Logo

لقاءات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية المصري في واشنطن

الرأي الثالث - وكالات

 أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لقاءات دبلوماسية مكثفة في واشنطن، عبر عقد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين أميركيين ودوليين، تضمنت ملفات غزة وحرب إيران، خلال زيارة استمرت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين. 

وعقد عبد العاطي أكثر من 20 اجتماعاً، ضمن محاولات استهدفت دفع جهود وقف الحرب في غزة وإعادة إطلاق مسار المفاوضات، وحشد التمويل الدولي لإعادة الإعمار، 

بالتوازي مع تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتوصل إلى تهدئة العمليات العسكرية في لبنان ومنطقة الخليج.

ملف غزة أولوية مصرية

وفقاً لمصادر رسمية، مثّل عبد العاطي مصر بصفته وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، وكذلك محافظ مصر لدى البنك الدولي، حيث جمع بين المسارين السياسي والاقتصادي في تحركات عكست أولوية الربط بين التهدئة الإقليمية ودعم التنمية. 

وأكدت مصادر في وزارة الخارجية المصرية أن الملف الفلسطيني تصدر جدول أعمال الزيارة، 

مشيرة إلى أن الوزير شدد، خلال لقائه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، على ضرورة تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون قيود، وفتح المعابر، تمهيداً لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة بالقطاع، بالتنسيق مع البنك الدولي وشركاء التنمية. 

ودعا إلى تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من مباشرة مهامها داخل القطاع، بما يمهّد لعودة السلطة الفلسطينية للقيام بدورها الكامل.
 
في هذا السياق، أجرى عبد العاطي مشاورات موسعة مع مسؤولي البنك الدولي، من بينهم ستيفان إمبلاد المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة، 

حيث جرى بحث آليات دعم التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التركيز على تنفيذ مشروعات عاجلة تشمل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يجعل القطاع قابلاً للحياة خلال المرحلة الانتقالية. 

في تطور موازٍ، كشفت مصادر في الخارجية المصرية عن عقد أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وحركة حماس منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة، حيث جرت في القاهرة بين وفد من الحركة برئاسة خليل الحية، ووفد أميركي بقيادة آريه لايتستون، أمس الأربعاء، 

أسفرت عن توافق على أولوية التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى، تحديداً وقف الغارات الجوية وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للانتقال إلى المرحلة التالية.

في المقابل، تحدثت مصادر فلسطينة مطلعة على لقاء وفدي حماس والولايات المتحدة، عن تباين في وجهات النظر حول فرض إسرائيل قيوداً مشددة على إدخال المساعدات للقطاع دون المتفق عليه عند حدود 620 شاحنة يومياً، التي تدفع إلى نقص الوقود والأدوية ومجاعة انسانية، 

مع عدم التزامها بجدول سفر ووصول الفلسطينيين المتقدمين للجان الأمنية المشتركة، وتركيز الجانب الأميركي على منح أولوية لـ"نزع سلاح حماس" على أولويات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق. 

في موازاة ذلك، دفعت القاهرة نحو مسار أوسع لخفض التصعيد الإقليمي، إذ أكد عبد العاطي في جولته بواشنطن أهمية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبارها مدخلاً رئيسياً لاحتواء التوترات،

 محذراً من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي والدولي.
 
كما شملت المباحثات ملفات السودان ولبنان والقرن الأفريقي، إلى جانب قضية الأمن المائي المصري. وحول أهمية إنهاء العمليات العسكرية في الخليج، 

شددت المباحثات على ضرورة احتواء التصعيد العسكري، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، مع تأكيد أن استقرار الخليج يمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. 

كما أكد الجانبان المصري والأميركي أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية للحفاظ على استقرار المنطقة في ظل تشابك الأزمات الإقليمية. 

ورأى مراقبون أن الزيارة شهدت زخماً ملحوظاً على صعيد التواصل مع الكونغرس، 

حيث التقى الوزير عدداً من القيادات البارزة، من بينهم النائب براين ماست رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والنائب غريغوري ميكس زعيم الأقلية الديمقراطية في اللجنة ذاتها، إلى جانب السيناتور جيمس ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. 

ركزت اللقاءات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية، مع تأكيد دعم الدور المصري في تحقيق الاستقرار بالشرق الأوسط.
 
واستثمرت القاهرة مشاركة الوزير في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لبحث توسيع تمويل مشروعات التنمية المستدامة في مصر وأفريقيا، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمياه، 

حيث أشار عبد العاطي إلى أن القارة الأفريقية تحتاج إلى نحو 30 مليار دولار سنوياً لتأمين خدمات المياه والصرف الصحي، داعياً إلى تعزيز دور مؤسسات التمويل الدولية وتطوير أدوات تمويل مبتكرة لسد فجوة التمويل. 

وعقد الوزير سلسلة لقاءات مع مؤسسات التمويل الدولية، من بينها مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، لبحث دعم القطاع الخاص وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر، مع التركيز على قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية،

 طارحاً خلال هذه اللقاءات فرص الاستثمار في السوق المصرية، ومؤكداً التطلع إلى جذب شركات أميركية جديدة، وعقد المنتدى الاقتصادي المصري ـ الأميركي في يونيو/حزيران المقبل.
 
مشاركات عبد العاطي في واشنطن

وأكدت وزارة الخارجية المصرية مشاركة عبد العاطي في اجتماعات مجموعة 24، وجلسات نقاشية في المجلس الأطلسي ومعهد الشرق الأوسط، حيث استعرض رؤية مصر للتعامل مع التحديات الإقليمية، 

مؤكداً أن تحقيق الاستقرار السياسي يظل شرطاً أساسياً لدفع جهود التنمية. ووفقاً لتصريحات رسمية، أسفرت الزيارة عن تعزيز التنسيق السياسي بين القاهرة وواشنطن، 

وتأكيد الدعم الدولي لدور مصر في الوساطة بشأن غزة، إلى جانب تفاهمات مع مؤسسات التمويل الدولية لدعم جهود إعادة الإعمار، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري.

ورأى محللون تحدثوا للقنوات الحكومية المصرية أن مباحثات وزير الخارجية التي جمعت بين التحرك الدبلوماسي المكثف والاتصالات الميدانية تعكس مقاربة متعددة المسارات تتبناها القاهرة، تجمع بين الوساطة السياسية وحشد التمويل التنموي، بما يعزز موقعها فاعلاً رئيسياً في إدارة ملف غزة، وأزمات المنطقة. 

وأكدوا أن نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى استجابة الأطراف المعنية واستمرار الزخم الدولي في دعم مسارات التهدئة العسكرية في الخليج وعلى المحورين اللبناني والإيراني وإعادة الإعمار في غزة، في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً.