم زيد محمد قحطان، نجل السياسي المعتقل. 

وأضاف أن اللجنة طلبت من نجل قحطان «أن يتجهز لبكرة لمقابلة والده الأستاذ محمد قحطان».

ويمثّل مصير السياسي محمد قحطان أحد أبرز تعقيدات ملف الأسرى في اليمن.

ونص اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين الموقع في أيار/مايو الماضي بشأن المعتقل السياسي لدى الحوثيين منذ عام 2015، قحطان، على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرته، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد،

 وذلك قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين، وفق مصادر حكومية أضافت: «كما نص الاتفاق على القيام بالزيارات المتبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة الثانية بعد تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين»

وبناء على ذلك، من المتوقع أن تتجه الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى استكمال الترتيبات النهائية لتنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير بين الطرفين، بعد استكمال تبادل القوائم النهائية والتحقق من هويات المشمولين بالاتفاق.

وحسب المصادر، من المفترض أن تتم عملية تبادل الأسرى والمعتقلين وفق الاتفاق خلال الأيام المقبلة من يوليو/ تموز الجاري، وتستمر ثلاثة أيام عبر مطارات عدن والمخا ومأرب وصنعاء،

 وذلك بالتزامن مع استمرار المساعي الأممية لتنسيق الجوانب الإنسانية واللوجستية لإنجاح العملية. 

وفي تاريخ 15 أيار/مايو، أعلن المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ وطرفا الصراع في اليمن، الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي ، التوقيع، على اتفاق يشمل أكبر صفقة تبادل أسرى ومعتقلين بين الطرفين، عقب جولة مفاوضات تجاوزت التسعين يومًا.

واعتبر مراقبون عدد الأسرى المتفق عليه للإفراج عنهم تراجعًا عن اتفاق «مسقط 2»؛ فيما أوضح البيان الحكومي أن ما تم التوصل إليه يمثل المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق «مسقط 2»، الذي نصّ على الإفراج عن 2900 أسير ومعتقل من الطرفين.

ومن المتوقع أن يتضح عدد المفرج عنهم خلال تنفيذ صفقة التبادل في ظل تضارب البيانات الصادرة بشأن رقم المفرج عنهم في هذه الصفقة، فبينما أعلن بيان الحكومة والتحالف أن الاتفاق يقضي بالإفراج عن 1750 أسيرًا ومعتقلامن الطرفين بينهم 27 من التحالف 

 قال رئيس الوفد التفاوضي الحكومي، يحيى كزمان، إن الرقم 1728، فيما أعلنت جماعة الحوثي أن الاتفاق يشمل 1680 أسيرًا ومعتقلًا، بينهم 27 أسرى سعوديين وسودانيين.

واستند اتفاق عمان إلى جولة سابقة من المفاوضات عُقدت في مسقط، سلطنة عُمان، في ديسمبر/كانون الأول 2025. 

وذكر غروندبرغ أن «الأطراف أيضاً اتفقت على الاجتماع مجدداً بشأن مزيد من عمليات الإفراج، وإجراء زيارات مشتركة إلى مرافق الاحتجاز لدى كلٍ منها، وضمان الوصول إلى جميع المحتجزين».

ويُمثل ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن والناجم عن الحرب الراهنة أكثر الملفات تعقيدًا؛ لتعثر الطرفين في التوصل إلى اتفاق يغلق هذا الملف الإنساني، وينهي معاناة آلاف العائلات التي تنتظر لسنوات خروج ذويها من السجون.

ومنذ توقيع اتفاق ستوكهولم بين طرفي الصراع عام 2018، والذي نص على الإفراج عن جميع الأسرى والمحتجزين وفقا لقاعدة «الكل مقابل الكل» لم يتم تنفيذ الاتفاق بحذافيره، وتم اللجوء إلى التفاوض على اتفاقات جزئية.

وعقدت اللجنة الاشرافية على هذا الملف من الطرفين حتى الآن 11 جولة، وآخرها الجولة التي اختتمت مؤخرا في العاصمة الأردنية عمان.

وكانت الجولة العاشرة من المفاوضات في هذا الملف، والتي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط خلال الفترة 9-23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي برئاسة مشتركة من المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر 

قد انتهت إلى اتفاق نص على الإفراج عن 1700 أسير للحوثيين و1200 أسير للحكومة، بمن فيهم السياسي مُحمّد قحطان المعتقل لدى الحوثيين.

وطبقًا لما أعلنته جماعة «أنصار الله» فإن اتفاق مسقط 2 يشمل «انتشال وتسليم الجثامين من كل الجبهات والمناطق من قبل كل الأطراف برعاية وإشراف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وجاء التوقيع على اتفاق جولة مسقط 2 بعد تعثر مفاوضات الجولتين الثامنة في عمّان والتاسعة في مسقط.

ولم تنجح من الجولات السابقة سوى جولتين في الوصول إلى صفقة تبادل؛ الأولى كانت في عام 2020، وكان قوامها 1026 أسيرًا، والثانية في عام 2023، 

وكان قوامها نحو 800 أسير، بينما نجحت صفقات تبادل أخرى بوساطات قبلية، كما تم الإفراج عن أسرى بمبادرات من جانب واحد.

وتترقب مئات العلائلات على امتداد جغرافيا اليمن الإعلان عن الافراج عمن تضمنه الاتفاق الأخير؛ وذلك للم شملهم بذويهم بعد طول فراق ذاقت معه العائلات آلاما قاسية في المتابعة والترقب والانتظار، وخلال ذلك مشاعر خوف لا حد لها.

في الموازاة، شهد مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عدن، أمس الخميس، وقفة احتجاجية للرافضين لإدراج مَن قالوا إنهم إرهابيون ضمن صفقة تبادل الأسرى المزمع تنفيذها بين الحكومة والحوثيين.