مذكّرة تفاهم بين إيران وأميركا... 14 بنداً لا تشمل البرنامج الصاروخي
الرأي الثالث - وكالات
أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري بأن طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي اتجهت إلى أوروبا استعدادا لإبرام اتفاق محتمل مع إيران.
ونقل الموقع الإخباري الأمريكي، مساء الخميس، عن مصادر مطلعة فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن النشاط العسكري المتزايد مرتبط بتوقيع اتفاق مع إيران، في جنيف خلال الأيام المقبلة.
وأوضحت المصادر أن 4 طائرات نقل عسكرية أمريكية من طراز C-17 غادرت إلى أوروبا الخميس، في إطار الاستعدادات لزيارة نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، إلى جنيف لتوقيع اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب أكسيوس يهدف الاتفاق إلى تمديد وقف إطلاق النار الحالي لـ60 يوما، وفتح نافذة تفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني و وإعادة فتح مضيق هرمز فورا دون أي رسوم عبور.
ويأتي هذا بعد ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات خلال مشاركته هاتفيا في تجمع انتخابي مساء الخميس، أن بلاده قررت إنهاء الحرب على إيران "بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية".
كما قال ترامب في تدوينة الخميس: "استناداً لمناقشات مع إيران، وصلت لأعلى مستويات القيادة الإيرانية وحظيت بالموافقة، فقد قررتُ إلغاء الضربات وعمليات القصف المقررة ضد إيران هذا المساء".
نص مذكّرة التفاهم بين إيران وأميركا... 14 بنداً لا تشمل البرنامج الصاروخي
بدورها، نشرت وكالة إيرانية، اليوم الجمعة، بنود مذكّرة التفاهم التي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الخميس قرب توقيعها بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في المنطقة.
وقالت وكالة "مهر" نقلاً عن مصدر مقرّب من فريق التفاوض الإيراني إنّ مسودة مذكرة تفاهم تتضمن 14 بنداً، ولا تزال تنتظر إقرارها النهائي في طهران.
وبحسب الوكالة الإيرانية، تتضمن مسودة التفاهم البنود التالية:
1ـ وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
2ـ التزام واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة إيران.
3ـ رفع كامل للحصار البحري خلال 30 يوماً.
4ـ التزام الولايات المتحدة بسحب قواتها من محيط إيران.
5ـ إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية.
6ـ تعليق العقوبات المفروضة على بيع النفط والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، مع تمكين إيران من الوصول الكامل إلى مواردها المالية الناتجة عنها.
7ـ ضرورة تقديم خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار من جانب الولايات المتحدة وحلفائها.
8ـ إجراء مفاوضات خلال فترة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي يشمل القضايا النووية والرفع الكامل للعقوبات الأميركية الأولية والثانوية، فضلاً عن إلغاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
9ـ تأكيد إيران مجدّداً التزامها بمعاهدة عدم الانتشار النووي "إن بي تي" بعدم إنتاج سلاح نووي.
10ـ تعهد الولايات المتحدة خلال فترة المفاوضات، بعدم زيادة قواتها في المنطقة وعدم فرض عقوبات جديدة على إيران.
11ـ الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة 60 يوماً على أن يكون نصف هذا المبلغ متاحاً لإيران قبل بدء المفاوضات وبعد توقيع مذكرة التفاهم.
12ـ إنشاء آلية رقابية لتنفيذ الاتفاق.
13ـ إقرار الاتفاق النهائي من خلال قرار يصدر عن مجلس الأمن.
14ـ عدم بدء المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن نصف الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية على إيران، ورفع الحصار البحري،
على أن يقتصر الاتفاق النهائي على مصير المواد المخصّبة وعمليات تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات وبرنامج إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، مع استبعاد البحث في البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم "حركات المقاومة" من جدول الأعمال نهائياً.
ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قوله إنّ هذا النص لا يزال يحتاج إلى المراجعة والاستكمال داخل المؤسّسات المعنية في إيران.
"المحطة النهائية"
من جهة أخرى، ذكرت وكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، اليوم الجمعة، أن الخطوط العامة ونص مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة "باتت شبه نهائية"، وهي تنتظر إقراها نهائيا في إيران.
وبحسب "إرنا"، فإن الطرفين، رغم موافقتهما المبدئية على إطار من مرحلتين، يقوم في المرحلة الأولى على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، وفي المرحلة الثانية على التفاوض النووي، فإن تفاصيل هذا التفاهم دخلت في مسار طويل من التعديلات المتكررة والمتبادلة بسبب انعدام الثقة والشكوك العميقة بين الطرفين.
وأكدت الوكالة الإيرانية أن نص مذكرة التفاهم اقترب عمليا منذ أمس الخميس من محطته النهائية، مضيفة أن المفاوضين الإيرانيين تعاملوا مع كل كلمة في النص بدقة شديدة وبتدقيق متواصل،
بهدف صياغة تفاهم أولي يحفظ الأطر المبدئية التي تطالب بها طهران، ويمنع الطرف الآخر من التنصل من التزاماته أو التهرب من المسؤولية.
وأضافت أن طهران حصلت خلال مرحلة تبادل الرسائل، على ضمانات وصفتها بأنها "ذات مصداقية" من بعض الأطراف الثالثة بشأن تنفيذ بعض بنود التفاهم، كما أجرت مفاوضات مكثفة مع عدد من الوسطاء والجهات الوسيطة لضمان التنفيذ الكامل للالتزامات في حال توقيع مذكرة إنهاء الحرب.
وشددت الوكالة على أنه إلى حين القبول الكامل بالنص من جانب إيران، فإن كل النصوص المتداولة في وسائل الإعلام "لا تعدو كونها تكهنات إعلامية"، ولا يمكن اعتبارها نصا نهائيا.
وأضافت أن بعض النصوص التي نُشرت خلال اليومين الماضيين، رغم إشارتها إلى بعض المبادئ الواردة في النص النهائي، جرى تقديمها بشكل مضلل على أنها "النص النهائي".
وأكدت الوكالة الرسمية الإيرانية أنه تمت مراعاة جميع الخطوط الحمراء التي حددها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
6 أطر للاتفاق بين إيران والولايات المتحدة
وقالت الوكالة إن الخطوط العامة للنص الحالي للتفاهم تقوم على ستة أطر هي: الملف النووي، ومضيق هرمز، وإنهاء الحرب في جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتعويضات الحرب، والعقوبات. وفي ما يتعلق بالملف النووي،
ذكرت "إرنا" أنه لا يوجد في المرحلة الحالية أي اتفاق بشأن هذا الملف، وأن إيران لا تقدم أي التزام جديد، وأن إطار برنامجها النووي سيبقى من دون تغيير بعد التوقيع على التفاهم.
وأضافت أن أي تفاوض نووي سيتم استناداً إلى المقترح الإيراني الأولي، خلال مهلة 60 يوماً بعد توقيع مذكرة التفاهم،
لافتة إلى أنه لا تترتب الإشارات الواردة في النص إلى البرنامج النووي الإيراني "أي التزام جديد" لطهران، بل تقتصر على الإشارة إلى مفاوضات لاحقة وإلى التزامها الثابت بعدم تطوير سلاح نووي.
أما في ما يخص مضيق هرمز، فقالت الوكالة إنه خلافاً لما وصفته ببعض الادعاءات الإعلامية الغريبة، فإن إيران لا تقدم في هذا النص أي تعهد يتعلق بتسليم إدارة المضيق أو إعادة الأوضاع فيه إلى ما كانت عليه قبل العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط الماضي.
وأوضحت أن المسألة الوحيد المشار إليها تتعلق بعودة الملاحة الطبيعية في المضيق في حال انتهاء الحرب، وضمان أمن الملاحة من جانب الدول الساحلية، وإنهاء الحصار "غير القانوني"، ورفع التهديدات التي تستهدف حركة السفن التجارية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وشددت على أنه لن يكون للولايات المتحدة أي دور في إدارة المضيق مستقبلاً، وأن إدارة المضيق ستتم على أساس المبادرة والمقترح الإيرانيين وفي إطار إقليمي يخص دول المنطقة.
وفي ما يتعلق بالإطار الثالث، الخاص بإنهاء الحرب في جميع الجبهات، ذكرت "إرنا" أن الهدف الرئيسي من توقيع مذكرة التفاهم هو إنهاء الحرب في كل الجبهات في المنطقة.
وأضافت أن النص يتناول إنهاء الحرب على إيران، إضافة إلى سائر الجبهات الأخرى في المنطقة، بما يشمل لبنان.
وفي ما يتعلق بالإطار الرابع، الخاص بالأصول المجمدة، قالت الوكالة إن "آلية واضحة" تم وضعها للإفراج عن الأصول الإيرانية بالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم وخلال فترة المفاوضات.
وأضافت أن طهران حصل على "ضمانات واضحة" للإفراج عن هذه الأصول وفق آليات محددة، وأنه في حال قررت التوقيع على مذكرة إنهاء الحرب، فسيُفرج عن جزء من الأصول المجمدة فوراً، على أن يُفرج عن الباقي تدريجياً خلال المفاوضات.
أما في ما يتعلق بالإطار الخامس، الخاص بتعويضات الحرب، فأشارت "إرنا" إلى أن مسألة الأضرار التي لحقت بإيران جراء العدوان تعد من بين القضايا الواردة في مذكرة التفاهم، مضيفة أن طهران أخذت في الاعتبار آلية تتيح إمكانية الحصول على هذه التعويضات.
وفي ما يتعلق بالإطار السادس، الخاص بالعقوبات، ذكرت الوكالة الإيرانية أن مسألة رفع جميع العقوبات، سواء من جانب الولايات المتحدة أو في إطار القرارات الدولية، ستُبحث بشكل محدد خلال فترة 60 يوماً المخصصة للمفاوضات النووية.
وأضافت "بينما لا تقدم إيران في مذكرة إنهاء الحرب أي التزام جديد بشأن الملف النووي، فإن الطرف الآخر أيضاً لا يقدم في المذكرة تعهدا قاطعا بإنهاء العقوبات، بل إن حسم هذا الملف تم إرجاؤه إلى ما بعد توقيع التفاهم وخلال مفاوضات 60 يوماً".
وما بين تعثر وتفاؤل حذر، تخوض واشنطن وطهران منذ بدء الهدنة في 8 أبريل/ نيسان الماضي، مفاوضات لإنهاء الحرب بوساطة باكستانية، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.