Logo

هل حسمت الولايات المتحدة و"إسرائيل" قرار استئناف الحرب على إيران؟

الرأي الثالث - وكالات

 مع حالة الجمود في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تجري بوساطة باكستانية وعُمانية، يبدو أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي تتجهان نحو حسم قرارهما في مهاجمة إيران، واستئناف الحرب معها من جديد، أو الوصول إلى اتفاق ينهي قدراتها النووية.

أبرز الإرهاصات حول استئناف الحرب جاءت من خلال تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحديثه عن أنه يدرس بجديةٍ خيار تنفيذ عمل عسكري جديد يستهدف إيران.

وفي تصريحات للصحفيين فجر الأحد 3 مايو الجاري، أوضح ترامب أنه سيقوم بمراجعة المقترح الإيراني، قبل أن يلمّح لاحقاً، عبر منصة "تروث سوشيال"، إلى استبعاد إمكانية قبوله.

كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه أُبلغ بالخطوط العريضة لردّ إيران على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب، مؤكداً أنه ينتظر الصياغة التفصيلية في وقت لاحق.

وعبر منشور على "تروث سوشيال"، كتب ترامب أنه سيطلع قريباً على الخطة التي أرسلتها إيران، مستبعداً أن تكون مقبولة، واعتبر أن طهران لم تدفع بعدُ "الثمن المناسب" لما وصفه بسلوكها على مدى العقود الماضية.
 
 ورداً على على سؤال أحد الصحافيين في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، قال ترامب إن هناك احتمالاً أن تستأنف الولايات المتحدة شن هجمات على إيران. 

واعتبر أن الإيرانيين "لم يدفعوا بعد ثمناً كبيراً بما يكفي نطير ما فعلوه"، واصفاً الحصار البحري على الموانئ الإيرانية بأنه "لطيف للغاية".

بالمقابل أكد المتحدث باسم خارجية إيران إسماعيل بقائي، مساء اليوم الأحد، أن بلاده تلقت الرد الأميركي على مقترحها الأخير عبر الوسيط الباكستاني قائلاً إنها تدرس حاليا هذا الرد. 

وقال بقائي في تصريح للتلفزيون الإيراني إن المقترح الإيراني المكون من 14 بنداً يتركز على إنهاء الحرب، مشدداً على أن ما يطرح في الإعلام "غير صحيح"، ومضيفاً أن المقترح الإيراني يتناول إنهاء الحرب "حصراً". 

كما شدد المسؤول الإيراني على أنه لا مفاوضات نووية حالياً.

ونفى بقائي إدراج أي ملفات أو قضايا نووية ضمن المقترح الإيراني لإنهاء الحرب، قائلاً إن الادعاءات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام بشأن تقديم إيران تعهدات بإزالة الألغام من مضيق هرمز "لا أساس لها من الصحة، واصفاً إياها بأنها مجرد خيالات إعلامية".

ووفق شبكة "سي أن أن"، انضم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى دونالد ترامب في نادي دورال للغولف اليوم الأحد وشوهد وهو يخرج من منصة ترامب في البطولة. ورداً على سؤال من مراسل الشبكة، أجاب ويتكوف: "نحن نجري محادثات".

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران، في 8 أبريل الماضي، تهدئة مؤقتة بوساطة باكستانية. وفي 11 أبريل الماضي، استضافت إسلام آباد جولة محادثات بين الطرفين لم تُفضِ إلى اتفاق، ولاحقاً تم الإعلان عن تمديد الهدنة بناءً على طلب إسلام آباد دون تحديد مدة.
 
خيارات المعركة

الخبير في الشأن الإسرائيلي، فراس ياغي، أكد أن الرئيس الأمريكي تبنّى الموقف الإسرائيلي في عدم الذهاب إلى اتفاق مع إيران، خاصة مع وجود خيارين: الأول معركة طويلة لإسقاط النظام، وهذا ما لا تريده تل أبيب وترامب.

وقال ياغي إن "الخيار الثاني هو الذهاب لاتفاق سيئ لا يحقق أيّاً من الأهداف الإسرائيلية، لذلك تعمل (إسرائيل) للعودة من جديد إلى نقطة الصفر عبر استمرار العقوبات على إيران وتشديد الحصار إذا كان ذلك ممكناً؛ باعتباره أفضل الخيارات الآن مع عدم رغبة ترامب في معركة طويلة، لكنه مستعد لتوجيه ضربة موسعة أو محدودة".

ويوضح أن "إسرائيل الأوسطية" ترفض الذهاب إلى ضربة موسعة أو محدودة يعقبها اتفاق، "لأن ذلك لن يحقق الأهداف، وستكون الضربة ليست سوى تبرير للذهاب إلى اتفاق لا تريده تل أبيب ولن يكون في صالحها، ومع ذلك فهي ترى أن الأمر قد يتحول إلى جولة قتال طويلة مرة أخرى نتيجة رد الفعل الإيراني".
 
ولفت إلى أن "من يحدد السياسة الترامبية هو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، رغم كل حديث الإعلام الإسرائيلي عن إبعاد إسرائيل ورئيس حكومتها عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ورغم الحديث عن غضب ترامب من أنه تم تضليله من قبل نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد برنياع فيما يتعلق بالواقع في إيران".

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي "هو من ضلل الجميع، فهو دافع ويدافع عن نتنياهو قبل إسرائيل، ويرفض قصة التضليل التي أدت إلى اتخاذه قرارات خاطئة".

وأردف بالقول: "هذا الرجل الذي يحكم أمريكا، عقليته منحصرة في إعادة الإمبراطورية الأمريكية إلى سابق عهدها وحماية إسرائيل؛ لكونه مبعوثاً من الرب لأجل ذلك، حسب اعتقاده، عبر القوة العسكرية وعبر فرض الإملاءات على الدول والمنظمات والأفراد".

وتوقع أن تكون الخيارات القادمة مواجهة حتى النهاية، وبغض النظر عن طبيعتها، عسكرية أو تفاوضية أو عبر استمرار الحصار، لأن الأمريكي ومعه الإسرائيلي لديهم سياسة لن يتخلوا عنها إلا إذا تأكدوا أنهم سيُهزمون أو سيتعرضون إلى حرب استنزافية طويلة.

كما يوضح أن "المعركة طويلة ومستمرة، وستأخذ أشكالاً متعددة، ولن تتوقف عند الحصار البحري، ولا عند التدمير الممنهج للقرى اللبنانية في الجنوب اللبناني، ولا عند الخط الأصفر في غزة، ولا عند المنطقة العازلة التي فرضتها تل أبيب في الجنوب السوري، ولا عند عمليات الضم التدريجي المتسارع للضفة الغربية عبر كل أشكال وأنواع الاستيطان".

وذكر أن هناك نقاشاً بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" حول توجيه ضربة موسعة أو محدودة، رغم محاولة تل أبيب القول إنها لا تعلم ما هو القرار الأمريكي بخصوص طبيعة الضربة القادمة على إيران؛ في محاولة للإيحاء بأن قرارات ترامب مستقلة ولا تخضع لأي تأثير من نتنياهو ودولة الاحتلال.

ووفق كل المؤشرات التي تظهر في "إسرائيل الشرق الأوسطية"، فإن قرار استئناف القتال "كما يبدو قد اتُّخذ من قبل إسرائيل الترامبية، ولكن طبيعته حتى الآن غير واضحة: ضربة واسعة ومحدودة أم جولة ثالثة طويلة. هو يريدها قبل زيارته للصين، وإسرائيل النتنياهوية حضرت نفسها وتنسق خطواتها مع القيادة المركزية الأمريكية"، حسب ياغي.