Logo

أبرز الملفات المتوقع بحثها في قمة ترامب - شي الخميس

الرأي الثالث - وكالات

تستعد العاصمة الصينية بكين لاستضافة قمة مرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في لقاء يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة من التنافس بين أكبر قوتين اقتصاديتين وعسكريتين في العالم. 

وأشارت "نيويورك تايمز"، في تقرير نشرته يوم السبت، إلى أن زيارة ترامب لبكين قد تحدد مدى استدامة الانفراجة الهشة التي ظهرت منذ ذلك اللقاء. 

ومن المقرر أن تستمر القمة يومين، بدءاً من الخميس المقبل، وسط ملفات شديدة التعقيد تشمل الحرب في إيران، والتجارة، وتايوان، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مستقبل الهدنة التجارية الهشة بين البلدين.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن ترامب يعتزم ممارسة ضغوط على شي جين بينغ بشأن إيران، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي أثار مراراً ملف شراء الصين النفط الإيراني والروسي، إضافة إلى تصدير منتجات ذات استخدام مزدوج يمكن توظيفها مدنياً وعسكرياً. 

وأضاف المسؤول أن القمة ستتطرق أيضاً إلى العقوبات الأميركية الأخيرة المفروضة على منشآت صينية بسبب تعاونها مع إيران، 

في وقت نقلت فيه صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يسعى لدفع بكين إلى لعب دور أكبر في التوسط لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

ويزور ترامب الصين من الأربعاء وحتى الجمعة المقبلين، بحسب البيت الأبيض، وذلك للمرة الأولى منذ العام 2017 أثناء ولايته الرئاسية الأولى. 

وأكد البيت الأبيض أن الزيارة ستتطرق كذلك إلى قضايا التجارة والرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي. 

وقالت آن كيلي النائبة الأولى للمتحدثة باسم البيت الأبيض، إن ترامب سيصل إلى بكين مساء الأربعاء، في مستهل زيارة كانت مقررة في مارس/آذار، لكنه أرجأها بسبب الحرب الإيرانية في 28 فبراير/شباط.

وتأتي القمة في ظل ظروف مختلفة جذرياً عن اللقاء الأخير بين الزعيمين في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حين اتفق الطرفان على تهدئة الحرب التجارية التي تضمنت رسوماً جمركية أميركية مرتفعة على السلع الصينية، مقابل تهديدات صينية بتقييد صادرات المعادن النادرة الحيوية للأسواق العالمية.
 
الحرب الإيرانية وتداعياتها

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الحرب في إيران أصبحت أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأميركية الصينية، نظراً إلى أن طهران تُعد أحد أبرز حلفاء بكين في المنطقة ومصدراً مهماً للطاقة بالنسبة للصين.  

كما أدت الحرب إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتحويل جزء من القدرات العسكرية الأميركية بعيداً عن آسيا، ما أثار نقاشات داخل الصين بشأن مدى قدرة واشنطن على الاستمرار في دعم تايوان إذا طال أمد المواجهة.
 
وفي المقابل، تواجه الصين تحديات اقتصادية داخلية مرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب مخاوف من ركود عالمي قد يؤثر على اقتصادها المعتمد على التصدير.

الركائز الخمس مقابل الركائز الثلاث

وتتوقع "نيويورك تايمز" أن تحتل الملفات التجارية والاقتصادية حيزاً واسعاً من المحادثات بين الرئيسين، بما يشمل الاستثمارات المتبادلة بين البلدين. 

وتركز واشنطن على ما يصفه محللون بـ"الركائز الخمس" 5Bs، التي تتضمن زيادة مشتريات الصين من طائرات "بوينغ"، واللحوم الأميركية، وفول الصويا، إلى جانب إنشاء مجلس للاستثمار وآخر للتجارة، بهدف تنظيم مجالات التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الولايات المتحدة والصين بعيداً عن الملفات المرتبطة بالأمن القومي.

في المقابل، تركز بكين على ما تسميه "الركائز الثلاث" 3Ts، وهي الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا، وتايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها. 

ومن المتوقع أن تضغط الصين من أجل تمديد الهدنة التجارية الموقعة العام الماضي، إضافة إلى تخفيف القيود الأميركية المفروضة على صادرات أشباه الموصلات المتقدمة، التي تحتاجها بكين لدعم قطاعها الصناعي والتكنولوجي.

كما يُرجح أن يدفع الرئيس شي باتجاه تقليص الدعم الأميركي لتايوان، بعدما أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي ترامب في فبراير/شباط الماضي أن بلاده "لن تسمح أبداً بانفصال تايوان عن الصين". 

وفي المقابل، من المتوقع أن يطلب ترامب من بكين ممارسة ضغوط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية، إضافة إلى بحث فرص التعاون بين البلدين في إدارة المخاطر المرتبطة بتطورات الذكاء الاصطناعي.
 
سيناريوهات قمة ترامب - شي

رغم حديث ترامب المتكرر عن علاقته الجيدة مع شي، الذي يصفه بـ"الصديق"، فإن التوقعات لا تشير إلى إمكانية تحقيق اختراقات كبرى أو التوصل إلى اتفاق اقتصادي شامل.

 ويرجح محللون أن تنتهي القمة إلى تفاهمات محدودة تتعلق بتمديد الهدنة التجارية المؤقتة وتعزيز بعض الاستثمارات، أكثر من حل الخلافات العميقة بين البلدين. وقد صرّح مسؤولون أميركيون بأن الزعيمين قد يجتمعان أربع مرات هذا العام.

وقال تشاو مينغهاو، خبير العلاقات الدولية في جامعة فودان الصينية، إن "القمة قد تمثل نقطة انطلاق لمزيد من الانخراط بين الطرفين، لكن لا ينبغي توقع نتائج ضخمة أو اختراقات كبير"، بحسب ما نقلت "نيويورك تايمز". 

في المقابل، يرى مراقبون أن استمرار الحرب في إيران والعقوبات الأميركية على الشركات الصينية قد يقوض أي تقدم سريع في العلاقات، خاصة مع استمرار الطرفين في تعزيز أدوات "الحرب الاقتصادية" والتنافس التكنولوجي والجيوسياسي. 

ويقول محللون إن القمة تُعدّ أيضاً وسيلة لكلا الجانبين لكسب الوقت لتقليل اعتمادهما على الدولة الأخرى في ظل استمرار المنافسة.

خلافات قد تعرقل المحادثات

ورغم أهمية القمة، تبقى الحرب في إيران أحد أبرز الملفات القادرة على تقويض أجواء المحادثات. ففي الوقت الذي تشجع فيه الصين إيران على التفاوض مع واشنطن، إلا أنها تتجنب الانخراط المباشر لحل الأزمة، معتبرة أن الحرب تمثل بالأساس مشكلة أميركية. 

وبالتزامن مع التوترات السياسية، يواصل الطرفان تعزيز أدوات "الحرب الاقتصادية". فبعد فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصفاة صينية في إبريل/نيسان الماضي بسبب شرائها النفط الإيراني، أمرت بكين شركاتها بعدم الالتزام بالعقوبات، وأصدرت قواعد تمنح السلطات صلاحيات أوسع للتحقيق مع الشركات والحكومات الأجنبية.