Logo

الكرملين: الرئيس بوتين يزور بكين الأسبوع المقبل

الرأي الثالث - متابعات

 تستعد العاصمة الصينية بكين لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل، في زيارة قصيرة تأتي بعد أيام قليلة من اختتام قمة رفيعة المستوى جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، في مشهد يعكس حركية دبلوماسية مكثفة تشهدها الصين خلال المرحلة الحالية.

وأعلن الكرملين، اليوم الجمعة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم إجراء زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين في 20 مايو الجاري، في خطوة تأتي عقب أيام قليلة من اختتام القمة التاريخية بين الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن بوتين يتطلع لمناقشة نتائج الحوار الصيني الأميركي بشكل مباشر مع نظيره شي، معتبراً أن هذه الاتصالات بين أكبر اقتصادين في العالم تحظى بـ "اهتمام وتحليل خاص" من جانب روسيا.
 
وتكتسب هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لبوتين خارجياً هذا العام، أبعاداً استراتيجية واقتصادية عميقة؛ إذ يسعى الكرملين لضمان استقرار تدفق المكونات الإلكترونية الصينية الحيوية لصناعاته الدفاعية، وتأمين استمرارية بكين كأكبر مشترٍ للنفط الروسي في ظل الضغوط الغربية المستمرة. وفي نقد مبطن لواشنطن، لفت بيسكوف إلى أن الصين تتصدر الاقتصاد العالمي من حيث "تعادل القوة الشرائية" (PPP) بـ 44.3 تريليون دولار، متفوقة على الولايات المتحدة التي حلت ثانية بـ 32.3 تريليون دولار وفق تقديرات عام 2026.

المباحثات المرتقبة لن تقتصر على "هندسة العلاقات" الثلاثية، بل ستشمل ملفات الطاقة والتعاون النووي، حيث أكد بوتين مسبقاً وصول البلدين إلى مستوى عالٍ من التوافق بشأن صفقات الغاز والنفط. 

وتأتي هذه التحركات الروسية في وقت تحاول فيه بكين لعب دور "القوة المحورية" القادرة على إدارة علاقات متوازنة مع واشنطن وموسكو في آن واحد، رغم العقوبات الغربية المتزايدة على الكيانات الصينية الداعمة لقطاع الدفاع الروسي.

وبحسب ما نقلته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” عن مصادر مطلعة، من المرتقب أن يصل فلاديمير بوتين إلى بكين يوم 20 ماي الجاري، في زيارة يُتوقع أن لا تتجاوز يوماً واحداً، وتندرج ضمن إطار اللقاءات الدورية بين موسكو وبكين، مع ترجيحات بأن تكون مراسم الاستقبال محدودة دون طابع احتفالي استثنائي.

وتأتي هذه الزيارة بعد قمة صينية أمريكية حظيت باهتمام دولي واسع، جمعت شي جين بينغ ودونالد ترامب، وناقشت ملفات حساسة تشمل العلاقات الثنائية، وتايوان، والحرب في الشرق الأوسط، وأمن الممرات البحرية، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن وموسكو ضمن مشهد دولي يتسم بتصاعد التوتر والانقسام.

وتشير تقارير الصحيفة ذاتها إلى أن استقبال الصين لقادة القوتين الأمريكية والروسية خلال فترة زمنية متقاربة، وضمن زيارات ثنائية منفصلة خارج إطار القمم متعددة الأطراف، يعكس سعي بكين إلى تعزيز موقعها كقوة دبلوماسية مركزية قادرة على التواصل مع أطراف متنافسة في النظام الدولي.

وفي السياق نفسه، تكون الصين قد استقبلت خلال أشهر قليلة قادة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بعد زيارات سابقة شملت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وصولاً إلى الزيارة الأمريكية الأخيرة، ما يعزز صورة بكين كفاعل محوري في إدارة التوازنات العالمية.