الحكومة اليمنية تحرّر الدولار الجمركي وتقرّ بدلات معيشية الموظفين
الرأي الثالث
أقرّت الحكومة اليمنية، اليوم الثلاثاء، حزمة إجراءات اقتصادية ومالية شملت تحرير سعر الدولار الجمركي، واعتماد بدل غلاء معيشة لموظفي الدولة بنسبة 20%، وصرف العلاوات السنوية المتأخرة، في خطوة تقول إنها تستهدف تعزيز الموارد العامة وتحسين الأوضاع المعيشية، وسط أزمة مالية متفاقمة جرّاء توقف صادرات النفط وتراجع الإيرادات العامة.
وأعلن مجلس الوزراء، خلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، اعتماد سعر صرف الدولار الجمركي وفق أسعار السوق، بعد سنوات من تثبيته عند 750 ريالاً للدولار، في إطار ما وصفته الحكومة بخطة لإصلاح الاختلالات المالية وتوحيد الأوعية الإيرادية.
وقالت الحكومة إنّ القرار سيقتصر على السلع الكمالية وغير الأساسية، مؤكدة أن السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية لن تتأثر بالإجراء، في محاولة لاحتواء مخاوف من موجة ارتفاع أسعار جديدة في الأسواق المحلية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية حادة تشهدها مناطق سيطرة الحكومة، مع استمرار تدهور سعر العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية، خصوصاً بعد توقف صادرات النفط منذ الهجمات الحوثية على موانئ التصدير أواخر عام 2022، والتي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات الحكومية.
وفي موازاة تحرير الدولار الجمركي، أقر مجلس الوزراء صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لجميع موظفي الدولة، إلى جانب صرف العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام من 2021 حتى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، بما في ذلك الترقيات العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
وقالت الحكومة إنّ هذه الإجراءات تهدف إلى التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز القدرة الشرائية، في وقت تواجه فيه ضغوطاً شعبية متزايدة بسبب تردي الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أقرّت الحكومة تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، ووجهت بتكثيف الرقابة على الأسواق والمنافذ الجمركية لمنع الاحتكار والتهريب وفرض زيادات سعرية غير مبررة، إضافة إلى إلزام مصلحة الضرائب بتعزيز تحصيل الضرائب ومكافحة التهرب الضريبي.
وفي السياق، رحب مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي بحزمة القرارات الحكومية، معتبراً أنها "بداية حقيقية" لمسار إصلاح اقتصادي وإداري شامل يهدف إلى بناء مؤسسات دولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، وفق ما ذكرته وكالة "سبأ" الرسمية.
وقال المصدر إنّ الإصلاحات تأتي تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025 الخاص بأولويات الإصلاحات الشاملة، والتي تتضمن توريد موارد الدولة إلى البنك المركزي، ومكافحة التهريب والهدر، وتعزيز الاعتماد على الذات.
ودافع المصدر عن قرار تحرير الدولار الجمركي، معتبراً أنه إجراء معمول به في مختلف دول العالم، ويستهدف معالجة التشوهات في السياسة الإيرادية والجمركية وتعزيز قدرة الدولة على دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة، مع تأكيد اتخاذ تدابير مرافقة لحماية المواطنين من أي انعكاسات مباشرة على أسعار السلع الأساسية.
وأشاد المصدر بما وصفه بـ"التعاطي المسؤول" من القطاع الخاص ورجال الأعمال مع الإجراءات الحكومية، كما ثمّن الدعم السعودي والدولي لجهود الإصلاح الاقتصادي وتمويل مسار التعافي في اليمن.
ويواجه الاقتصاد اليمني تحديات متفاقمة بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والانقسام المالي والنقدي بين مناطق الحكومة وجماعة الحوثيين،
فضلاً عن تراجع الموارد السيادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ما يجعل أي إجراءات مالية جديدة محط جدل واسع بشأن قدرتها على تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات وتخفيف الأعباء عن السكان.