Logo

سكان عدن يفترشون الطرقات.. انقطاع الكهرباء يحول المنازل إلى جحيم

الرأي الثالث - متابعات

شهدت مدينة عدن العاصمة المؤقتة، احتجاجات ليلية غاضبة احتجاجاً على انقطاع الكهرباء بصورة غير مسبوقة منذ أيام، مع ارتفاع قياسي في درجة الحرارة.

 ودفع ذلك كثيراً من السكان في عدة مناطق مثل المعلا وصيرة وكريتر إلى افتراش شوارع المدينة في مشهد مأساوي يعبر عن حجم معاناة المواطنين الذين باتت الحياة في منازلهم أشبه بالجحيم. 

ووصف ناشطون هذا المشهد المأساوي بأنه رسالة صامتة تختصر حجم الأزمة التي يعيشها المواطنون يومياً، وتكشف إلى أي مدى وصلت معاناتهم مع الكهرباء في عدن.

وطالب المتظاهرون مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً بالتدخل لتوفير وقود لمحطات التوليد وإنقاذ المنظومة الكهربائية، حيث تعاني المدينة تبعات واسعة لتدهور الكهرباء التي أصابت الأنشطة الاقتصادية بالشلل التام، وفاقمت معاناة المواطنين،

 إذ يتزامن ذلك مع ارتفاع تكاليف الخدمات والطاقة البديلة وأسعار السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية.

وسجل انقطاع التيار الكهربائي رقماً قياسياً منذ بداية العام الحالي 2026، بواقع 20 ساعة في اليوم. 

ويأتي ذلك مع خروج محطة الحسوة عن الخدمة لأسباب تم إرجاعها إلى "ضربة في الشبكة"، في حين خفضت محطة الرئيس إنتاجها حتى الساعة 11 من مساء الأحد الماضي، من 85 ميغاواط إلى 60 ميغاواط بسبب تأخر وصول شاحنات النفط الخام.
 
وقال المواطن نجيب الدهبلي، وهو من سكان عدن إن حياتهم أشبه بالجحيم بسبب تردي خدمة التيار الكهربائي مع اشتداد درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، 

مبدياً استغرابه من الصمت المطبق للحكومة، وهو ما جعله يصفها بالفاشلة، حيث تعثرت في أول مهماتها وأهمها، وهي تحسين خدمة الكهرباء 

 فيما أكد المواطن ماجد ناصر أن انقطاع الكهرباء أصاب المدينة بالشلل التام، حيث يطاول أثره مختلف مناحي الحياة والخدمات الأخرى مثل المياه والصحة والأسعار والوضع التمويني والتعليم مع بداية امتحانات طلاب الثانوية العامة.

في السياق، أكد الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة عدن محمد جمال الشعيبي أن معاناة سكان عدن وصلت إلى مستويات غير مسبوقة نتيجة ما أصاب حياتهم والمدينة من شلل تام بسبب انقطاع التيار الكهربائي، 

مضيفاً: "هذا ما حذرنا منه قبل حلول الصيف بأن التحسن الذي طرأ خلال الفترة الماضية من العام الحالي معرض للانهيار في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الوقود، كما هو حاصل الآن، أو زيادة في الطلب، ما لم يتم اتخاذ خطوات استراتيجية حقيقية.

ويأتي تجدّد هذه الأزمة الخانقة، بالرغم من إعلان السعودية نهاية مايو/ أيار الماضي، عن دعم عاجل لليمن بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت في مختلف محافظات اليمن‬. 

وهي الدفعة الثانية من الدعم خلال العام 2026، بعد الإعلان مطلع العام عن الدفعة الأولى من الدعم، الذي كان عبارة عن منحة من المشتقات النفطية لشراء نحو 339 مليون ليتر من مادتي الديزل والمازوت بقيمة 81.2 مليون دولار من حقول بترومسيلة في حضرموت، لتغذية أكثر من 70 محطة كهرباء في اليمن بالوقود اللازم لتشغيلها.
 
جاء ذلك إضافة إلى الاستنفار الحكومي الذي رافق تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، والتي وضعت الكهرباء أولوية قصوى للعمل على تحسينها، وذلك قبل حلول فصل الصيف، والذي رافق دخوله سابقاً بأزمات طاحنة وخانقة في التيار الكهربائي، حيث تسببت في إطاحة أكثر من حكومة ورئيس حكومة خلال الفترة القليلة الماضية.

‏وأكد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي سيتولى عملية الإشراف على المنحة السعودية الأخيرة أن هذا الدعم يأتي تعزيزاً لاستقرار منظومة الكهرباء، وتحسين استمرارية الخدمات الأساسية، والتخفيف من معاناة اليمنيين، بما ينعكس على تعزيز الخدمات الحيوية ودعم الأنشطة الاقتصادية والتنموية في اليمن.

وقالت وزارة الكهرباء والطاقة في عدن إن المنحة ستخصص لتوفير مادتي الديزل والمازوت اللازمتين لتشغيل محطات توليد الكهرباء حتى نهاية العام 2026، 

موضحةً أن الدعم السعودي سيمكن محطات التوليد من رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز قدرتها الإنتاجية، الأمر الذي سيساعد في تقليل ساعات الانقطاع وتحسين استقرار التيار الكهربائي في مختلف المناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

وكان الخبير الجيولوجي المتخصص بالنفط والغاز عبد الغني جغمان، قد أوضح  أن الأزمة أكبر وأعمق من قدرات الحكومة وإمكاناتها، 

إذ إن هناك ثقباً يتسرب منه كل الدعم والمنح المقدمة يتمثل بانتهاء صلاحية محطات التوليد الحكومية، والتي لا فائدة من الاستمرار في طلب الدعم من الوقود لتشغيلها، وحتى البدائل التي ظهرت لتغطية جزء من العجز كالطاقة الشمسية لا أثر لها على الإطلاق في تغطية أي عجز.

محمد راجح