Logo

العالم يدعم فلسطين في ذكرى نكبتها… وإسرائيل تواصل حرب الإبادة

الرأي الثالث - وكالات

  واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، عدوانه على قطاع غزة، خارقا وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول / أكتوبر الماضي، في سياق حرب الإبادة المتواصلة منذ نحو عامين ونصف العام.

واستشهد ستة فلسطينيين على الأقل، وأصيب آخرون، في غارات نفذها الطيران الإسرائيلي المسيّر على مناطق متفرقة في القطاع، بينها منطقة المواصي غرب خان يونس، رغم تصنيفها إسرائيليا «منطقة آمنة».

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة حرب الإبادة ارتفعت إلى أكثر من 72 ألف شهيد. فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته باتت تسيطر على 60 في المئة من مساحة القطاع، زاعما أن إسرائيل على وشك القضاء على جميع المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر.

وفي السياق، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية، الأحد، أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس وجّه جيش الاحتلال بالبدء بتطبيق قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك بعد توقيع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط تعديلاً على الأوامر العسكرية يتيح تنفيذ القانون. 

وبحسب القناة، فإن القانون، الذي بادر إليه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وأقره الكنيست الشهر الماضي، ينص على إمكانية إصدار أحكام بالإعدام بحق فلسطينيين متهمين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين في الضفة الغربية.

وأشارت القناة إلى أن التعديل الجديد يجعل عقوبة الإعدام الخيار الأساسي في المحاكم العسكرية الإسرائيلية في مثل هذه القضايا، مع منح المحكمة صلاحية فرض عقوبة مختلفة في حال وجود مبررات خاصة. 

ونقلت القناة عن كاتس قوله إن "السياسة الجديدة" تأتي بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، فيما اعتبر بن غفير أن تطبيق القانون يهدف إلى منع الإفراج عن منفذي العمليات في صفقات تبادل مستقبلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مسارات العدالة الدولية تسير ببطء في ما يتعلق بمحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها، بعدما نفت المحكمة الجنائية الدولية صحة تقرير لصحيفة «هآرتس» تحدث عن إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مسؤولين إسرائيليين.

وفي الضفة الغربية المحتلة، تواصلت اعتداءات المستوطنين.

وفي القدس المحتلة، اعتبرت محافظة القدس الفلسطينية أن مصادقة تل أبيب على تحويل مقر مجمع «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» «أونروا» في حي الشيخ جراح إلى منشآت عسكرية إسرائيلية «تصعيد خطير وخرق فاضح للقانون الدولي». 

كما رفض الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، تهمة التحريض التي وجهها له قضاء الاحتلال، وأكد أنه سيواصل الدعاء للشهداء، علما أن التهم تضمنت نعيه الشهيد إسماعيل هنية، رئيس «حماس» الذي اغتالته إسرائيل في طهران في تموز/ يوليو 2024.

وفي موازاة ذلك، أنهت حركة «فتح»، أكبر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي تقود السلطة الفلسطينية، مؤتمرها الثامن، الذي أسفر عن تغييرات واسعة في اللجنة المركزية 

مع تصدر الأسير مروان البرغوثي النتائج، يليه اللواء ماجد فرج، مدير جهاز المخابرات العامة، وفوز ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني، وخروج أسماء بارزة مثل عزام الأحمد وعباس زكي وروحي فتوح، ودخول وجوه من جيل الشباب والوسط وأسرى محررين.

وفي أراضي 48، عقدت «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، أبرز قوة سياسية عربية يهودية مشتركة مناهضة للاحتلال، مؤتمرها في دير حنا، وانتخبت الدكتور يوسف جبارين ليقود قائمتها لانتخابات الكنيست، فيما قال  إن «لا سبب جديا يمنع الوصول إلى قائمة مشتركة، خاصة أن الشارع العربي يطالب بالوحدة» .

وفي ذكرى النكبة، جدد العالم تضامنه مع فلسطين عبر مسيرات حاشدة، أبرزها في لندن بمشاركة نحو ربع مليون شخص، رفعت فيها الأعلام الفلسطينية وطالبت بوقف حرب الإبادة وأكدت حق العودة.

حيث احتشد عشرات الآلاف في وسط لندن، في احتجاجين منفصلين، أحدهما على ارتفاع معدلات الهجرة، والثاني تضامناً مع الفلسطينيين. ونشرت الشرطة أربعة آلاف فرد، منهم تعزيزات من خارج العاصمة، وتعهدت "بأكبر قدر من الحزم في استخدام السلطة"، في ما وصفتها بأنها أكبر عملية لحفظ النظام العام منذ سنوات. 

إلى ذلك، شهدت العواصم السويدية استوكهولم، والإيطالية روما، فضلاً عن مدينة ميلانو، مسيرات إحياء لذكرى النكبة الفلسطينية الـ78. 

وتجمّع آلاف الأشخاص في ساحة أودنبلان وسط استوكهولم استجابة لدعوة أطلقها العديد من منظمات المجتمع المدني، مطالبين بوقف فوري لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة. 

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات كُتب عليها: "أوقفوا الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني في فلسطين".

وفي العاصمة الأميركية واشنطن، نظّم ناشطون أمام مبنى الكونغرس، مسيرة لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة، التي أدت إلى تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم، منددين باستمرار دعم الولايات المتحدة إسرائيل وتمويلها بالأسلحة، كما نظموا عقب انتهاء المسيرة معرضاً يسلط الضوء على النكبة.

ورفع الناشطون لافتات كُتب عليها: "افرضوا عقوبات على إسرائيل"، و"أوقفوا التطهير العرقي"، و"المال للوظائف والتعليم وليس للقنابل"، وردد المشاركون شعارات "سوف نحرر 48"، و"حرروا السجناء"، و"فلسطين حرة"، و"فلسطين ستعيش للأبد"، و"الصهيونية ستنتهي".

وأشار المنظمون إلى دور شركات الأسلحة الأميركية في تهجير الفلسطينيين في الماضي، وفي الإبادة الجماعية في غزة واحتلال لبنان، وأشاروا إلى أن "أول حالات الاستخدام الموثقة لها كان عام 1948، أثناء احتلال منطقة الجليل، حيث قُصف الفلسطينيون باستخدام طائرات بوينغ بي 17".
 
وتحل ذكرى النكبة هذا العام، بينما تواصل إسرائيل منذ 2023 حرب الإبادة على قطاع غزة، في وقت تشهد مناطق الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً من جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، يشمل اقتحامات يومية للمدن والبلدات، وعمليات اعتقال، وإغلاق طرق، إلى جانب اعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وتوسّع في النشاط الاستيطاني.