Logo

حراك لبناني عربياً ودولياً لوقف كامل لإطلاق النار

الرأي الثالث - وكالات

 رغم التصعيد العسكري وعزم إسرائيل على مواصلة عملياتها، لا يزال لبنان يضع ثقته في المفاوضات التي تدخل في 22 يونيو/حزيران الجاري جولتها الخامسة في واشنطن، لانتزاع وقف كامل لإطلاق النار. 

وبحث المسؤولون اللبنانيون، الثلاثاء، الاستعدادات والترتيبات مع رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وذلك في وقت يتكثف فيه الجهد داخلياً للحصول على ضمانات من حزب الله لوقف إطلاق النار، وسط تعويل على دور لرئيس البرلمان نبيه بري في هذا المجال.

كما يعوّل لبنان على دور عربي للتواصل مع الولايات المتحدة والضغط على إسرائيل لخفض التصعيد وتثبيت وقف كامل لإطلاق النار. 

وبرزت في هذا السياق الجولة التي يقوم بها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في الدوحة، وذلك بعد جولة سابقة قام بها مستشار بري، النائب علي حسن خليل، بقيت بعيدة عن الإعلام. 

وتشير معلومات إلى دور قطري كبير في مساعدة لبنان على التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار، وتواصل مباشر مع واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، إلى جانب أدوار تؤديها دول أخرى أيضاً، في مقدمتها مصر والسعودية.

وبحسب معلومات فقد أبلغ بري السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، خلال لقائهما أول من أمس الاثنين، أن حزب الله مستعد لوقف عملياته العسكرية، على أن يوقف الإسرائيلي أيضاً هجماته واعتداءاته وانتهاكاته براً وجواً وبحراً، 

وكذلك أن ينسحب من المناطق الواقعة جنوب الليطاني، على أن تكون الخطوات متبادلة. إذ لا يمكن أن يكون لبنان وحده من يقوم بخطواته من دون أن يلتزم الإسرائيلي بالمثل، وهو ما حصل خلال فترة وقف إطلاق النار بعد 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، حين التزم حزب الله بشكل كامل ولم ينفذ أي ضربة،

 بينما واصلت إسرائيل خروقاتها بشكل يومي، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا بين شهداء وجرحى، وبقائها محتلة خمسة تلال.

وطبقاً للمعلومات أيضاً، فإن الرئيس جوزاف عون يكثف اتصالاته الداخلية والخارجية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، وتقريب وجهات النظر على المستوى اللبناني، في ظل الانقسامات التي طاولت ما عُرف بـ"إعلان النوايا"، الذي نشرت الخارجية الأميركية نصه فجر الخميس الماضي في ختام الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، والانقسامات أيضاً حول طريقة مقاربة سحب سلاح حزب الله. وفي هذا الإطار، يصرّ عون على عدم حصول أي مواجهة أو إشكال داخلي، ويتجنب استخدام كلمة "نزع"، ويتمسك بأهمية الحفاظ على الوحدة والسلم الأهلي.

وتقول مصادر رسمية لبنانية في هذا المجال إن "الحراك مستمر حتى موعد انعقاد الجولة الخامسة من المفاوضات، في محاولة للضغط على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار بشكل كامل والتوصل إلى اتفاق، ليُبحث بعد ذلك في بقية الملفات العالقة على طاولة المفاوضات" 

مشيرة إلى أنه "صحيح أن المفاوضات لم تحقق بعد النتائج المرجوة، لكن لبنان لا يزال يعوّل عليها، خاصة أنه لا خيار آخر سوى الحل الدبلوماسي والسياسي".
 
وتشير المصادر إلى أن "التعويل الأكبر لدى لبنان اليوم هو على الدور الأميركي، الذي اختلف بعض الشيء عن السابق، فهناك إصرار أكبر وسعي أوسع لوقف هذه الحرب، 

كما أن هناك حراكاً عربياً وأوروبياً واسعاً في هذا الاتجاه، فجميع الدول الصديقة والشقيقة تريد وقف النار كلياً، ونأمل أن يؤدي ذلك إلى نتيجة ملموسة". 

ولفتت إلى أن "لبنان يعوّل أيضاً على نجاح الاتفاق الإيراني الأميركي لينعكس على لبنان لناحية تثبيت وقف إطلاق النار فقط، من دون باقي الملفات التي يجب أن تكون بيد الدولة اللبنانية وحدها، من دون تدخل من أحد".

وتشدد على أن "لبنان لم يتخل في مفاوضاته بواشنطن عن ثوابته، لكن التطورات والأحداث فرضت تغييراً في الأولويات. 

فالأساس الآن هو وقف إطلاق النار بشكل كامل، ومن ثم انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار" 

مؤكدة أن انسحاب إسرائيل أمر أساسي ليتمكن الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود المعترف بها دولياً وتنفيذ خطته لحصرية السلاح، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم اللازم له للقيام بمهامه، على أن لا يكون هذا الدعم تقليدياً.

هاشم: هذه أولويات بري وإنهاء حالة العداء مرفوض

في هذا الإطار، يقول عضو كتلة "التنمية والتحرير" البرلمانية (يرأسها بري)، النائب قاسم هاشم، إن بري أكد للسفير الأميركي الثوابت، بانتظار الجوابين الأميركي والإسرائيلي، 

وهي أن يكون وقف إطلاق النار شاملاً ومن دون قيد أو شرط، براً وبحراً وجواً، ومن دون تجريف أو هدم، وأن ينسحب حزب الله من جنوب نهر الليطاني بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها جنوباً 

مشدداً على أن هذه الثوابت يجب أن تكون محل إجماع لبناني، لا أن تقتصر على رئيس البرلمان.

ويشير هاشم إلى أن "الأولوية هي لوقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الإسرائيلي، وبعد ذلك يمكن الحديث عن النقاط الأخرى التي وردت في إعلان النوايا أو البيان الصادر عن الخارجية الأميركية بشأن اتفاق وقف النار". 

ويضيف أن "ما لا يمكن مقاربته أو الحديث عنه بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ضغط أو مسوغ أو ذريعة، هو ما سُمّي بإنهاء حالة العداء، وأي خروج عن هذه الأولويات لا يمكن القبول به مهما كانت الضغوط".

ويضيف: "بري أكد رفضه فكرة المنطقة التجريبية، وقال صراحة: فلتكن كل المنطقة المحتلة منطقة تجريبية ولينسحب منها العدو. فالمنطقة التجريبية طرح مرفوض ولا يمكن القبول بالإملاءات الإسرائيلية". 

كما رفض طرح انسحاب 2300 مقاتل من جنوب نهر الليطاني، معتبراً أن "هؤلاء أبناء القرى ولا يمكن إخراجهم من أرضهم". 

وحول ما إذا كان بري يدعم الانسحاب التدريجي، قال هاشم: "نحن مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة ودخول الجيش اللبناني إليها، على أن لا يطول الأمر، مع عدم القبول بالمنطقة التجريبية التي قد تطيل أمد الاحتلال وتوفر له ذريعة للبقاء".

وعن حصول بري على ضمانات بانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني ووقفه إطلاق النار، قال هاشم: "بري كرر أكثر من مرة قوله: أعطوني التزاماً إسرائيلياً مع ضمانات بأن وقف النار سيكون شاملاً وجدياً وحقيقياً، واتركوا الباقي عليّ وأنا أتصرف.

 ومن هذا المنطلق، بري التزم وأكد على الالتزام".

وأشار إلى أن "الأنظار تتجه الآن إلى إمكان حصول تجاوب أميركي وضغط على إسرائيل للالتزام بهذه الثوابت، 

فالتحركات والاتصالات مستمرة عربياً ودولياً، لكن الدور الضاغط الأقوى يبقى للولايات المتحدة، باعتبارها شريكاً لإسرائيل. ومن دون أن ننسى أيضاً أن أي تقدم إيجابي على مستوى إسلام أباد ستكون له انعكاساته على لبنان، وهي فرصة يجب التمسك بها كذلك".