Logo

الدوحة والرياض تدعوان إلى التجاوب مع جهود الوساطة بين واشنطن وطهران

الرأي الثالث - وكالات 

 بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الأحد، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، تطورات الأوضاع في المنطقة ولا سيما المتصلة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. 

وبحسب بيان للخارجية القطرية، فقد أجرى بن عبد الرحمن اتصالاً هاتفياً مع بن فرحان، جرى خلاله "استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة".

وبحسب البيان، فقد شدد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري على ضرورة تجاوب الأطراف كافة مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي إلى التوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد.

من جهتها، ذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أن بن فرحان تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بحثا خلاله مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود البلدين في الحفاظ على الأمن والاستقرار.
 
وكان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد تلقى الجمعة الماضي، اتصالاً هاتفياً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. 

وبحسب بيان للديوان الأميري القطري، فإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع الراهنة إقليمياً ودولياً، ولا سيما الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب تبادل وجهات النظر في عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. 

وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا، بما يسهم في دعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

يأتي ذلك في وقت تعثرت فيه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، إثر تمسك كل من الطرفين بموقفه وسط تخوفات دولية وإقليمية من تجدد الحرب. وفي هذا السياق، تبذل قطر جهودًا في التوسط بين البلدين. 

وبحسب تقرير سابق لموقع أكسيوس، فإن قطر تلعب دوراً محورياً في التوسط بين الطرفين، مشيراً إلى أنّ الوسيط القطري ظل يشتغل خلف الكواليس بينما كانت باكستان الوسيط الرسمي بين واشنطن وطهران منذ بداية الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي.

وفي السياق، أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، أن أمن واستقرار منطقة الخليج تعتبر مصلحة دولية مشتركة، وليس شأنا إقليمياً فقط.

جاء ذلك خلال مشاركته في القمة الأوروبية الخليجية الجيوسياسية والاستثمارية الأولى، التي عقدت، أمس السبت، في اليونان بحضور عدد من قادة ورؤساء دول الاتحاد الأوربي.

وأكد البديوي ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل الرؤى والخبرات لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين دول المجلس وأوروبا.

كما لفت إلى أن تأثير الحرب امتد إلى أمن الطاقة والملاحة والبنية التحتية، لافتاً إلى أن أمن واستقرار الخليج مصلحة دولية مشتركة، وليس شأناً إقليمياً فقط.
 
وأشار إلى أن دول مجلس التعاون لم تعد مجرد مورد للطاقة، بل أصبحت أيضاً مستثمراً عالمياً وشريكاً في البنية التحتية ومركزاً لوجستياً وتقنياً، وفي مجالات الربط الكهربائي والهيدروجين والطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الانبعاثات.

وقال إن دول مجلس التعاون شددت، قبل اندلاع الأزمة، على أهمية الحوار والدبلوماسية لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية الملاحة وسلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة العالمية، واعتماد نهج شامل يقوم على احترام سيادة الدول، وخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الإقليمي والدولي لتحقيق الاستقرار المستدام.

كما أوضح البديوي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعاوناً دولياً أوسع وشراكات استراتيجية وتبادلاً للخبرات والمعلومات، مع ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى أن دول مجلس التعاون ماضية في الاستثمار بالتقنيات الحديثة لتعزيز الأمن والاستقرار، من خلال تطوير القدرات السيبرانية، وتعزيز الأمن الرقمي، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الدفاع والإنذار المبكر وحماية البنية التحتية، إلى جانب دعم الابتكار وبناء الكفاءات الوطنية.
 
وأشار أمين عام مجلس التعاون إلى أن الأمن لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح أمناً تنموياً وتقنياً واقتصادياً وإنسانياً، لافتاً إلى أن دول المجلس مستمرة في العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتعزيز الأمن والاستقرار وبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.

وأكد أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، خاصة في مجالات الأمن البحري، والأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، مشيداً بالحوار الأمني الخليجي الأوروبي عام 2024.

وانطلقت، يوم أمس، أعمال القمة الأوروبية الخليجية الجيوسياسية والاستثمارية الأولى، بحضور رئيس مجلس الوزراء الكويتي، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، وكذا مستشار الأمن الوطني ووزير المالية والاقتصاد بالبحرين، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ووزير الدولة للشؤون الخارجية والمبعوث لشؤون المناخ السعودي.

وتأتي القمة الأوروبية الخليجية في إطار مسار متنامٍ من التقارب بين الجانبين، بعد سنوات من توسيع الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية، والحرب الدائرة في المنطقة، والتحديات المرتبطة بالطاقة والتجارة الدولية.

وخلال السنوات الأخيرة، عزز الاتحاد الأوروبي ودول الخليج تعاونهما في ملفات أمن الملاحة والطاقة والأمن السيبراني والاستثمارات والتغير المناخي، فيما اكتسبت دول الخليج أهمية أكبر بالنسبة لأوروبا بعد الحرب الأوكرانية وأزمة الطاقة العالمية، باعتبارها شريكاً محورياً في ضمان استقرار أسواق النفط والغاز.

كما شهدت العلاقات الخليجية الأوروبية زخماً متصاعداً منذ إطلاق الحوار الأمني الخليجي الأوروبي عام 2024، والذي ركز على مكافحة التهديدات العابرة للحدود، وأمن الممرات البحرية، وحماية البنية التحتية، والتنسيق في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.