إدانات داخل وخارج اليمن لاغتيال مدير الصندوق الاجتماعي بعدن
الرأي الثالث
أدانت مكونات يمنيّة ومنظمات دولية وسفارات، ثاني جريمة اغتيال تشهدها مدينة عدن خلال عشرة أيام، واستهدفت، في وضح النهار، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية (حكومي)، وسام قائد،
ما تسبب بموجة غضب وتساؤلات عن مصير التحقيقات في عشرات القضايا السابقة، والتي تم التحقيق بها، دون أن ينتج عنها إلا استئناف الجرائم، وعودة نزيف الأرواح البريئة، في موجة من الاغتيالات تهدد عودتها استقرار المدينة الواقعة جنوب اليمن.
اختطاف وتصفية
وتداول ناشطون مقطع فيديو يوثق عملية اختطاف قائد من سيارته أمام منزله من قبل مسلحين في مدينة إنماء، عند الساعة الثالثة والربع عصر الأحد. بينما عُثر على جثمانه خلال ساعات بعد تعرضه للتصفية.
ويحمل قايد درجة الماجستير في الصراع والأمن والتنمية، من جامعة برمنغهام البريطانية، وفقاً لمدونة البنك الدولي. وفي العام 2005، أسس وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، التي تعد من أبرز الجهات الداعمة لآلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اليمن.
كما عُيّن نائباً للمدير العام للصندوق الاجتماعي للتنمية عام 2019، قبل أن يتولى لاحقاً منصب القائم بأعمال المدير، حيث أشرف على تمويلات المانحين لدعم برامج التنمية المجتمعية.
وهذه ثاني جريمة اغتيال تشهدها عدن خلال أقل من أسبوعين، حيث اغتيل القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، عبد الرحمن الشاعر، في الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي.
وذلك مؤشر على عودة جرائم الاغتيالات المتسلسلة، التي كانت قد هدأت موجتها في عدن خلال السنوات القليلة المنصرمة، بعد حرب اغتيالات شهدتها المدينة خلال سنوات الحرب الراهنة.
وقال رئيس الوزراء، شائع الزنداني، على منصة “إكس”، إنه “يتابع ملابسات وتطورات الجريمة الغادرة والجبانة”.
وأشار إلى أنه وجّه “الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لتعقّب الجناة وضبطهم وتقديمهم للعدالة دون تأخير”.
التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية أدان الجريمة، واعتبرها استمرارًا “لموجة الإرهاب المأساوية المثيرة للقلق العميق التي حذّر منها التكتل في بيانه الصادر في 26 أبريل الماضي”.
وقال إن الانفلات الأمني وقراره المتضارب، والتسويف في محاسبة الإرهابيين وإفلاتهم من العقاب، يتحول إلى وقود يُغذي جرائم جديدة.
كما اعتبر أن “ما يجري في عدن اليوم إنذار صريح بأن المدينة قد تذهب إلى انهيار أمني خطير إن لم تتحرك الجهات المعنية بصرامة وحزم ودون إبطاء”.
دولياً، سفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية لدى اليمن أدانوا بشدة جريمة اغتيال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد بمدينة عدن، مطالبين بضبط الجناة وإنصاف الضحية،
حيث طالبت السفارة الأمريكية لدى اليمن "بإجراء تحقيق شامل لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة"، مشددة على ضرورة أن تكون عدن مكاناً آمناً للمسؤولين الحكوميين والمواطنين على حدٍ سواء لممارسة أنشطتهم اليومية،
في الوقت الذي جددت دعم الحكومة الرامية إلى تعزيز الأمن في جميع أنحاء البلاد.
وعبر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، عن صدمته من اغتيال قايد في عدن،
مضيفاً في تدوينة على حسابه بمنصة إكس: "كان وسام، بصفته نائب مدير عام الصندوق الاجتماعي للتنمية، متفانياً لوطنه وعمل دون كلل لمساعدة ملايين الناس في مختلف أنحاء اليمن. يجب تقديم مرتكبي الجريمة إلى العدالة".
السفيرة الفرنسية كاترين كورم كمون أدانت الجريمة، في الوقت الذي شددت على ضرورة "تعقب مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة واعتقالهم ومحاسبتهم"، مؤكدة دعم فرنسا للسلطات اليمنية لضمان الأمن والاستقرار في جميع أنحاء اليمن،
فيما قال السفير الألماني توماس فريدريش شنايدر في تدوينة: "ندين بشدة جريمة القتل الشنيعة التي راح ضحيتها وسام قايد، الرئيس التنفيذي بالنيابة للمنظمة في عدن"، مضيفاً: "قلوبنا ودعواتنا مع أسرة الضحية".
سفير ألمانيا لدى اليمن طالب "بإجراء تحقيق سريع في هذه الجريمة وتقديم الجناة إلى العدالة"، مؤكداً أن "وسام كان رجلاً شجاعاً، استلهم عمله من السعي إلى النهوض بالتنمية الاجتماعية لبلده، وقد ترك بصمة خالدة وسوف نفتقده".
أما سفيرة بريطانيا لدى اليمن، عبده شريف، عبرت عن غضبها وصدمتها الكبيرة نتيجة اغتيال وسام قايد، مشيرة إلى أنه عمل بلا كلل لضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين اليمنيين في جميع أنحاء البلاد،
مطالبة "بتحديد المسؤولين عن الجريمة ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة بسرعة".
كما أعربت سفارة اليابان لدى اليمن عن إدانتها الشديدة لاغتيال قايد، ووصفت الحادثة بأنها اعتداء خطير على الجهود الإنسانية والتنموية وتقويض مباشر لأمن واستقرار المدينة، مقدمة تعازيها لأسرة الضحية، وداعية إلى تحقيق عاجل وتقديم الجناة إلى العدالة دون تأخير.
القبض على أحد المشتبهين
وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان، أعلن الإثنين، ضبط أحد المشتبهين في جريمة اغتيال القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن،
حيث جاء ذلك خلال اجتماع حكومي مصغر، عقد اليوم برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور عضو المجلس سالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني.
وقالت وكالة سبأ الحكومية، إن اللواء إبراهيم حيدان قدم خلال الإجتماع تقريرا أوليا حول جريمة الاغتيال التي استهدفت أمس الاحد القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قايد في مدينة عدن، وما توصلت اليه الأجهزة الأمنية، بما في ذلك ضبط أحد المشتبهين في الجريمة.
ونوه الاجتماع بيقظة الأجهزة الأمنية وجهودها الكبيرة في ملاحقة العناصر الإرهابية، وإحباط المخططات التي تستهدف السلم المجتمعي، التي كان اخرها تفكيك خلية إرهابية تخطط لسلسلة اغتيالات وزعزعة الامن والاستقرار،
مؤكدا التزام الدولة بتحمل كامل المسؤولية، وضمان حماية المواطنين، وموظفي الإغاثة ومجتمع الاعمال، وعدم افلات الجناة من العقاب، والوصول إلى الشبكات المرتبطة بهذه الجرائم وداعميها.
وبحسب الوكالة الحكومية، فقد ناقش الاجتماع المستجدات على الساحة الوطنية، ومستوى التقدم في تنفيذ أولويات الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وآليات المتابعة المعتمدة خلال المرحلة المقبلة، في الوقت الذي تطرق الى جهود بسط الامن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتعزيز التنسيق والتكامل المؤسسي على المستويين المركزي والمحلي.
العليمي يشدد على ملاحقة الجناة
خلال ترؤس العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، للإجتماع الحكومي المصغر، شدد على ملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال "وسام قائد" القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن،
مؤكدا أن هذا الاعتداء الارهابي الجبان لن يمر دون حساب، وأن الدولة ماضية في ملاحقة مرتكبيه وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقا للقانون.
وطمأن الرئيس، شركاء اليمن من المنظمات الدولية ومجتمع المانحين، بحماية العاملين في المجال التنموي، مشيرا إلى أن "الحوادث الاخيرة لن تثنيها عن مواصلة برامج التنمية وتطبيع الأوضاع، بل ستزيدها إصراراً على ترسيخ الأمن وسيادة القانون"،
داعيا كافة أبناء الشعب اليمني، والقوى السياسية والمجتمعية، الى تعزيز وحدة الصف، والالتفاف حول مشروع الدولة، وتعزيز الثقة بمؤسساتها، والتعاون الكامل مع الأجهزة الأمنية في ترسيخ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك مسؤولية وطنية مشتركة لا تقبل أي تسويف.
وقال العليمي: "لقد أثبتت التجارب أن التقدم يتحقق فقط بالعمل الجاد، وترتيب الأولويات، والاستثمار في الإنسان، وفي الخدمات الأساسية التي تمس حياة الناس اليومية، من ماء وكهرباء وتعليم وصحة، وبما يكفل بناء اقتصاد مستقر، ومستقبل آمن للأجيال القادمة"،
مضيفا: "اليوم، نحن أمام لحظة تتطلب من الجميع التوقف عن إهدار الوقت والفرص، والتوجه نحو ما يخدم المواطن بشكل مباشر، ويعزز صموده، ويحسن معيشته، ويضع بلادنا على الطريق الصحيح نحو التعافي والاستقرار، وانهاء انقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الايراني".
أيضًا، أدان منسق الأمم المتحدة لوران بوكيرا، الجريمة. وقال إن “مثل هذه الجرائم البشعة لا يمكن التسامح معها. وأدعم جهود الحكومة لضمان تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة”.
كما أدانها، المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، وقال: “من المحزن أن نشهد اغتيال شخصية عامة أخرى خلال أسبوعين فقط، بعد مقتل عبدالرحمن الشاعر في 25 أبريل/نيسان”،
وأكد على ضرورة “تحقيق المساءلة واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز حماية العاملين في المجتمع المدني والمسؤولين الحكوميين”.
وأثارت الجريمة ردود فعل غاضبة، كما أثارت أسئلة كبرى عن مستقبل اليمن، الذي “يذهب مع هذه الاغتيالات إلى منزلق”، على حد تعبير الكاتب مصطفى ناجي قائلًا: “كثيرة هي الفقدانات والاغتيالات في بلادٍ متشظيةٍ ومنقسمة، وسلطةٍ مهترئةٍ ومنقسمة، لكن بعض الأحداث تحمل دلالاتٍ كبيرة”.
واعتبر أن هذا الاغتيال “مؤشر خطير، لما يعكسه من منزلقٍ تذهب إليه البلاد على أكثر من مستوى”.
فيما أشار رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، فتحي بن لزرق، إلى عدم وجود نتائج حقيقية للتحقيق في عشرات القضايا من جرائم الاغتيالات السابقة.
وقال: “منذ العام 2015 حدثت عشرات، بل مئات الاغتيالات في عدن ومحافظات كثيرة، في المقابل قرأنا عشرات البيانات والاعترافات لأشخاص لا نعرفهم يقولون إنهم قتلوا ونفذوا وخططوا وتلقوا تمويلاً.
شاهدنا تصريحات على التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي ومسؤولين أمنيين يعددون انتصارات كبيرة وإنجازات ضخمة. على أرض الواقع ما الذي يحدث لاحقاً، يختفي كل هؤلاء، يتسربون كحبات رمال ناعمة من بين الأصابع”.
وأضاف: “عن نفسي لم أعايش ولم أقرأ خبرًا واحدًا عن إعدام هؤلاء، لم أر محاكمة واحدة لشخص أُدين بقتل أحد،
ولذلك وقبل كل شيء نريد أمناً ونريد أجهزة مخابرات حقيقية، هذا الخواء الكبير كان خيط دخان لا أكثر، حاولنا التقاطه والإمساك به واختفى، ومعه أحباؤنا وكوادرنا وعقولنا وأرواحنا المتعبة. نريد أمناً حقيقياً يخبرنا صباحاً أنه نجح في حمايتنا من الضرر لا أمن يعلن أن الضرر قد أصابنا”.
كذلك، تساءلت المحامية هدى الصراري: “من أين جاء القتلة بهذه الجرأة والاطمئنان في تنفيذ جرائمهم؟ لا إجابة إلا أنهم محترفون متمرسون، تلقّوا تدريبات منهجية على تنفيذ الاغتيالات بدم بارد، يعملون وفق شبكة ممولة وموجَّهة توفر لهم المعلومات وأسماء الضحايا”.
التقاعس يشجع المجرمين
وقالت: “لقد حذّرنا مراراً من خطورة هذه الجرائم ومن يقف وراءها من ممولين وآمرين ومُخبرين، وأثبتت تحقيقات سابقة تورط شخصيات إرهابية خارج اليمن، بعضها يعمل لحساب جهات فقدت مصالحها في البلاد.
غير أن الأجهزة الأمنية تقاعست عن ملاحقة القضايا المتبقية، وأحجمت عن محاسبة القتلة حتى أولئك الذين أشارت إليهم التحقيقات بالاسم، خشيةً من نفوذهم في ظل قضاء ما زال هشاً، وتحت وطأة تواطؤ سياسي آثر الصمت على الملاحقة”.
كانت الأجهزة الأمنية أعلنت قبل عشرة أيام “ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات”
واعتبرت أن “هذا التقاعس بالذات هو ما شجّع المجرمين على التمادي”.
وسبق وشهدت عدن، ومعها محافظات جنوبية أخرى، موجات من جرائم الاغتيالات الغامضة خلال السنوات العشر المنصرمة.
وطبقًا لبيانات رابطة أسر ضحايا الاغتيالات في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها، حتى يناير/ كانون الثاني الماضي، فقد تم توثيق أكثر من 480 حالة اغتيال منذ عام 2015، من بينها نحو250 في عدن ولحج وأبين.
وكانت الأجهزة الأمنية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، أعلنت قبل عشرة أيام، “ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيالات واستهداف السلم المجتمعي في عدن”.