Logo

أول استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت بعد سريان الهدنة

الرأي الثالث - وكالات

 في تطور عسكري بارز، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأربعاء، غارة على منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، في أول استهداف من نوعه منذ سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ليل 16-17 إبريل/ نيسان الماضي. 

وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في بيان عبر منصة "إكس"، إنه وجه، بالتنسيق مع وزير الأمن يسرائيل كاتس، بمهاجمة قائد قوة الرضوان في حزب الله في بيروت، "بهدف تحييده". وقال: "لقد وعدنا بتوفير الأمن لسكان الشمال، هكذا نفعل، وهكذا سنفعل".

وأفادت صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية، بأن تقديرات جيش الاحتلال تشير إلى نجاح عملية اغتيال قائد قوة الرضوان في حزب الله،

 في وقت نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قريب من الحزب قوله إن الغارة قتلت قائد العمليات في القوة. وتزامنت الغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت مع سلسلة غارات شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على بلدتي مجدل زون وكفرتبنيت في الجنوب اللبناني، 

وذلك بعد اعتداءات عدة طاولت عدداً من القرى الحدودية منذ ساعات صباح اليوم الأربعاء، فضلاً عن بلدة زلايا في البقاع الغربي. وبعيد الغارة، أفادت مراسلة "العربي الجديد" بتسجيل حركة نزوح من الضاحية الجنوبية، خوفاً من تجدد الغارات.

واليوم الأربعاء، وجه جيش الاحتلال إنذاراً عاجلاً إلى سكان 12 بلدة جنوبي لبنان. وشملت المناطق كلاً من كوثرية السياد، الغسانية، مزرعة الداودية، بدياس، الريحان، زلاية، البازورية، حاروف، حبوش، أنصارية، قلاويه، دير الزهراني. 

وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي أن الجيش "يضطر إلى العمل بقوة ضد حزب الله"، طالباً "الابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة".

وفي منتصف ليل 16 - 17 إبريل الماضي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لكن مع ذلك واصلت إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وبشكل أساسي على الجنوب، مع بعض الغارات التي استهدفت البقاع، إلا أنها لم تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة، وذلك في ظلّ ما حُكيَ عن ضغط أميركي على إسرائيل من أجل عدم ضرب بيروت.

 وفي السياق، أفاد موقع "واينت" العبري، نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، قوله إن ضربة اليوم على الضاحية كانت منسقة مع الولايات المتحدة.

من جانبها، قالت مصادر في حزب الله ، إن "الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية هي خرق فاضح للهدنة، وتؤكد أن لا ضمانات مع الإسرائيليين والأميركيين، بما في ذلك بيروت، من هنا على السلطات اللبنانية أن تراجع مواقفها وقراراتها وتوقف مسار المحادثات المباشرة مع إسرائيل".
 
وتتزامن هذه التطورات مع مساعٍ لعقد لقاء لبناني إسرائيلي ثالث في واشنطن الأسبوع المقبل، في إطار المسار التمهيدي لتفاوض مباشر بين الجانبين، وسط تباين في الأوساط اللبنانية، بين رافض للتفاوض المباشر، وبين من يرى فيه الحل الوحيد لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

يأتي هذا في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة اللبنانية، في أحدث إحصائياتها، أن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار الماضي حتى 5 مايو/ أيار الحالي، بلغت 2702 شهيد و8311 جريحاً. وقبيل منتصف الليل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بسقوط شهيد في غارة إسرائيلية على بلدة عدشيت في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان. 

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، أمس الثلاثاء، إصابة عسكريين لبنانيين بجروح طفيفة من جراء استهداف إسرائيلي في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في أثناء تنقّلهما بآلية عسكرية بين مراكز الجيش.
 
وفي السياق، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في وقت سابق اليوم، أن لبنان لا يسعى إلى "التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام"، مذكّراً بأن هذه "ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل".

 وأشار إلى أن "تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن"، مجدداً التأكيد أن الظروف الحالية "لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ". 

وقال: "الحد الأدنى من مطالبنا جدول زمني لانسحاب إسرائيل، وسنطور خطة حصر السلاح بيد الدولة".

وفي غضون ذلك، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيان، أمس الثلاثاء، إنه "على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإنّ أزمة النزوح والأزمة الإنسانية في لبنان لم تنتهِ بعد". 

وأضافت المفوضية: "على الرغم من عدم تعرّض العاصمة بيروت للقصف في الأسابيع الأخيرة، وتراجع التغطية الإعلامية للوضع في لبنان، فإن المدنيين المتبقين في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع يعيشون في حالة من الخوف على حياتهم كما كان الحال قبل وقف إطلاق النار، فيما يتزايد عدد الأشخاص المجبرين على الفرار".

ويأتي التصعيد الميداني على وقع ضغوط سياسية يتعرض لها لبنان، متصلة بإمكانية عقد لقاء بين الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وذلك على خطّين: 

الأول، أميركي، يدفع باتجاه حصول الاجتماع في واشنطن بوصفه خطوة ضرورية لحلّ الصراع القائم، وفتح مسار التفاوض المباشر.

 والثاني، عربي، ينصح بتأجيل انعقاده، ولا سيما لانعكاساته السلبية على الداخل اللبناني، في ظلّ الانقسام الكبير والاحتقان الحادّ اجتماعياً وطائفياً وسياسياً.

ويتزامن ذلك مع ضغط إسرائيلي بالنار جنوباً وتهديد متواصل بتجدّد الحرب، والجدل حول تداعيات عدم حصول الاجتماع على مصير الهدنة التي مُدّدت في 23 إبريل الماضي لثلاثة أسابيع،

 والتي من المنتظر أن يُبحث بها في المحادثات الثالثة المرتقبة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، التي من المتوقع أن تكون حاسمة على صعيد ملف المفاوضات المباشرة، علماً أن موعدها لم يُحدّد بعد رسمياً.