Logo

لبنان: كواليس وقف النار وترقب المفاوضات المباشرة مع إسرائيل

 الرأي الثالث -  وكالات

دخل لبنان اليوم مرحلة هدنة العشرة أيام التي تتضمّن وقفاً لإطلاق النار وبقاء إسرائيل في النقاط التي احتلتها جنوباً، مع احتفاظها بحقها باتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقتٍ،

 ليبدأ بالتزامن، المسار الدبلوماسي الممهّد لمفاوضات مباشرة بتيسير من الولايات المتحدة، وسط ترقّب ما إذا كان الرئيس اللبناني جوزاف عون سيلبّي دعوة نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض للاجتماع مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خاصة بعد رفضه إجراء اتصال معه.

وبينما يسود الهدوء الحذر الميدان "العسكري"، مع تسجيل عمليات مستمرة للاحتلال في القرى التي يحتلها، وإنذاره السكان بعدم الانتقال إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني،

 تتجه الأنظار الآن إلى الميدان السياسي، صاحب الكلمة اليوم في تحديد مسار الهدنة، خاصة في ظلّ الضغوط الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان، من أجل تأكيد سيادته على أراضيه وبسط سلطة الدولة كاملة، والحدّ من أنشطة الجماعات المسلحة غير الحكومية.

وعقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رصدت حركة عودة كثيفة لعشرات آلاف النازحين من مناطق شمالي بيروت، وصولا إلى ضاحيتها الجنوبية.

وخلال الساعات التي سبقت إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، برزت سلسلة وقائع سياسية وأحداث عبّدت الطريق أمام المسار، علماً أنّ كل طرف يحاول اليوم استثمار هذا "الإنجاز" ونسبه إلى جهوده، 

ومن أبرزها، الاتصال الذي تحدّث عنه ترامب بين عون ونتنياهو، والذي أثار بلبلة كبيرة في لبنان، واعتراضات أوصلت إلى رفض الرئيس اللبناني التجاوب معه، خاصة في ظلّ أصوات حذّرت من حصوله 

معتبرة أنه محاولة إسرائيلية لفرض التطبيع وإشعال الداخل اللبناني، الممتعض بجزء كبير منه من التواصل المباشر، ليقتصر بذلك التواصل بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والذي تلته المكالمة بين عون وترامب.

كذلك، تزامن ذلك مع اتصال جرى بين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونظيره اللبناني نبيه بري، الذي كان أوفد أيضاً معاونه إلى السعودية، التي بدورها لعبت دوراً مؤثراً في الحلّ، 

وظهر ذلك في بيان "الشكر" الذي وجهه عون إليها أمس، إلى جانب التقدّم الذي حصل على مستوى المباحثات الإيرانية - الأميركية بالوساطة الباكستانية، مع إصرار إيراني أوروبي، كما عربي أيضاً، على أن يشمل اتفاق وقف النار لبنان،

 كما شكل الاجتماع الذي عُقد في واشنطن يوم الثلاثاء حدثاً استثنائياً، بجمعه لبنان وإسرائيل على طاولة واحدة بعد أكثر من 3 عقود، والذي جدّد فيه لبنان مطالبته بوقف النار، مساراً أساسياً لبدء المفاوضات المباشرة 

 بينما لم يخرج عن المباحثات أي اتفاق حول ذلك، مع توافق على عقد اجتماع لاحق.

ويؤكد لبنان أنه نجح في فصل مساره عن المسار الإيراني، وسيركز جهوده اليوم على ملف التفاوض مع إسرائيل، ربطاً بالمبادرة التي أطلقها عون في 9 مارس/آذار الماضي، وفق ما تشير إليه مصادر رسمية لبنانية ، 

مشددة على أن "لا أحد يريد العودة لما كان عليه الوضع، سواء الحرب أو فترة ما بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، 

فالمطلوب وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً، وانسحاب إسرائيل من النقاط التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين لديها، وبدء مسار إعادة الإعمار، على أن يستكمل لبنان خطواته في إطار حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهو مسار أساسي والعمل جدّي فيه".
 
وتشير المصادر إلى أنّ "الهدنة اليوم مهمة جداً، وهذا كان مطلب لبنان، وهذه فرصة يجب الاستفادة منها، والعمل الآن مكثف لتحضير وفد لبنان التفاوضي، والملف الذي سيعبّر عن موقف لبنان الرسمي على طاولة المفاوضات، 

والذي يصبّ بشكل أساسي في البنود التي حدّدها عون في مبادرتها، على رأسها وقف الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، وسيطرة القوى المسلحة على مناطق التوتر ونزع سلاح حزب الله، ومصادرة مخازنه ومستودعاته، وتقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة، ونأمل بهذا الإطار أن يُعقد المؤتمر الدولي لدعم المؤسّستين العسكرية والأمنية، الذي عُلّق بفعل الحرب في لبنان والمنطقة".
 
من جهته، يقول مصدر نيابي في حزب الله ، إنّ الحزب لن يقوم بأي عملية عسكرية التزاماً بوقف النار، لكن أي اعتداء يحصل من الجانب الإسرائيلي سيردّ عليه من موقع الدفاع، 

مشدداً على أن المطلوب ليس وقف النار فحسب، بل انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من الأراضي اللبنانية، وإطلاق سراح الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، ونحن سنمنح الدبلوماسية فرصة جديدة بهذا الإطار. 

ويؤكد المصدر أن "حزب الله باقٍ على موقفه برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل"، معتبراً أن على الدولة اللبنانية التوقف عن تقديم التنازلات للعدو، والتمسك بالمطالب المشار إليها، وأي حديث آخر عن السلاح وغيره يكون في الداخل اللبناني.