اجتماع أمني لبناني إسرائيلي اليوم في البنتاغون
الرأي الثالث - وكالات
تتجه الأنظار، اليوم الجمعة، إلى الاجتماع الأمني المباشر الأول بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في مقرّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بواشنطن، وذلك في إطار المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بهدف "تعزيز فرص التوصل إلى تسوية سلمية دائمة"
علماً أنها حتى الساعة لم تفضِ إلا إلى "هدنة صورية"، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي أسفرت منذ سريان وقف النار إلى سقوط أكثر من ألف شهيد.
وبعد محادثات مكثفة بين لبنان واسرائيل عٌقدت في 14 و15 مايو/أيار الجاري، بواشنطن، بمستوى تمثيل أعلى، تقرّر تمديد وقف إطلاق النار، الذي بدأ ليل 16 – 17 إبريل/نيسان الماضي، لمدة 45 يوماً "لإحراز مزيد من التقدّم".
وتولّت الولايات المتحدة "تسهيل وتعزيز قنوات التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل بصورة استباقية"، بما يشمل مساراً أمنياً يفترض أن ينطلق اليوم 29 مايو في البنتاغون،
على أن تستأنف وزارة الخارجية الأميركية المسار السياسي للمفاوضات يومي الثاني والثالث من يونيو/حزيران المقبل.
ويتزامن اجتماع اليوم الذي يُعقد في ساعات بعد الظهر بتوقيت بيروت مع تعميق إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، وتكثيف غاراتها في الجنوب والبقاع، واستهدافها للمرة الثانية منذ سريان الهدنة الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوسعة إنذارات الإخلاء، متسببة بتهجير عشرات آلاف العائلات، رافعة كذلك منسوب ضرباتها على الجيش اللبناني الذي استشهد ثلاثة من عناصره بأقلّ من أربع وعشرين ساعة جنوباً وفي البقاع الغربي.
والتقى الرئيس اللبناني جوزاف عون في مطلع الأسبوع الوفد العسكري برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج زرق الله بعيداً عن الإعلام، وأعطاه التوجيهات، بحيث تم الاتفاق على الثوابت الأساسية على طاولة التفاوض في البنتاغون،
وذلك بالتزامن مع الاتصالات القائمة مع السفير سيمون كرم، رئيس الوفد التفاوضي، قبيل استئناف المسار السياسي للمفاوضات في واشنطن في الثاني والثالث من يونيو، بحسب معلومات "العربي الجديد".
وقالت مصادر رسمية لبنانية، إنّ "لبنان يتمسّك بضرورة حصول وقف كامل وشامل لإطلاق النار ووقف عمليات التدمير كمسار أساسي للتفاوض على الملفات والقضايا العالقة،
وهذا ما سيشدد عليه الوفد اللبناني العسكري ويطالب به، على أن تكون الأولوية كذلك لانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها بما يُمكّن الجيش اللبناني من الانتشار جنوباً وبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها".
وأشارت المصادر إلى أن "لبنان ماض بالمفاوضات مع إسرائيل، رغم كل الاعتداءات والانتهاكات التي تحصل، فالمسار الدبلوماسي هو الوحيد الذي يؤسس للحلّ، وليس الحرب، أو الخيار العسكري، وللتهدئة والاستقرار الدائمين".
وشددت المصادر على أن "ركائز لبنان باتت معروفة ويتمسّك بها في اجتماعات واشنطن، سواء على صعيد تثبيت وقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، واستعادة الدولة سلطتها الكاملة على كامل أراضيها، بما يضمن حماية الحدود وتأمين سلامة المواطنين، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية واستعادة رفات الشهداء والمتوفين، وعودة النازحين وإعادة الإعمار، إلى جانب ضرورة تقديم الدعم للمؤسسة العسكرية للقيام بمهامها".
ويؤكد لبنان في إطار الثوابت التي يتمسّك بها أنه يفاوض من أجل مستقبل تُحترم فيه حدوده، وتُصان سيادته حصراً عبر مؤسساته الشرعية وفي مقدّمها الجيش اللبناني، ويتمكّن شعبه من العيش بأمن وسلام واستقرار دائمين.
توثيق آلاف الخروقات الإسرائيلية للهدنة
وعقد لبنان وإسرائيل أول محادثات مباشرة في 14 إبريل في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية، على مستوى السفراء، وبحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تقرّر خلالها إعلان هدنة مؤقتة تمتدّ لعشرة أيام اعتباراً من 16 إبريل. وعقب المحادثات الأولى، نشرت الخارجية الأميركية مذكرة تفاهم جرت بين لبنان وإسرائيل، تضمّنت تفاهمات أولية تمهّد لسلام دائم بين الجانبين، وتشمل الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي، وإرساء ترتيبات أمنية على الحدود.
ويتمثل البند الأبرز الذي أثار خلافاً داخلياً في لبنان، وأدى إلى توتر العلاقة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري، والذي تستغله إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها، في"منح الجانب الإسرائيلي الاحتفاظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقتٍ، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية"،
علماً أنّ هذا "الحق"، كان متبادلاً ويشمل أيضاً لبنان، في اتفاق وقف إطلاق النار بنوفمبر/تشرين الثاني 2024. وأوضح لبنان لاحقاً أنّ المذكرة تضمّنت مواقف كل طرف، وهذه مواقف إسرائيلية لا تعني لبنان، الذي عبّر عن مطالبه، لا سيما ما يخص وقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والانسحاب من الأراضي المحتلة جنوباً وعودة النازحين إلى بيوتهم.
وفي ليل 23 إبريل/نيسان الماضي، عُقدت المحادثات الثانية في البيت الأبيض، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن عقب انتهائها، تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع، مشدداً على أنه يتطلع إلى لقاء قريب بين عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو،
علماً أنّ الرئيس اللبناني أكد رفضه حصول الاجتماع بهذا التوقيت وقبل اتفاق أمني ووقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وعلى الرغم من "اتفاق الهدنة" وتراجع لبنان عن بعض "المبادئ" التي كان يتمسّك بها خاصة لناحية رفضه التفاوض المباشر تحت النار، ومن ثم إرساله السفير سيمون كرم لترؤس وفد لبنان في الجولة الثالثة من الاجتماعات بواشنطن، بعدما كان مقرّراً أن يخوض المفاوضات المباشرة بعد وقف النار،
إلا أن إسرائيل تواصل انتهاكاتها يومياً وتصعيد عملياتها العسكرية بمحاولة لفرض شروطها على الطاولة. وكان لافتا أيضاً الضغوط التي تمارس من الجانب الأميركي، من خلال فرض الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عقوبات على شخصيات نيابية وسياسية في حزب الله وحركة أمل، والأهم على ضابطين في الخدمة الفعلية، في خطوة تزامنت مع تأكيد أوساط الجيش اللبناني رفض مقترح أميركي بإنشاء وحدة خاصة في صفوفه لنزع سلاح حزب الله.
من جهته، يواصل حزب الله عملياته العسكرية بالدرجة الأساسية ضدّ مواقع وتجمّعات وآليات جيش الاحتلال في المناطق الجنوبية المحتلة، محدثاً حالة إرباك في صفوف القوات الإسرائيلية بمحلقاته الانقضاضية، وأكد "حقه المشروع بالدفاع عن لبنان"، مكرّراً دعوته الدولة اللبنانية للتراجع عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وحصر موضوع السلاح بالتفاوض اللبناني الداخلي.
وبحسب معلومات، فإنّ أكثر من 4500 خرق إسرائيلي تم توثيقه منذ سريان الهدنة، سواء على صعيد الخروقات البحرية أو البرية أو الجوية، والغارات والقصف وعمليات التلغيم والتفجير والقذائف الفسفورية، وغير ذلك،
فيما تخطّى عدد الوحدات السكنية المدمّرة في هذه الفترة أيضاً الـ5500، علماً أنه منذ 17 إبريل وحتى الثامن من مايو كان قد بلغ عدد الوحدات السكنية المدمّرة 5386 والوحدات السكنية المتضرّرة 5246، فيما لا تزال إسرائيل تحتل وتسيطر بالنار على أكثر من 65 قرية وبلدة جنوبية، أما عدد الشهداء فقد تخطى عتبة الألف منذ 17 إبريل/نيسان.
وتبعاً لتقرير صادر عن المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر والمجلس الوطني للبحوث العلمية فقد بلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة كلياً وجزئياً منذ 2 مارس/آذار الماضي وحتى 16 إبريل 50.424،
بينما بلغ عدد الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة جزئياً وكلياً من 2 مارس لغاية الثامن من مايو 61.056، كما تعرّضت أكثر من 10 قرى للدمار من 2 مارس حتى الثامن من مايو.