الإطار التنسيقي يخفق مجدّداً في اختيار مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية
الرأي الثالث - وكالات
أخفق تحالف "الإطار التنسيقي" في العراق، مجدّداً في حسم ملف اختيار مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم قرب انتهاء المهلة الدستورية لتقديم المرشح، التي تنتهي الأحد المقبل، في مشهد يعكس عمق الانقسام داخل التحالف، وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية.
وعقد الإطار التنسيقي مساء اليوم الاثنين، اجتماعاً في مكتب رئيس "تيار الحكمة الوطني" عمار الحكيم، بحضور معظم قيادات الإطار منها رئيس الحكومة المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني.
وقال أمين عام الإطار التنسيقي عباس العامري، قال في تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، إن "الاجتماع كان إيجابياً، طرحت فيه كل الآراء والنقاشات، وكان يحتاج إلى وقت أكثر"
مبيناً أن "الإطار قرّر أن يعقد اجتماعاً بعد غد الأربعاء وسيكون يوم غد أيضاً استكمالاً للحوارات".
يأتي هذا التعثر المتكرر بعد إخفاق لأربع مرات متتالية، كان آخرها السبت، إذ أخفق الإطار بعقد اجتماعات بشأن الملف، وهو ما أكد استمرار الخلافات بشأن شخصية المرشح، بين أطراف تدفع نحو شخصية ذات ثقل سياسي وأخرى تفضل مرشح التسوية.
ويأتي اجتماع اليوم بعد يومين فقط من زيارة غير معلنة لبغداد أجراها قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، وعقد اجتماعات مع قيادات في الإطار، في تحرك أعاد تسليط الضوء على الدور الإيراني في إدارة التوازنات السياسية داخل العراق، ولا سيّما في ظل تعقيدات تشكيل الحكومة الحالية.
ونفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.
وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».
وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».
وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».
من جهته، أكد النائب عن الإطار، أحمد سالم، أن الإطار التنسيقي يعمل بوتيرة متصاعدة لحسم ملف اختيار رئيس الوزراء الجديد ضمن السقوف الزمنية القانونية، مبيناً في تصريح صحافي، أن "النقاشات وصلت إلى مراحل متقدمة تضمن الحفاظ على الاستحقاقات القانونية"
وأضاف أن "المعايير المعتمدة تركز على إيجاد شخصية تتوافق تماماً مع متطلبات المرحلة القادمة وتحدياتها، لضمان تشكيل حكومة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين".
ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، يواجه الإطار التنسيقي، اختباراً حاسماً بين التوصل إلى اتفاق سريع أو الانزلاق نحو مزيد من التعقيد السياسي، في وقت يترقب فيه الشارع العراقي مآلات هذا الانسداد، وقدرة القوى السياسية على الخروج من المأزق وإنتاج حكومة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.