«الانتقالي» يواصل تظاهراته في محافظتين انكسر فيهما عسكريًا
الرأي الثالث - أحمد الأغبري
تظاهر أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، أمس الأربعاء، بمديرية المسيلة بمحافظة المهرة أقصى شرقي اليمن، في الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس وما يُسمى «التفويض»، وهي التظاهرة التي تأتي بعد تظاهرتي عدن والمكلا، ويعقبها، الخميس، تظاهرة في سيئون مركز وادي حضرموت، وأخرى في محافظة أرخبيل سقطرى على المحيط الهندي.
وأولى «الانتقالي» ، لمحافظتي حضرموت والمهرة، أهمية في برنامج احتفاله بالمناسبة، التي تأتي بعد أربعة شهور من الهزيمة العسكرية التي نالت منه هناك، وعلى إثرها انسحبت منهما قواته؛ بعدما راهن عليهما في استقرار مشروعه؛ لكن ما حصل، جراء تلك المغامرة، حسب مراقبين، كان خروجه من الشراكة الحكومية
ومن ثم كان فرار رئيس الانتقالي عيدروس الزُبيدي إلى خارج البلاد، وما زال مختفيًا منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وأعقبه إصدار قيادات من الانتقالي قرار حل المجلس من الرياض، الذي أصبح منقسمًا على نفسه منذئذ.
وانطلاقًا مما سبق، جاءت ترتيبات الانتقالي للاحتفال والتظاهر بذكرى تأسيسه مختلفة؛ لأنها كما يعتقد فرصته ليستعيد من خلالها بعضًا من خسائره المتراكمة، والتي قوّضت مشروعه؛ فقرر الاستعانة بالشارع في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، مما يجعل من دغدغة المشاعر العامة، واعتماده على كتلة مالية، وسيلة ناجعة لإنجاح مهمته في تحريك هذه الورقة،
وفق مراقبين يعتقدون أيضًا أن اعتماده على المال يساعده كثيرًا في التحشيد، إذ استطاع، من خلاله، تأمين توفير وسائل مواصلات، واحتياجات الساحات، ونفقات لجان التنظيم.
ويستهدف «الانتقالي» من كل هذا توتير المشهد السياسي، اعتقادًا منه أن ذلك كافيًا لفرض نفسه طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية.
ويعتقد مراقبون أنه يلعب في الوقت الضائع، إذ هو اليوم أمام واقع جديد ومختلف، عما كان عليه عندما كان الانتقالي شريكًا في السلطة، ويتحكم بميليشيات قوامها نحو مئة ألف مسلح، وقبل هذا وبعده هو ما زال يمشي عكس التيار غير مدرك لعواقب ما يذهب إليه، وكأنه لم يتعلم الدرس، وفق تعبير أحدهم.
وتأسس المجلس الانتقالي في الرابع من مايو/ أيار، وأعلن عنه رسميًا في 11 أيار/ مايو 2017، برئاسة عيدروس الزُبيدي، وذلك عقب قرار عزل الأخير من عمله محافظًا لعدن.
ويتبنى «الانتقالي» مشروع تأسيس ما يُسميها دولة الجنوب العربي في جنوب وشرق اليمن، وهو اسم وُجد خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية لجنوب البلاد، من خلال الاتحاد الذي أعلن عنه الاحتلال باسم «اتحاد الجنوب العربي» الذي ضم عددًا من السلطنات والمشيخات، لم تكن حضرموت منها، وقبل ذلك كان متداولًا كاسم لتنظيم محصور في مناطق معينة في جغرافية جنوب وشرق اليمن.
وقال المتحدث الرسمي باسم «الانتقالي»، أنور التميمي، أمس الأربعاء، في تصريح صحافي، إن إضافة توصيف «الجنوب العربي» إلى الاسم الجديد للمجلس «يمثّل تصالحًا مع التاريخ والهوية» ويعكس، وفق تعبيره، قطيعة مع «فكرة اليمننة السياسية».
ودافع التميمي عن مصطلح «الجنوب العربي»، وقال: «إنه يشكّل إطارًا جامعًا للهوية التاريخية والجغرافية للمنطقة التي عُرفت عقب الاستقلال»، على حد قوله.
ويستغرب مراقبون من أن «الانتقالي» يرفع في ذات الوقت لدولته المزعومة، في تناقض فج، علم ما كانت تُعرف قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية؛ ويريد أيضًا تأسيس دولته على جغرافيتها، متنكرًا في برنامجه، لهُوية وثقافة اليمن، في محاولة منه لتجاوز اتفاقية الوحدة المعترف بها دوليًا، التي تنص على أبديتها.
يُشار إلى أن أصل اسم اليمن الجنوب، أي جنوب الجزيرة العربية كأصل تسمية الشام شمال، ووفق أحدهم، فإن الانتقالي يتجاوز التاريخ، بينما كان يكفيه تجاوز الحقبة الاستعمارية، والتوقف أمام بعض تراث الأدب العربي كمثال، ففيه كثيرٌ من الشواهد،
كقول الشاعر الأموي، عمر بن أبي ربيعة، خلال إحدى زياراته لليمن، والتي اعتبر فيها عدن مُنتهى اليمن:
تَقُولُ عِيسَي وَقَدْ وَافَيْتُ مُبْتَهِلًا / لَحْجًا وَبَانَتْ ذُرَى الأَعْلَامِ مِنْ عَدَنِ
أَمُنْتَهَى الأَرْضِ يَا هَذَا تُرِيدُ بِنَا؟ / فَقُلْتُ كَلَّا وَلَكِنْ مُنْتَهَى الْيَمَنِ
وأعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصُبيحي، في التاسع من يناير/ كانون الثاني الماضي، قرار حل المجلس الانتقالي وإغلاق كافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، وذلك عقب خسارته العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة.