Logo

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية في واشنطن وسط غموض حول الهدنة

الرأي الثالث - وكالات

تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى "الميدان العسكري" بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين وقف الهجمات بين حزب الله وإسرائيل، وما إذا كان سيتم تثبيت الاتفاق بشكل كامل، خاصة أن التصريحات الإسرائيلية تؤكد مواصلة العمليات جنوباً، وكذلك إلى الساحة الدبلوماسية في ظل استضافة واشنطن في ساعات بعد الظهر بتوقيت بيروت جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يفترض بها أن توضّح مشهداً لا يزال ضبابياً وملتبساً حول "حدود وإطار الهدنة".

وبينما كانت المخاوف صباح أمس من استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت بعد توجيه تهديد لها، وهو ما دفع السكان إلى مغادرتها سريعاً، وبعد انتشار أجواء تشاؤمية ترجّح كفّة تدهور الهدنة، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساءً بتصريح، أعلن فيه الوصول إلى اتفاق لوقف النار بين حزب الله وإسرائيل، وإعادة جميع القوات التي كانت في طريقها إلى بيروت، وذلك بعد اتصالين، 

الأول، وصفه بـ"المثمر" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والآخر بـ"الجيد جداً" مع حزب الله من خلال ممثلين رفيعي المستوى.

ولم يوضح ترامب ما إذا كان الاتفاق شاملاً أم يقتصر على منع تل أبيب من ضرب بيروت، وتوقف المقاومة عن استهداف المستوطنات الإسرائيلية، خاصة أن غارات جيش الاحتلال استمرّت ليلاً على الجنوب اللبناني، مسفرة عن سقوط المزيد من الشهداء والجرحى والدمار، 

كما واصل حزب الله عملياته العسكرية التي استهدفت تجمّعات وآليات إسرائيلية في الجنوب اللبناني، من دون أن يعلن عن أي عملية منذ الليل وحتى الساعة باتجاه شمال إسرائيل.

من جانبها، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن، أن الترتيب المقترح يقضي بأن "تتوقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية"،

 مشيرة إلى أن "من المقرر أن تتواصل اجتماعات التفاوض المقررة اليوم وغداً الأربعاء لمناقشة هذا التقدم والبناء عليه".

وقبيل هذه التطورات، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدّث إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطار المفاوضات الدبلوماسية الجارية بين إسرائيل ولبنان، 

ومن أجل تعزيز هذه المحادثات وخفض التصعيد تدريجياً وصولاً إلى وقف فعلي للأعمال العدائية، اقترحت واشنطن تسلسلاً واضحاً بأن على حزب الله وقف جميع هجماته على إسرائيل، في المقابل تمتنع إسرائيل عن التصعيد في بيروت.
 
وأضاف المتحدث بتصريحه: "عون حاول دفع هذا المقترح والتوصل إلى اتفاق، لكن ردّ رئيس البرلمان نبيه بري جاء مراوغاً ومخيباً للآمال"، 

متابعاً أن بري زعم أنه "يضمن" التزام حزب الله بوقف النار، لكنه ألقى العبء على إسرائيل لوقف إطلاق النار أولاً.

في غضون ذلك، توالت التحليلات السياسية حول الأسباب والعوامل التي أوصلت إلى الاتفاق، تتقدّمها المخاوف من تأثير أي ضربة إسرائيلية على بيروت على المفاوضات الأميركية الإيرانية، وهو ما توقف عنده موقع أكسيوس الإخباري، بإشارته إلى أن ترامب وبّخ نتنياهو بشدّة خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما، الاثنين، على خلفية التصعيد في لبنان، واصفاً إياه بالمجنون، 

وبقوله أيضاً نقلاً عن مصادر إن المكالمة جاءت في وقتٍ هددت إيران بالتخلّي عن المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، الأمر الذي أثار غضب ترامب الذي رأى أن خطوات نتنياهو تهدد بنسف المسار التفاوضي مع إيران.
 
كذلك، أتت التطوّرات بعد سلسلة مواقف دولية وعربية، وتحركات خاصة مصرية وقطرية وسعودية، تدعو إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، وترفض تعميق جيش الاحتلال توغلاته جنوباً، 

وبعد اتصالات أيضاً مكثفة تولاها الرؤساء الثلاثة، جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، مع الأميركيين ودول عربية، للتدخّل ولجم التقدّم الإسرائيلي البري وأقلّه خفض التصعيد، مع تأكيدات تمسّك بها الجانب اللبناني، بموافقة حزب الله على المقترح الأميركي على أن يكون وقف الهجمات متبادلاً.

في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية إن "هناك مجموعة عوامل داخلية وخارجية أدت إلى إحداث خرق في المشهد، وحقّقت تقدّماً كبيراً نعوّل عليه لتثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل"، 

مشيرة إلى أن "جهوداً عربية كبرى بُذلت من أجل التوصل لخفض التصعيد ووقف النار، وهذه الجهود ستبقى مستمرّة، والاتصالات اللبنانية الخارجية متواصلة كذلك، لمواكبة كل التطورات وتثبيت الهدنة".

وتشير المصادر إلى أن "لبنان أكد أكثر من مرّة أنه يرحّب بأي اتفاق إيراني أميركي وبأن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، لكن مسار التفاوض مستقلّ، ولا يزال يتمسّك بذلك، فلبنان وحده يفاوض على الطاولة في واشنطن، وملفاته مرتبطة به،

 ولا يزال على ثوابته التي سيعيد طرحها اليوم، لناحية أهمية تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل وشامل، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التفجير والتدمير، على أن تنسحب إسرائيل أيضاً من الجنوب اللبناني كمسار أساسي ومطلوب من أجل استكمال الجيش اللبناني انتشاره وقيامه بمهامه في إطار تطبيق خطة حصرية السلاح، إلى جانب طبعاً إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وإعادة الإعمار".

بدوره، يقول مصدر نيابي في حزب الله إن "حزب الله يتمسّك بثابتة أكيدة وهي أن لا عودة إلى ما قبل 2 مارس/آذار الماضي، والكلمة تبعاً لذلك ستبقى في الميدان، وستبقى المقاومة في موقعها الدفاعي"،

 مشدداً على أن "حزب الله لم يخرق قبل 2 مارس اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بعكس الجانب الإسرائيلي، من هنا يجب أن تتوجه إليه الأنظار، وما إذا كان سيلتزم بوقف الهجمات" 

 لافتاً إلى أن المطلوب وقف شامل لإطلاق النار، وذلك كمقدمة لانسحاب جيش العدو من كل الأراضي اللبنانية.

ويشير المصدر إلى أن "حزب الله كان في أجواء المشاورات والاتصالات التي تحصل، في الداخل والخارج، وذلك من خلال رئيس البرلمان نبيه بري، وأكد ضرورة أن تلتزم إسرائيل بالاتفاق بشكل كامل لا جزئي" 

مشدداً على أنه "لا يمكن لأحد أن يغفل الدور الإيراني الكبير، والضغوطات التي حصلت، ودفعت ترامب إلى التحرّك سريعاً".