Logo

هل دخل حلف قبائل حضرموت مرحلة “بيات سياسي”؟

الرأي الثالث

 ما يمكن قوله إن حلف قبائل حضرموت المطاِلب بالحكم الذاتي لحضرموت، قد تراجع للخلف، في الشهور الأخيرة، بعدما كان مصدراً للتصعيد السياسي والعسكري في أكبر محافظات اليمن وأغناها نفطاً، وبخاصة خلال النصف الثاني من العام الماضي، التي برز فيه الحلف مناوئاً كبيراً لمشروع المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في حضرموت 

 بينما أصبح الحلف، وبخاصة، منذ مارس / آذار، وكأنه مُسجل غياباً، وهو الغياب الذي استغله جيداً المجلس الانتقالي المنحل، وعززت تظاهراته من حضوره السياسي هناك، بعد مرحلة كاد أن يلفظ فيها أنفاسه الأخيرة، وبخاصة بعد أحداث الثالث والرابع من يناير/كانون الثاني الماضي.

ربما أن اتفاق التهدئة وخفض التصعيد الذي وقّعه الحلف مع السلطة المحلية في حضرموت برعاية سعودية في ديسمبر/ كانون الأول الماضي قد كبّلت حركته، 

فالاتفاق قضى بخفض التصعيد العسكري وانسحاب مسلحي الحلف من محيط المنشآت النفطية وإعادة تموضعهم، 

وهذا الاتفاق قد يبدو أنه كبح جماح تحركات الحلف الميدانية أو بالأصح أفقده السيطرة على مسلحيه، وأسكت منبر بياناته التصعيدية، مقابل وعود بحلول اقتصادية وسياسية،

 لكن هذا الوضع طال أمده، وصار للوضع قراءة أوسع، لاسيما مع خروج مسلحي الحلف إلى الشوارع والطرقات للمطالبة برواتبهم المتأخرة منذ شهور، وقيامهم بأعمال احتجاجية مختلفة. 

في هذا السياق، مازالت مجاميع كبيرة من مسلحي الحلف بدون مرتبات، وهو ما دفع بعضهم إلى تنفيذ احتجاجات وقطع طرقات رئيسية في المُكلا والديس وغيرهما، 

وهي التقطعات التي مازالت مستمرة، وكان آخرها السبت، في ظل حديث عن وقفة احتجاجية سلمية نفذتها مجاميع من مسلحيه، الأحد، مطالبين بصرف مرتباتهم المتأخرة أسوة ببقية الفصائل والتشكيلات،

 بينما لم يصدر عن قيادة الحلف، حتى كتابة هذا، أي رد فعل إزاء احتجاجات مسلحيه الأخيرة. 

وكانت قيادة “قوات حماية حضرموت”، وهو الفصيل المسلح التابع للحلف، قد أعلنت في 21 أبريل/ نيسان، من خلال بيان، “استمرار جهودها في تنفيذ عملية تنظيم وترتيب منتسبيها تحت مظلة الدولة”، بعد نجاح استيعاب الدفعة الأولى ضمن قوام الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، موضحةً استكمال تجهيز الكشوفات للدفعات اللاحقة.

وأسس الحلف فصيلاً مسلحاً تابعاً له وصل قوامه إلى أربعة ألوية استقرت في هضبة حضرموت، وسيطرت على مواقع الشركات النفطية خلال تقدم قوات “الانتقالي” لاستكمال السيطرة على هضبة حضرموت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. 

وكان الحلف قد أصدر في 16 أبريل/ نيسان بياناً أكد فيه “رفضه القاطع لإقامة أي قطاعات قبلية بدوافع شخصية”، معلنًا “نفي أي علاقة للحلف بما يجري من قطاعات في شرق الشحر”، واعتبرها “أعمالاً مرفوضة”.

 في تعليقه على وضع مسلحي الحلف المنقطعة رواتبهم، قال الصحافي الحضرمي، عوض كشميم، السبت، إن “قوات حماية حضرموت مظلومون في حقوقهم، ويتم إقصاؤهم والمماطلة في تسوية أوضاعهم، ورفض ترسيمهم بينما قوات الطوارئ، والدعم الأمني، ودرع الوطن حصلوا على كامل حقوقهم ومرتباتهم وترقياتهم وترسيمهم أيضاً”.

أزمة الرواتب الحادة التي يعاني منها مسلحو الحلف في ظل صرف رواتب فصائل أخرى ربما تبدو تجلياً طبيعياً لاختيار الحلف البقاء خارج المشهد الراهن، وهو ما قد يبدو التزاماً بالاتفاق المُشار إليه آنفاً،

 لكن ما يظهر واضحاً هو أن الحلف كأنه قد خُدع بالاتفاق، وبالتالي فخيبة الأمل التي يعيشها في الوقت الراهن تجعله يرتضي الصمت، لأنه- وفق أصحاب هذا الرأي- حتى وإن عاد لن تكون بيده الأوراق التي كانت لديه في العام الماضي، مما يجعله حالياً يؤثِر انتظار تحقق الوعود.

تفريخ كيان مماثل للحلف خلال نهاية العام الماضي وانتخاب قيادة له، لا يمكن اعتباره عاملاً مؤثراً على وضع الحلف الراهن، الذي توقفت فيه آلة بياناته السياسية، بعد مرحلة كان فيها صوتاً فاعلاً على صعيد تبني المطالبة باعتبار حضرموت طرفاً ثالثاً في أي تسوية يمنية.

ثمة مَن يرى أن صمت الحلف قد يندرج في سياق انتظاره لما ستسفر عنه الترتيبات الدولية والإقليمية بشأن مستقبل حضرموت، وهو أمر قد يراه بعض أصحاب هذا الرأي مبرراً لاختياره البقاء خلف الكواليس منقطعاً لما يسموها “مشاورات مغلقة”،

 لكن وضع رئيس الحلف، عمرو بن حبريش، في الرياض لا يوحي بذلك، بل إن مصادر تتحدث إنه لا يملك خياراً غير البقاء هناك، كون عودته إلى حضرموت قد تُعيد تفعيل نشاط الحلف بأي شكل،

 إذ لن يصمد رئيس الحلف تحت ضغوط قيادات الحلف، جراء ما يعتبرونه إطالة أمد حالة التهدئة التي أغلق فيها الحلف فمه وكبح جماح فعله وأخلى الساحة لغيره، وكأنه اختار إجبارياً البقاء في حالة “بيات سياسي”، التزاماً باتفاق التهدئة،

 فيما يقول بعض خصومه إن حالة البيات السياسي ما هي إلا نتاج نفاد موارده المالية واحتواء السلطة المحلية الحالية للكتلة القبلية، التي كان يعتمد عليها الحلف بدرجة مؤثرة. 

حتى في حال عاد الحلف لاستئناف نشاطه في حال لم يتم استكمال دمج قواته في قوام التشكيلات الحكومية، فالخارطة العسكرية في حضرموت قد تغيّرت  

وبرزت فيها قوات درع الوطن وقوات الطوارئ كقوتين مدعومتين سعودياً بشكل مباشر في المحافظة، مع بدء الحكومة في خطة دمج أو تحجيم أي قوة لا تخضع لوزارتي الداخلية أو الدفاع، وفق مراقبين.

في كل الأحوال يبقى حلف قبائل حضرموت لاعباً مهماً في المشهد الحضرمي، وستُنبئ الأيام المقبلة بحقيقة ما يقف وراء حالة جموده الراهنة، وهل مازال يمتلك أوراقاً تساعده على استئناف حضوره، أم أن الملعب قد تغيّر تماماً؟

أحمد الأغبري