Logo

تصعيد الحكومة اليمنية ضد المجلس الانتقالي يصل إلى مجلس الأمن

الرأي الثالث - متابعات

 بدأت الحكومة اليمنية خطوات تصعيدية إضافية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، وضد عدد من قيادات المجلس، ضمن حملة تسعى من خلالها لمحاسبتهم ومعاقبتهم على المستوى المحلي عبر القضاء، 

وكذلك على المستوى الدولي من خلال الملاحقات والمطاردات، ابتداءً من ضمهم إلى المشمولين في قائمة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن، المتعلقة بالأزمة اليمنية، ومعرقلي العملية السياسية فيها.

وتأتي الحملة فيما فشلت الحكومة في تطويق المجلس سياسياً، على الرغم من اتخاذ قيادات فيه من الرياض قراراً بحله في يناير/ كانون الثاني الماضي، الأمر الذي رفضه تيار الزبيدي. 

كذلك لم يتحقق أي تقدم في ما يتعلق بالحوارات الجنوبية الجنوبية منذ أشهر، فيما يتصاعد الغضب في جنوب اليمن، وخصوصاً عدن، من جراء تردي الخدمات.

وطالبت الحكومة اليمنية من مجلس الأمن، أمس الثلاثاء، إضافة الزبيدي وعدد من القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي إلى قائمة العقوبات الدولية، على خلفية أحداث المرحلة الأخيرة في محافظات جنوبي اليمن. 

شملت هذه الأحداث، وفق الحكومة، تحركات سياسية وعسكرية وإجراءات أحادية مستمرة، من شأنها أن تهدد بصورة مباشرة جهود التهدئة ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه وزعزعة السلم والأمن الوطنيين 

 بما يتعارض مع أحكام قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 (2014) و2216 (2015) مع الالتزامات الواردة في المرجعيات المدعومة إقليمياً ودولياً.

ما الذي طلبته الحكومة اليمنية من مجلس الأمن؟

دعت الحكومة من خلال إحاطة مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي، أمام مجلس الأمن نشرتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ" بنسختها التي تديرها الحكومة، المجلس التابع للأمم المتحدة "إلى الاضطلاع بمسؤوليته في تحديث قائمة الجزاءات (العقوبات) كلما اقتضت الوقائع ذلك، 

وبما يشمل جميع الأفراد والجهات التي يثبت انخراطها في الأعمال التخريبية أو المعرقلة للعملية السياسية، أو التي تسعى إلى فرض إجراءات أحادية بالقوة أو تقويض مؤسسات الدولة ومرجعيات المرحلة الانتقالية".
 
وجددت الحكومة "استعدادها الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتزويدهم بأي معلومات أو وثائق إضافية قد تكون لازمة لاستكمال الإجراءات الضامنة لمساءلة كل من يقوض مؤسسات الدولة أو يعرقل تنفيذ الاتفاقات والمرجعيات المدعومة من هذا المجلس، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها". 

واعتبرت أن "الإفلات من المساءلة لن يؤدي إلا إلى تشجيع مزيد من الانتهاكات وتقويض العدالة، وتغذية قوى الإرهاب والتطرف، وتمكينها من تنفيذ مخططاتها الإجرامية التي تصب جميعها في المشروع الحوثي الأكثر خطراً على أمن اليمن والمنطقة واستقرارهما".

وأكد السعدي في إحاطته أن "الحكومة أثبتت خلال الأشهر الماضية قدرتها على احتواء تحديات داخلية معقدة، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية،

 بما في ذلك توحيد القرار الأمني والعسكري، والتزامها الثابت بمعالجة القضية الجنوبية العادلة، وجبر الضرر، وضمان الشراكة العادلة، عبر حوار جنوبي شامل برعاية الأشقاء في المملكة العربية السعودية، يلبي جميع التطلعات المشروعة".
 
وأوضح أن "الحكومة التزمت، طوال المرحلة الماضية، أعلى درجات ضبط النفس، ومنحت الفرصة تلو الأخرى لمعالجة التحديات الداخلية بالحوار وطيّ صفحة الماضي والتفرغ لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وبناء المستقبل الذي يستحقه جميع اليمنيين". 

واستدرك بالقول: "غير أن بعض القيادات والقوى اختارت الاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة، والسعي لعرقلة تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية، وتعطيل عمل الحكومة، ودعم مجاميع مسلحة من شأنها تهديد السلم الأهلي، والإضرار بالعملية الانتقالية والجهود الحميدة التي يدعمها هذا المجلس لتحقيق التسوية الشاملة في البلاد".

وبحسب الحكومة فقد "اتخذت مؤسسات الدولة في هذا السياق، وفقاً للدستور والقانون، جملة من الإجراءات بحق عدد من المتورطين في أعمال التمرد والفساد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي، المتهم بجريمة الخيانة العظمى". 

وقالت الحكومة إنها تأمل من مجلس الأمن وصلاحياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة "مواصلة تنبيه الأطراف كافة إلى المخاطر التي تمثلها هذه الممارسات على فرص السلام، وتأكيد ضرورة التطبيق الحازم لقرارات مجلس الأمن بحق جميع الأفراد والكيانات التي يثبت تورطها في تقويض العملية السياسية أو تهديد السلم والأمن والاستقرار في اليمن".

في المقابل أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان الأربعاء، أنه "تواصلاً للنهج العدواني لسلطات الوصاية السعودية تجاه شعب الجنوب العربي وقضيته الوطنية العادلة، وتكراراً لذات النهج والأسلوب والمنابر التي استخدمت قبيل حرب اجتياح الجنوب واحتلاله عام 1994،

 أقدمت الأذرع الدبلوماسية والإعلامية والسياسية لسلطات الوصاية السعودية على تنظيم حملة أكاذيب وافتراءات للنيل من المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي". 

واعتبر البيان أن "ما نُقل في الإحاطة الأخيرة لممثل الجمهورية اليمنية في الأمم المتحدة يمثل تدويراً للقضايا الداخلية، ولا يعكس جوهر الإشكالات السياسية القائمة".

تحرك أمام القضاء اليمني

وضمن توجهات الحكومة اليمنية لمعاقبة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، كشفت مصادر حكومية، أن "قيادة الدولة ومؤسساتها تستعد لتقديم الزبيدي وعدد من القيادات والمسؤولين المقربين منه إلى القضاء والبدء في محاكمتهم، من خلال تحويل جميع الملفات المتعلقة بهم إلى القضاء ليقول كلمته فيهم".
 
وأكدت المصادر نفسها أن "المؤسسات الحكومية تعمل حالياً على جمع الأدلة والوثائق المتعلقة بجميع الأعمال والانتهاكات المرتكبة، سواء بشكل فردي أو جماعي، من قبل الزبيدي وجماعته خلال السنوات الماضية". 

وتشمل هذه الانتهاكات، بحسب المصادر "تشكيل مجاميع مسلحة ونهب المال العام، واستهداف مؤسسات الدولة وإنشاء سجون خاصة، والإضرار بمصالح البلد والدولة وتهديد السلم المجتمعي، المحلي والإقليمي، وستُسلَّم هذه الوثائق والأدلة للقضاء، للبدء في محاكمة مجموعة الزبيدي".
 
وذكرت المصادر أن القائمة قد تطاول كل من تورط بأيٍّ من هذه الأعمال، وسيُلاحَق الجميع، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، من خلال الطرق القانونية والشرعية المتبعة في مثل هذه الحالات، بالتعاون والتنسيق مع كل من تتطلبه هذه الملاحقة على المستوى الداخلي أو الخارجي. 

وأضافت المصادر أن هناك قرارات يجري الإعداد والتحضير لها في القضاء تطاول بعض المحاكم، قد يكون من بينها تشكيل طاقم القضاة الذين سيتولون ملف محاكمة الزبيدي.

محاكمة قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي

وحول ما إذا كان لدى قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي معلومات عن هذه التطورات والتصعيد الأخير للحكومة، بما فيها تحويل الملف إلى القضاء، قالت مصادر في المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن إن هناك شيئاً من هذا القبيل وصل إليها خلال الفترة الماضية، إذ يجري الحديث عن تشكيل فريق وقاضٍ يتولى محاكمة قيادة المجلس ممثلة بعيدروس الزبيدي، بضغط سعودي.
 
وأضافت أن "هناك بعض القضاة الجنوبيين رفضوا حتى الآن قبول هذه المحاولات لتمرير هذه المسرحية، وتكرار مسرحية ما بعد حرب 1994 ضد الجنوب، التي طاولت حينها الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض والقيادات الجنوبية الأخرى، بعد الحرب التي اندلعت عقب أربع سنوات من قيام الوحدة، التي تعيد نفسها اليوم، بأسماء وصفات مختلفة".

 يأتي ذلك في وقت بدأ فيه المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصاره حملة تضامن ودعم واسعة للزبيدي، رفضاً لمساعي الحكومة في ملاحقته، سواء عبر القضاء أو عبر العقوبات الدولية.

في هذا السياق قال الكريحي كنعان؛ القائم بأعمال رئيس هيئة التعليم والشباب والرياضة في المجلس الانتقالي الجنوبي إن "أي استهداف للرئيس عيدروس الزبيدي لا يُنظر إليه في الجنوب باعتباره استهدافاً لشخصه، بل استهدافاً مباشراً للقضية الجنوبية وللإرادة السياسية التي يمثلها". 

وأوضح أن "محاولات استخدام القضاء أو التلويح بالعقوبات كأدوات للضغط السياسي لن تُغيّر من حقيقة أن القضية الجنوبية أصبحت واقعاً سياسياً وشعبياً لا يمكن تجاوزه أو إلغاؤه".

 وفي رأيه فقد "جُرّبت سياسات الإقصاء والاستهداف ضد الجنوبيين لعقود، وفشلت في كسر إرادتهم أو ثنيهم عن الدفاع عن حقوقهم الوطنية" 

معتبراً أن "ما يُعاد إنتاجه اليوم من أساليب قديمة لن يحقق نتائج مختلفة، بل سيزيد من تمسك شعب الجنوب بقيادته ومشروعه الوطني". شعب الجنوب، وفق كنعان، الذي "قدّم آلاف الشهداء والتضحيات دفاعاً عن أرضه وهويته وحقه في تقرير مستقبله، لن يقبل بأي محاولات للنيل من مكتسباته أو استهداف قيادته السياسية" 

مضيفاً أن "كل الخيارات السياسية والشعبية المشروعة ستظل مفتوحة للدفاع عن القضية الجنوبية وحماية المنجزات التي تحققت بدماء وتضحيات أبنائها".

فارس الجلال