عشرات الغارات الإسرائيلية على الجنوب رغم تمديد «الهدنة» مع لبنان
الرأي الثالث - وكالات
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على جنوب لبنان رغم سريان الهدنة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، حيث شنّت بعيد منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء، غارة استهدفت مبنى في منطقة المعشوق قضاء صور، بعد وقت وجيز من إنذار السكان بالإخلاء، إلى جانب غارة أخرى استهدفت بلدة حاروف جنوبي البلاد، في وقت يتواصل القصف المدفعي على مناطق عدة.
كما استهدفت غارات الاحتلال الإسرائيلي محيط شوكين واطراف الطيبة ودير سريان وكفررمان وصديقين وحانويه وقانا وتبنين ومجدل زون ومجمعاً سكنياً وتجارياً على اوتوستراد دير الزهراني.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على زوطر الشرقية وزوطر الغربية وغارة على عدد من المنازل في منطقة القلعة بين بلدتي حاروف والدوير، ودمرها
وكان ساد الهدوء الحذر قرى وبلدات القطاع الغربي، وصولاً إلى القطاع الاوسط، منتصف الليل، إلا أن الطائرات المسيّرة الإسرائيلية لم تغادر أجواء منطقة صور، بالإضافة إلى بعض اصوات الانفجارات التي سمعت صباحاً في القطاع الغربي. ولم تسجل عودة للنازحين تخوفاً من الاعتداءات التي تتكرر مع كل هدنة أو وقف لإطلاق النار.
وكان الجيش الإسرائيلي شن ليلاً، سلسلة غارات على بلدات: زوطر الشرقية، فرون، وادي عزة، عرب الجل وحومين، في وقت تعرضت بلدة جبشيت لقصف مدفعي مركز، طال أيضاً: بلدات قعقعية الجسر، حبوش، ميفدون، يحمر الشقيف، كفررمان وحرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.
ويأتي هذا في وقت أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، ارتفاع الحصيلة التراكمية لضحايا الحرب إلى 3020 شهيداً و9273 جريحاً منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي.
وقالت الوزارة، في بيان، إنّ الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق عدة في جنوب لبنان ترفع يومياً من أعداد الضحايا، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ ليل 16 - 17 إبريل/ نيسان الماضي، وجرى تمديده للمرة الثانية، الجمعة الماضي، لمدة 45 يوماً.
إلى ذلك، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن أنّ تهديد الطائرات المسيّرة المفخخة التي يستخدمها حزب الله، يحدّ بنحو 80% من عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق التي يتوغل فيها بالجنوب، عدا عن تسببها في وقوع خسائر في صفوف الجيش.
وأضافت أنّ "العديد من العمليات العسكرية الإسرائيلية لا يتم تنفيذها خلال ساعات النهار"، خشية المسيرات.
ولمواجهة الخطر المتصاعدة لها، قالت الهيئة: "يتم توزيع وسائل مضادة على عدد محدود من الجنود في كل سرية، بسبب نقص المعدات".
ويوم الأربعاء الماضي، صدّق نتنياهو على تخصيص نحو 700 مليون دولار لتوفير حلول لمسيرات حزب الله.
وقالت القناة 14 حينها، إنّ الخطة الإسرائيلية تشمل نشر رادارات ثابتة على طول الحدود الشمالية لحماية المستوطنات، إلى جانب استحداث منظومتين دفاعيتين جديدتين لحماية القوات المقاتلة بشكل مباشر.
وكان جيش الاحتلال أفاد أنه قصف خلال 24 ساعة أكثر من 30 موقعاً تابعاً لـ «حزب الله»، وزعم «استهدفنا مستودع أسلحة ونقاط مراقبة ومنشآت كان الحزب يستخدمها لتنفيذ هجمات».
وأضاف «قضينا على عناصر من الحزب كانت تنفّذ هجمات ضد جنودنا في جنوب لبنان».
في غضون ذلك، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، إنه سيقوم "بالمستحيل" لوقف الحرب. وأشار عون إلى أنّ الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يقوم على انسحابها من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، إلى جانب توفير مساعدات اقتصادية ومالية للبنان.
وأضاف عون أنّ واجبه، انطلاقاً من موقعه ومسؤوليته، هو "القيام بالمستحيل وبما هو أقل كلفة" من أجل وقف الحرب على لبنان وشعبه، مؤكداً أن لبنان "لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة"، معتبراً أن الحروب "لم توصلنا إلى أي نتيجة على مرّ السنوات".
وتأتي تصريحات عون في ظل خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن منذ 17 أبريل/ نيسان، والذي جرى تمديده الجمعة لمدة 45 يوماً حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
كما تأتي بعد أيام من الجولة الثالثة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن.
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في العاصمة الأمريكية في 14 و23 أبريل، في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار 2026 هجوما موسعا على لبنان، أسفر عن استشهاد أكثر من 3020 شخصاً وإصابة 9 آلاف و210 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق معطيات رسمية.
وتحتل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلم داخل الحدود الجنوبية.