Logo

ترامب وبزشكيان يوقعان مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب

الرأي الثالث - وكالات

 وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الخميس، "إلكترونيًا"، على مذكرة التفاهم المبرمة بين بلديهما لإنهاء الحرب في المنطقة، فيما أعلن رئيس وزراء باكستان شهباز شريف دخول الاتفاق حيز التنفيذ. 

ووقع ترامب الاتفاق خلال عشاء عمل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر فرساي بالقرب من باريس، وسط تصفيق الحاضرين. وأكد ترامب توقيعه المذكرة لدى مغادرته القصر بعد الواحدة من فجر اليوم الخميس، 

وقال أمام الصحافة قبل مغادرته نحو المطار: "لقد جرى التوقيع عليها. وقّعناها في فرساي، لقد وقّعناها للتو". 

وقال مصدر في قصر الإليزيه ومسؤول في البيت الأبيض إن صورة من نسخة المذكرة الموقعة أُرسلت إلى إيران والدول الوسيطة، لتدخل المذكرة رسمياً حيز التنفيذ.

من جانبها، أكدت إيران اليوم الخميس أنها وقعت الاتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة، وذلك بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأميركي. 

ونقلت الوكالة الإيرانية الرسمية "إرنا" عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله "انتهت صياغة نص مذكرة تفاهم إسلام آباد بتوقيع الرئيسين. وحان الوقت الآن لاختبار تنفيذ هذا الاتفاق". 

وأضاف أن التوقيع تم إلكترونيا، وأنّ إقامة مراسم رسمية "لم تكن واردة حقا" في خطط إيران.
 
وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن ترامب وبزشكيان وقعا مذكرة التفاهم وذلك بعد أن وقعها إلكترونيا يوم الأحد جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف. 

من جانبه، قال رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، إن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران دخل حيز التنفيذ بشكل فوري بعد توقيعه من قبل الجانبين 

مشيرا إلى أن إيران ستفتح مضيق هرمز فيما سترفع واشنطن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
 
وبينما قال مسؤولون إيرانيون إن مراسم التوقيع في سويسرا والمقررة غدا الجمعة، لم تعد قائمة بعد توقيع الرئيسين الإيراني والأميركي الوثيقة، 

أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي بأنه من المتوقع عقد اجتماع بين الوفدين الأميركي والإيراني الجمعة، لبحث إطلاق المفاوضات بشأن البرنامج النووي والاتفاق النهائي.

وقال بقائي إن نص مذكرة التفاهم كُتب باللغتين الفارسية والإنكليزية، معتبراً ذلك "أمراً مهماً". ولفت إلى أن الجانب الإيراني أصر على ضرورة وجود النص باللغتين لضمان الدقة، 

واصفا ذلك بأنه "قمة الشفافية في الاطلاع". واعتبر بقائي أن اقتصار النص على اللغة الإنكليزية كان من الممكن أن يؤدي إلى تفسيرات تعتمد على الترجمة، مشدداً في الوقت ذاته على أن النص الفارسي "متطابق تماماً" مع النص الإنكليزي.

وأكد بقائي أن التوقيع على المذكرة من قبل رئيسي البلدين سيجعل من خرقها "أمراً مكلفاً أكثر"، لافتا إلى أنه بمراجعة النص يتضح أنه لم يكن هناك شيء غير معلن خلال هذه الفترة، حيث تمت الإشارة إلى جميع القضايا بشكل أو بآخر. 
 
وذكر أن اسم لبنان ورد ثلاث مرات في البند الأول من مذكرة التفاهم، بالإضافة إلى النص على احترام السيادة الوطنية للبنان وسلامة أراضيه، 

موضحا أن التوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في هذه المرحلة لا يعني نسيان الماضي أو إغفال الدروس التي قال إنه "تم تعلمها بتكلفة باهظة". 

ورأى أن العمل الآن أصبح أصعب من ذي قبل، معللا ذلك بالقول إن تنفيذ الاتفاقيات الدولية أصعب دائماً من صياغتها، خاصة مع أطراف لا تلتزم بتعهداتها.
 
وأوضح أن عملية تخفيف تركيز المواد المخصبة "ليست فكرة جديدة" وأنها طرحت في الوقت الراهن كخيار لقطع الطريق أمام خيارات أخرى. 
 
ماكرون يرسم دوراً فرنسياً للمرحلة المقبلة

وفي منشور على منصة "إكس" عقب التوقيع، قال ماكرون إن المذكرة "تفتح الطريق أمام سلام دائم، وتتيح إعادة فتح مضيق هرمز". كما ربط الرئيس الفرنسي بين توقيع الوثيقة والمصالح الداخلية الفرنسية، 

معتبراً أن ما تحقق يمثل "خبراً جيداً لكثير من مواطنينا"، إذ من المفترض أن تبدأ أسعار الوقود بالانخفاض بعد استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ولم تكن فرنسا طرفاً في المفاوضات التي قادت إلى مذكرة التفاهم، لكن ماكرون أعلن أن باريس تنوي المشاركة في المرحلة التي تلي توقيعها.

 وقال، رداً على سؤال عن الدور الفرنسي في هذا الملف، إن بلاده ستواصل العمل للمساعدة في الوصول إلى تسوية، 

مضيفاً أن فرنسا تستند في هذا الدور إلى خبرتها في المجال النووي وإلى نفوذها الدولي وقدراتها الدبلوماسية، بما يشمل قرارات رفع عقوبات أو ممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي.

وبهذا، يقترح ماكرون دوراً لبلده في ملفين رئيسيين ستتناولهما المفاوضات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران، هما برنامج طهران النووي وإمكانية رفع العقوبات عنها. 

يضاف إلى ذلك حصول باريس، خلال قمة مجموعة السبع التي اختتمت الأربعاء في إيفيان، على دعم قادة المجموعة للمبادرة البحرية الدفاعية التي تقودها فرنسا بالتعاون مع بريطانيا،

 والتي قال بيان المجموعة الختامي إنها يمكن أن تلعب "دوراً مهماً" في استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ومنح توقيع المذكرة في فرساي ماكرون فرصة للرد على الانتقادات الداخلية التي طاولت الحفاوة التي أحاط بها ترامب خلال القمة، ثم دعوته إياه إلى عشاء في القصر ذي الرمزية التاريخية والوطنية الكبيرة في فرنسا. 

وقبل العشاء، دافع الرئيس الفرنسي عن اختياره المكان قائلاً إن "فرساي أداة دبلوماسية وأداة قوة". 

وبعد انتهاء العشاء وتوقيع ترامب المذكرة، سُئل ماكرون عما إذا كان توقيع الوثيقة في القصر يبرهن على أهمية فرساي، فأجاب: "نعم، أنا واثق من ذلك"، مضيفاً أن فرساي "يُلهِم" بفضل تاريخه، وأنه يذكّر بما تستطيع فرنسا القيام به.

ويحمل قصر فرساي بعداً رمزياً في تاريخ العلاقات الفرنسية الأميركية، إذ اتخذ فيه لويس السادس عشر، عام 1777، قرار الاعتراف بالدولة الأميركية الناشئة والتحالف معها، فاتحاً الطريق أمام تدخل عسكري فرنسي أدى دوراً حاسماً في انتصارها في حرب الاستقلال.

 كما كان القصر، عام 1783، أحد مواقع التسوية التي أنهت الحرب الأميركية رسمياً، بالتزامن مع توقيع معاهدة باريس. وهو ما لم يفوّت ماكرون التذكير به، قائلاً أمام الصحافة عقب عشائه مع ترامب إن استقلال الولايات المتحدة "بُني هنا أيضاً".