Logo

الاحتلال يتوغل بريف القنيطرة مع تحليق للطيران في أجواء الجنوب السوري

الرأي الثالث - وكالات

 شهدت مناطق الجنوب السوري، اليوم الثلاثاء، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في توغلات متكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ترافقت مع تحليق جوي مكثف في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة، في مشهد يعكس استمرار حالة التوتر الأمني في المنطقة الحدودية.

وقالت مصادر محلية إن قوة للاحتلال الإسرائيلي توغلت ظهر اليوم داخل بلدة الرفيد في ريف القنيطرة، مؤلفة من أربع سيارات عسكرية ومركبة من نوع "فان"، حيث شوهدت وهي تتحرك داخل البلدة بشكل علني. 

ويأتي هذا التحرك بعد ساعات فقط من توغل دورية أخرى صباح اليوم في البلدة نفسها، إذ أقامت حاجزاً مؤقتاً وقامت بتفتيش رعاة الماشية في المنطقة، قبل أن تنسحب دون تسجيل أي حالات اعتقال.
 
وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن الطيران الحربي الإسرائيلي حلق، ليل الاثنين، في سماء محافظتي درعا والقنيطرة، بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع إسرائيلية صباح اليوم في أجواء الجنوب السوري، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين.

وكانت تحركات مشابهة قد سُجلت يوم أمس الاثنين، إذ توغلت ثلاث سيارات تابعة لقوات الاحتلال في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، وأقامت حاجزاً مؤقتاً على جسر الوادي، قبل أن تنسحب لاحقاً من دون تنفيذ أي عمليات اعتقال.

وتشهد مناطق الجنوب السوري، ولا سيما في ريفي درعا والقنيطرة، توغلات شبه يومية لقوات الاحتلال الإسرائيلي، تتخللها أحياناً عمليات اعتقال تستهدف رعاة الماشية والمزارعين، غالباً بذريعة الاشتباه أو لأسباب غير واضحة. 

كما تتعرض بعض المناطق لقصف متقطع بقذائف الهاون والمدفعية، في ظل استمرار تحليق الطيران الحربي وطائرات الاستطلاع في سماء المنطقة.
 
ويعكس هذا التصعيد المستمر واقعاً أمنياً هشاً في الجنوب السوري، حيث تبقى هذه المناطق عرضة لانتهاكات متكررة، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، ما يزيد من معاناة السكان المحليين ويعمّق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

إلى ذلك، وثّق مركز "سجل" لحقوق الإنسان تزايد وتيرة انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبي سورية خلال شهر إبريل/نيسان الماضي، حيث بلغت 254 انتهاكاً، في ثاني أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام بعد شهر مارس/آذار الماضي.

وذكر التقرير أن غالبية هذه الانتهاكات تركزت في محافظة القنيطرة التي سجلت 213 حالة، واشتملت على توغلات برية ومداهمات وإقامة حواجز. 

وجاءت محافظة درعا في المرتبة الثانية بـ32 انتهاكاً، لكن طبيعة العمليات فيها كانت أكثر خطورة، إذ تضمنت قصفاً وتوغلات وتحليقاً مكثفاً للطيران. أما في ريف دمشق والسويداء، فاقتصرت الانتهاكات بشكل رئيسي على تحليق الطيران.

وشهد الشهر نفسه أول حادثة قتل لمدني سوري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث استشهد الشاب أسامة الفهد في 3 إبريل، بعد استهدافه بشكل مباشر أثناء رعيه الأغنام في قرية الزعرورة بريف القنيطرة الجنوبي.
 
ووفق التقرير، تصدرت التوغلات البرية قائمة الانتهاكات بـ76 عملية، جرت غالباً عبر دوريات عسكرية مدعومة بآليات مدرعة، وشملت اقتحام قرى وإغلاق طرق وإطلاق نار عشوائي في بعض الحالات، وتلا ذلك تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي بـ71 حالة، في ظل نشاط شبه يومي على طول خط فض الاشتباك.
 
وسجل المركز 41 انتهاكاً آخر مثل إطلاق النار عشوائياً، واستهداف الماشية ورعاتها، وتجريف أراضٍ زراعية، إلى جانب أعمال تحصين وتوسعة مواقع عسكرية. 

ووثق التقرير 15 حالة اختطاف، طاولت في معظمها رعاة أغنام ومدنيين قرب مناطق التماس، أُفرج عن أغلبهم لاحقاً، فيما لا يزال شخص واحد قيد الاحتجاز منذ الشهر الماضي. 

كما سجل التقرير 23 حالة إقامة حواجز مؤقتة ترافقت مع عمليات تفتيش دقيقة وتدقيق في الهواتف المحمولة، إضافة إلى 19 عملية مداهمة لمنازل مدنيين، تخللتها تهديدات مباشرة لناشطين وإعلاميين.

وجرى أيضا توثيق ثماني عمليات قصف مدفعي استهدفت مناطق زراعية ومواقع متفرقة في ريفي القنيطرة ودرعا، من بينها حادثة أسفرت عن استشهاد مدني نتيجة استهداف مباشر من دبابة.

ووثّق مركز "سجل" استشهاد 36 مدنياً سورياً خلال الاقتحامات الإسرائيلية منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. كما استمرت عمليات الاحتجاز بحق المدنيين بوتيرة ملحوظة، وفقاً للمركز، حيث بلغ عدد المحتجزين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي 197 شخصاً منذ 8 ديسمبر 2024، ولا يزال 45 منهم قيد الاحتجاز. 

ويعكس هذا التصعيد، وفق التقرير، نمطاً متزايداً من الانتهاكات التي تطاول المدنيين والبنية الزراعية في جنوب سورية.