العراق: وتيرة «حصر السلاح» تتسارع وسط ارتياح أميركي
الرأي الثالث - وكالات
تتسارع في العراق وتيرة الإجراءات المتعلقة بتفكيك الأجنحة الشيعية المسلحة التي عملت لسنوات خارج سيطرة القائد العام للقوات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية، رغم وجودها الشكلي تحت مظلة هيئة «الحشد الشعبي».
وجاء بيان أصدره تحالف «الإطار التنسيقي»، المظلة للأحزاب والفصائل الشيعية على حد سواء، خلال اجتماع حضره رئيس الوزراء علي الزيدي، مساء الاثنين، ليزيد من هذه الوتيرة، وينعش آمال المراقبين في الانتهاء من ملف الفصائل والسلاح المنفلت.
تفويض الزيدي
وفوَّض «الإطار التنسيقي»، رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية».
وأكد التحالف الشيعي أنَّ قرار الحرب والسلم «قرار وطني سيادي يعود إلى الشعب العراقي عبر مؤسساته الدستورية المتمثلة بمجلس النواب والحكومة المنتخبة حصراً»، في رفض ضمني لانخراط بعض الفصائل في الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران ولصالح الأخيرة بمعزل عن الحكومة العراقية، عادّاً «أي فعل خارج هذا الإطار يعد خروجاً عن القانون ومبادئ الدولة الدستورية».
وعدّ التحالف «الحشد الشعبي» «مؤسسةً أمنيةً رسميةً ملتزمة بالدستور والقوانين النافذة، وأوامر القائد العام للقوات المسلحة، وتمارس مهامها وفق الأطر القانونية المعتمدة»، لكنه في المقابل أعلن تأييده لـ«حصر السلاح، وفك ارتباط الهيئة عن جميع الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، استناداً إلى الدستور وتوجيهات المرجعية الدينية العليا، وقانون الحشد رقم 40 لسنة 2016، فضلاً عن المنهاج الوزاري الذي صوَّت عليه مجلس النواب في جلسة منح الثقة».
ترحيب أميركي
من جانبه، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، بيان «الإطار التنسيقي»، بأنَّه يُمثَّل «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».
من جانبه، قال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الذي التقى هاريس، الثلاثاء، إن الجانبين أكدا «أهمية المضي بالإجراءات الحكومية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سيادة القانون»، مثمنَين موقف «الإطار التنسيقي» الداعم لهذا المسار الوطني، وما تضمَّنه من رؤى تسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز هيبة الدولة.
إلى ذلك، قال مصدر مسؤول في تحالف «الإطار التنسيقي» في حديث إلى «الشرق الأوسط» إنَّ عملية فك ارتباط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والاجتماعية، تهدف إلى «إبعاد الحشد عن هيمنة الزعامات السياسية، وتالياً الحيلولة دون حله أو إعادة هيكلته».
ويعتقد المصدر، أن «المطالبات الأميركية التي تصرُّ على تفكيك الفصائل، تضع الحشد الشعبي أيضاً في دائرة الاستهداف، باعتبار أن معظم قوى السلاح تعمل تحت مظلة الهيئة، وهذا تحدٍّ يمكن أن يؤدي إلى هيكلته لاحقاً، ما يعني أنَّ خطوة الإطار التنسيقي ربما تسعى لاستباق تطوُّر من هذا النوع».
فك ارتباط «العصائب»
وفي تطوُّر لافت، أعلنت حركة «عصائب أهل الحق»، الثلاثاء، تنفيذ إجراءات فك الارتباط بتشكيلات «الحشد الشعبي»، في خطوة ذكرت أنَّها تأتي «انسجاماً مع دعوة المرجعية الدينية وقرار الإطار التنسيقي، وتأكيداً للتوجه الذي أعلنه الأمين العام للحركة قيس الخزعلي بشأن حصر السلاح بيد الدولة».
وقامت الحركة، التي يقودها قيس الخزعلي، بتشكيل لجنة من قيادات فيها بهدف «استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ القرار».
وأضافت أن «مهام اللجنة تشمل جرد الأفراد والأسلحة والآليات والمستلزمات اللوجستية كافة، فضلاً عن تنظيم آليات الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية».
من جهتها، أعلنت «كتائب الإمام علي»، الثلاثاء، فكَّ الارتباط بتشكيلات «الحشد الشعبي»، بينما أكَّدت المباشرة بإجراءات «حصر السلاح» بيد الدولة.
وذكرت الكتائب، في بيان صحافي، أنَّ القرار جاء انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، وحفاظاً على مكاسب النصر، وتعزيزاً لسيادة الوحدة الوطنية، ومن منطلق المسؤولية الشرعية، وتماشياً مع الرغبة الوطنية، وقرار «الإطار التنسيقي».
وجاءت هذه التطوُّرات عقب بضعة أيام من إعلان زعيم «التيار الوطني الشيعي»، مقتدى الصدر، الغريم القوي للإطار التنسيقي، فك ارتباط تياره بجناحه المسلح «سرايا السلام» وإلحاقه بالدولة.
إلى جانب «العصائب» والتيار الصدري، أشارت مصادر مقربة من قوى «الإطار التنسيقي»، إلى إمكانية إعلان منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري، وجماعة «أنصار الله الأوفياء» عن خطوة مماثلة من فك الارتباط ونزع السلاح خلال اليومين المقبلين.
في المقابل، رفضت جماعة تطلق على نفسها تسمية «أصحاب الكهف» وتعمل ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية» الثلاثاء، الدعوات السياسية إلى تسليم سلاح الفصائل، عادّةً أن «الحديث عن تأييد المرجعية الدينية العليا لهذا المسار كلمة يراد بها باطل».
وحتى الآن ترفض «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» الاستجابة لمطالب نزع السلاح، وتفكيك الفصائل.
إلى ذلك، قال زعيم تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، في تصريحات، إن «الفصائل تنتظر شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لحسم ملف حصر السلاح» في إشارة إلى نهاية موعد وجود قوات التحالف الدولي في العراق بحسب الاتفاق الذي أبرمته حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني مع التحالف الدولي، العام الماضي.
مع ذلك، ما زالت تفاصيل عمليات التفكيك ونزع السلاح تفتقر إلى كثير من الوضوح بحسب مراقبين، بالنظر لانفراد قادة الفصائل بهذا النوع من القرارات، بينما لا تقوم السلطات المركزية الرسمية بدور إشرافي واضح،
كما تثار كثير من الأسئلة حول نوعية وحجم الأسلحة التي تمتلكها الفصائل وإذا ما كانت ستقوم فعلاً بتسليمها إلى السلطات الحكومية، وتتخلى عنها بشكل كامل.
ويدور الحديث منذ بضعة أسابيع عن تشكيل لجنة من كبار المسؤولين والشخصيات السياسية لإنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة. لكن لجنة من هذا النوع لم ترَ النور حتى الآن.