Logo

«الانتقالي» يتظاهر في حضرموت مطالباً بـ«حق تقرير المصير»

الرأي الثالث - متابعات

 جدد المجلس الانتقالي الجنوبي، الثلاثاء، في تظاهرته في مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، تمسكه بما قال إنها «استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية»، وتمكين ما سمّاه شعب الجنوب مما اعتبره «حق تقرير المصير».

ووسط انتشار أمني مكثف، شهدت مدينة المكلا تظاهرة لأنصار «الانتقالي» المنحل، في الذكرى التاسعة لتأسيسه وما يسميه «التفويض»، وذلك غداة تظاهرته الأولى بذات المناسبة في مدينة عدن.

وكان «الانتقالي» أقرّ الاحتفال المركزي بذكرى تأسيسه من خلال فعاليتين، الأولى في عدن في الرابع من مايو، والأخرى في حضرموت في الخامس منه، بالإضافة إلى تظاهرة في المهرة الأربعاء، ومثلها في أرخبيل سقطرى ووادي حضرموت، الخميس.

وسبق تنظيم التظاهرة في المكلا انتشار مكثف لقوات الجيش والشرطة في مختلف أنحاء المدينة في ظل حالة من الترقب.
 
وأكّد بيان التظاهرة، ما سمّاه «المضي بثبات نحو تحقيق الهدف الأسمى» المتمثل في الانفصال، مؤكداً أهمية ما اعتبره «حق تقرير المصير».

كما شدد على ما اعتبره تجديد التفويض لعيدروس الزُبيدي «حتى تحقيق تطلعات شعبنا في استعادة دولته الجنوبية العربية الفيدرالية على حدود ما قبل عام 1990».

يشار إلى أن ما كان قائمًا في جنوب اليمن وشرقه قبل عام 1990 هي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي اتحدت طواعية مع الجمهورية العربية اليمنية،

 وذابت بذلك الشخصية الدولية للجمهوريتين في شخصية وجمهورية واحدة هي الجمهورية اليمنية التي تمثل شعباً واحداً وهوية ثقافية واحدة،

 بمعنى أنه لم توجد هناك دولة اسمها دولة الجنوب العربي الفيدرالية، التي ينادي بها الانتقالي، في سياق مشروعه للانفصال الهوياتي والجغرافي، وفق مراقبين.

الجدير بالذكر أن اتفاقية الوحدة اليمنية الموقعة عام 1990 تنص بوضوح في موادها، وخاصة المادة (14) والمادة (15)، على أن الوحدة اليمنية «وحدة أبدية لا رجعة فيها». 

وتعدّ الاتفاقية الوحدة ملزمة لكافة الأجيال، ولا يجوز المساس بها، أو التفاوض حولها، أو الطعن في مشروعيتها تحت أي ظرف.

كما أكّد بيان التظاهرة أن ما سمّاه «الجنوب وحدة سياسية وجغرافية وتاريخية وقانونية واحدة لا يقبل التفكيك أو التقسيم»، في إشارة إلى رفضه لمشروع حلف قبائل حضرموت، الذي ينادي بحكم ذاتي لحضرموت تحت راية الجمهورية اليمنية، وفي حال لم يتحقق فخياره إقامة دولة مستقلة في حضرموت.

وجدد البيان التأكيد على ما تضمنه بيان تظاهرة عدن باعتبار ما سمّاها القوات المسلحة الجنوبية «خطاً أحمر لا يمكن المساس بها»، في إشارة لرفضه دمج مليشياته بقوات وزارتي الدفاع والداخلية. وحمّل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً المسؤولية عما سمّاه التدهور الخدمي والاقتصادي.

واتهمت قناة «عدن» المستقلة الفضائية، الناطقة باسم «الانتقالي»، قوات الأمن في حضرموت بمنع مؤيدين لـ»الانتقالي» قدموا عبر طريق الضبة الدولي، من العبور والوصول إلى مدينة المكلا للمشاركة في التظاهرة.

وجاء تنظيم المجلس «الانتقالي» لتظاهرته في المكلا بعد يومين من تنظيم ما يسمى «الحراك الثوري الجنوبي» الانفصالي، الذي يرأسه فادي باعوم، فعالية له هناك أعلن فيها تأييده لقيادة المحافظة،

 مؤكداً الرفض «القاطع لأي محاولات لاستغلال الأوضاع أو الزج بحضرموت في صراعات جانبية»، مشدداً على ما اعتبرها «أهمية العلاقة الأخوية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية».

كما يأتي تنظيم هذه التظاهرة بعد أربعة أشهر من الهزيمة العسكرية التي مُني بها الانتقالي في هذه المحافظة التي يوليها أهمية كبرى في مشروعه «الانفصالي» انطلاقاً من مساحتها الجغرافية وقيمتها الاقتصادية،

 إذ تضم أهم حقول النفط في اليمن وغيرها من الثروات. وانطلاقاً من ذلك، خصها الانتقالي بفعالية مركزية في ذكرى تأسيسه، مع فعالية أخرى الخميس في مدينة سيئون مركز وادي حضرموت.

وكانت مدينة المكلا قد شهدت في مستهل أبريل/نيسان تظاهرة لـ»الانتقالي» تخللها مواجهات مع قوات الأمن، وسقط فيها قتيلان.

في الموازاة، شهدت مدينة عدن فجر الثلاثاء، نزول حملة أمنية إلى ساحة العروض التي شهدت تظاهرة الانتقالي، وعملت على إزالة صور عيدروس الزُبيدي واللوحات الإعلانية التي كانت تحمل شعارات الانتقالي وصور رئيسه، وهو ما وثقته مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

وتأسس المجلس «الانتقالي» في الرابع من مايو/أيار، وأعلن عنه رسميًا في 11 مايو 2017، برئاسة عيدروس الزُبيدي، وذلك عقب قرار عزل الأخير من عمله محافظًا لعدن.

وأعلن الأمين العام لـ»الانتقالي»، عبد الرحمن الصُبيحي، في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، قرار حل المجلس وإغلاق كافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، وذلك عقب خسارته العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة.

وكانت منطقة الصبيحة بمحافظة لحج جنوبي البلاد، قد شهدت يوم الإثنين تظاهرة مؤيدة للوحدة اليمنية، ورفع فيها المتظاهرون من أبناء محافظتي عدن ولحج أعلام الجمهورية اليمنية، وفق تقارير إعلامية محلية.

أحمد الأغبري