Logo

الخروقات الإسرائيلية جنوب لبنان... منطقة عازلة بقوة النار

الرأي الثالث - وكالات

تتصاعد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع دخول الهدنة يومها الرابع، متخذةً أشكالاً مختلفة من الاعتداءات على الأراضي الجنوبية اللبنانية، وذلك في إطار سياسة التدمير الممنهج التي تعتمدها في القرى الحدودية، والمنطقة العازلة التي تعمل على إقامتها وتعيق عودة النازحين.

ووجّه جيش الاحتلال، اليوم الاثنين، "رسالة عاجلة إلى سكان جنوب لبنان"، داعياً إياهم إلى عدم التحرك جنوب خط القرى التالية ومحيطها: مزرعة بيوت السياد، مجدل زون، زبقين، ياطر، صربين، حداثا، بيت ياحون، شقرا، مجدل سلم، قبريخا، فرون، زوطر الغربية، يحمر الشقيف، أرنون، دير ميماس، مرجعيون، إبل السقي، الماري، كفرشوبا، عين قنيا، عين عطا. كما دعا سكان جنوب لبنان إلى عدم الاقتراب من منطقة نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي.

بالإضافة إلى ذلك، دعا السكان إلى عدم العبور والعودة إلى القرى التالية: البياضة، شاما، طير حرفا، الجبين، الناقورة، الظهيرة، مطمورة، يارين، الجبين، أم توته، الزلوطية، بستان، شيحين، مروحين، راميه، بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، يارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، بليدا، محيبيب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، العديسة، مرجعيون، كفركلا، الطيبة، دير سريان، قنطرة، علمان، عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، اسكندرونة، شمعا، ججيم، خربة الكسيف، الخيام، صليب، مزرعة سردة، المجيدية.

وكان أبرز التطورات الميدانية منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، إعلان الاحتلال، أول من أمس السبت، إقامة "خطّ أصفر" فاصل في الجنوب اللبناني، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس في غزة، مانعاً سكان أكثر من 50 بلدة جنوبية من العودة إليها، مهدداً باستهداف من زعم أنهم "إرهابيون"، وذلك بذريعة اقترابهم من شمال هذا الخط، مؤكداً أن إجراءات "الدفاع عن النفس" وإزالة التهديدات لا تقيّدها اتفاقية وقف إطلاق النار.
 
كما نشر الاحتلال، أمس الأحد، ما أسماه نطاق خط الدفاع الأمامي الذي تعمل فيه قواته في الجنوب "لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال"، مشيراً إلى عمل خمس فرق عسكرية إلى جانب قوات سلاح البحرية بشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي جنوب لبنان، 

زاعماً أن ذلك يأتي بهدف تدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله في المنطقة، ومنع تهديد مباشر على بلدات الشمال.

يأتي ذلك في وقتٍ ينفذ جيش الاحتلال، منذ دخول هدنة العشرة أيام حيز التنفيذ، طلعات جوية يومية فوق الجنوب وبعض المناطق اللبنانية، بما في ذلك اليوم الاثنين، حيث حلّقت طائراته على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها، 

كما يكثف عمليات الهدم والتفجير والنسف الممنهجة للقرى الحدودية، على غرار ما فعله بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، موسّعاً نقاط انتشاره وتوغلاته جنوباً وسط تقديرات بتعمّقه لنحو 10 كيلومترات داخل عدة محاور.

وفي قراءة لهذه التطورات، يقول منسّق الحكومة اللبنانية لدى اليونيفيل سابقاً، العميد منير شحادة، إن "مصطلح الخط الأصفر، كما تم تداوله إعلامياً في الجنوب اللبناني، لا يُعد مصطلحاً رسمياً مثبتاً في اتفاق دولي أو وثيقة معلنة، بل هو توصيف ميداني إعلامي لما يُقال إنه منطقة عازلة بحكم الأمر الواقع تحاول إسرائيل فرضها داخل الأراضي اللبنانية أو على تماس مباشر مع الحدود".

ويشير شحادة إلى أن "الخط الأصفر يعني عملياً محاولة إسرائيلية لإنشاء شريط أمني غير معلن داخل الحدود، ومنع عودة السكان إلى بعض القرى (حوالي 50 قرية) أو المناطق الحدودية لفترة غير محددة، وفرض قواعد اشتباك جديدة دون إعلان رسمي، بحيث يصبح أي تحرك في هذه المنطقة (مشبوهاً) بنظرها" 

 لافتاً إلى أن "هذا يشبه إلى حدّ كبير نماذج سابقة اعتمدتها إسرائيل، سواء في جنوب لبنان قبل عام 2000 أو في غزة لاحقاً، حيث يتم فرض منطقة عزلة بالنار حتى لو لم تكن معترفاً بها قانونياً".

ويتابع: "بشكل عام، إسرائيل لطالما استعملت مصطلح منطقة عازلة، سواء في غزة أو جنوب لبنان أو جنوب سورية، فهذا مصطلح تستعمله إعلامياً مبرِّرةً هذا الإجراء بحماية المستعمرات من الصواريخ المباشرة، بينما في الحقيقة تعتمد على عاملي مرور الزمن والذاكرة لكي تصبح هذه المنطقة العازلة جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي، وما الجولان إلا مثال صارخ على ذلك".

ويلفت شحادة، في قراءة للخروق الإسرائيلية منذ وقف النار، إلى أنه يمكن تصنيف التحركات الإسرائيلية على ثلاثة مستويات: خروق تكتيكية يومية، تشمل تحليق طيران مسيّر وحربي واستهدافاً محدوداً أو قصفاً مدفعياً موضعياً، وتحركات برية قصيرة أو عمليات تجريف؛ وفرض وقائع ميدانية، من خلال تدمير بنى تحتية حدودية ومنع إعادة الإعمار في بعض النقاط وخلق مناطق "غير قابلة للسكن" عملياً؛ 

إضافة إلى رسائل استراتيجية، تتمثل في الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة، واختبار ردات الفعل (حزب الله)، ورسم خطوط حمراء جديدة دون إعلانها.

ويشير إلى أن "الأهداف الإسرائيلية يمكن قراءتها على عدة مستويات: أمنياً، إبعاد أي تهديد مباشر عن الحدود، خصوصاً الصواريخ أو وحدات النخبة؛ ميدانياً، خلق عمق أمني من دون الدخول في حرب شاملة، أي (أمن بلا احتلال رسمي)؛ سياسياً، الضغط على لبنان لتعديل قواعد الاشتباك تدريجياً، وربما فرض واقع جديد يُشبه اتفاقاً غير مكتوب؛ وردعياً، إيصال رسالة أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية حرية العمل العسكري".

وحول موقف حزب الله، يعتبر شحادة أن "حزب الله عادةً يتعامل مع هكذا وقائع وفق معادلة مركبة: إذا كانت الخروق محدودة وتحت سقف معين، فقد يتغاضى عنها أو يرد بشكل غير مباشر، لكن إذا تحولت إلى تغيير جذري في قواعد الاشتباك، يصبح الرد أكيداً، لأن حزب الله لن يسمح بالعودة إلى مرحلة الخمسة عشر شهراً التي التزم فيها بوقف إطلاق النار، بينما استمرت إسرائيل بالعدوان والاغتيالات".