تقرير أوروبي: باب المندب واليمن أصبحا عقدة التجارة والطاقة العالمية
الرأي الثالث - ECFR
حذّرت دراسة نشرها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) من أن استمرار التهديدات الأمنية في البحر الأحمر وخليج عدن، وفي مقدمتها هجمات جماعة الحوثي على الملاحة الدولية، بات يهدد مستقبل مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا، ويجبر القوى الإقليمية والدولية على إعادة تصميم المشروع ليتلاءم مع ظروف الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة.
وقالت الدراسة التي أعدّها الباحثان هيو لوفات وإيلي جيرانمايه، إن اليمن تحول إلى أحد أبرز العوامل المؤثرة في أمن سلاسل التجارة العالمية، بعد أن أدت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر إلى تعطيل طرق الشحن ورفع تكاليف التأمين والنقل البحري، ما أظهر هشاشة الاعتماد على الممرات التقليدية في المنطقة.
وأوضح الكاتبان أن مشروع الممر الاقتصادي، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023، كان يهدف إلى إنشاء شبكة استراتيجية تربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، من خلال موانئ وخطوط سكك حديدية وممرات طاقة وكابلات رقمية تمر عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل وصولاً إلى أوروبا.
لكن الدراسة أكدت أن الحرب في غزة والتصعيد الإقليمي اللاحق، إلى جانب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة نحو موانئها، دفعت المشروع إلى مواجهة تحديات أمنية وجيوسياسية كبيرة.
وأشار الباحثان إلى أن البحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، أصبح ساحة توتر رئيسية، خصوصاً مع تصاعد المخاطر قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة مباشرة بالسواحل اليمنية.
ووفق الدراسة، فإن الهجمات الحوثية دفعت عدداً كبيراً من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، ما تسبب في زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، الأمر الذي أثار شكوكاً حول قدرة مشروع أوروبا على العمل في بيئة إقليمية مضطربة.
ورأت الدراسة أن المشروع، بصيغته الحالية، بُني على افتراض وجود بيئة مستقرة نسبياً في الشرق الأوسط، وهو ما لم يعد قائماً في ظل الحروب الإقليمية والتوترات الممتدة من غزة إلى البحر الأحمر والخليج.
وأكد الباحثان أن أي نجاح مستقبلي للممر الاقتصادي يتطلب إعادة تصميم في زمن الحرب، بحيث يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الأمنية المتزايدة، والحاجة إلى بنية تحتية أكثر مرونة، إضافة إلى تطوير ترتيبات حماية بحرية وتعاون أمني إقليمي أوسع.
كما لفتت الدراسة إلى أن اليمن والبحر الأحمر لم يعودا مجرد ملف أمني منفصل، بل تحولا إلى عنصر حاسم في حسابات التجارة والطاقة العالمية، معتبرة أن تجاهل الأزمة اليمنية سيجعل أي مشاريع اقتصادية عابرة للمنطقة عرضة للاضطرابات والانهيار.
وأشارت إلى أن القوى الأوروبية باتت تنظر بقلق متزايد إلى تأثير الصراع اليمني على أمن الإمدادات وسلاسل التجارة، خصوصاً بعد الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن والتأمين منذ بدء الهجمات البحرية.
ورأت الدراسة أن الاتحاد الأوروبي والهند ودول الخليج بحاجة إلى تطوير رؤية مشتركة تربط بين الاستثمار الاقتصادي والاستقرار الأمني، بدلاً من الفصل بين المسارين، مشيرة إلى أن حماية الممرات التجارية تتطلب أيضاً معالجة جذور النزاعات الإقليمية.
كما تناولت الدراسة التنافس الجيوسياسي المحيط بالمشروع، خاصة في ظل سعي الولايات المتحدة وشركائها لتقديم بديل استراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية، وتعزيز الترابط الاقتصادي بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط.
غير أن الباحثين حذرا من أن تجاهل الواقع الأمني في اليمن والبحر الأحمر قد يحول المشروع إلى مبادرة غير قابلة للتنفيذ، مؤكدين أن مستقبل الممر الاقتصادي سيعتمد إلى حد كبير على قدرة القوى الإقليمية والدولية على احتواء النزاعات وتأمين خطوط الملاحة.