الحرب في المنطقة: بدء الحصار الأميركي على موانئ إيران
الرأي الثالث - وكالات
في خطة تهدد الهدنة الهشة، أعلن الجيش الأميركي أنه سيبدأ بتنفيذ حظر على كافة حركة الملاحة إلى موانئ إيران في الخليج اعتباراً من اليوم الاثنين، بينما سيسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز من الموانئ غير الإيرانية وإليها.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في منشور لها على منصة إكس، إنّ قواتها ستفرض حصاراً على جميع حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ الإيرانية اعتباراً من الساعة العاشرة صباح اليوم الاثنين بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الخامسة مساءً بتوقيت القدس المحتلة).
وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينيتش (الخامسة مساءً بتوقيت القدس)، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرض حصار على موانئ إيران، عقب فشل المباحثات بين الجانبين الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط.
وأفادت مذكرة صادرة عن الجيش الأميركي إلى البحارة بأن الجيش سيفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب، شرقي مضيق هرمز، مؤكداً أن السيطرة البحرية تشمل حركة جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه.
وقال الجيش في مذكرته إن أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون عرضة للاعتراض وتحويل مسارها والاحتجاز، مؤكداً أن السيطرة الأميركية لن تعوق المرور عبر مضيق هرمز من وجهات غير إيرانية وإليها،
وأوضح أن السفن المحايدة قد تخضع للتحقق والتفتيش لكشف وجود بضائع مهربة.
ولم يؤكد الجيش الأميركي حتى الآن بدء تنفيذ هذا الحظر الذي أعلنه الرئيس دونالد ترامب بعد إخفاق المباحثات في إسلام أباد.
وذكرت شركة "لويدز ليست إنتليجنس" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية ليل الأحد أن "كافة حركة المرور" عبر مضيق هرمز قد توقفت بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال أن الولايات المتحدة ستفرض حصارا على الممر المائي.
وذكرت "لويدز ليست إنتليجنس" أن سفينتين كانتا في طريقهما لمغادرة المضيق عادتا أدراجهما .
وعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق تهديده بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب معها.
وقال لشبكة فوكس نيوز: “يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد (…) يمكنني (القضاء) على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لإنتاج الطاقة الكهربائية”.
وأكد أنه “أصدر تعليمات أيضا للبحرية الأمريكية بالبحث عن واعتراض كل سفينة في المياه الدولية قامت بدفع رسوم مرور لإيران. لن يحصل أي طرف يدفع رسوما غير قانونية على ممر آمن في أعالي البحار”.
وحذر من أن “أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية، سيتم إرساله الى الجحيم”.
وأشار ترامب إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في الناتو والخليج سيدعمون خطوة “إغلاق” المضيق، إلا أنه أعرب مجدداً عن خيبة أمله بحلف شمال الأطلسي لعدم “تدخلهم في وقت سابق”.
يأتي هذا الحصار فيما تعرّض القطاع البحري الإيراني منذ 2018 إلى أشدّ أنواع العقوبات الأميركية، التي استهدفت الموانئ وخطوط الملاحة وشركات التأمين والنقل.
وتشمل العقوبات قيوداً على مالكي السفن، والشركات المشغِّلة، ووكلاء الشحن، والجمعيات البحرية، وشركات تسجيل الأعلام، وحتى الجهات المالية المموِّلة للعمليات البحرية.
وتصف التقارير الدولية هذه العقوبات، التي فُرضت مجدداً منذ عام 2018 وبدأت جذورها عام 2005، بأنها الأقسى في تاريخ النقل البحري التجاري الحديث.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في وقت متأخر من أمس الأحد، عن مسؤولين ومصادر مطلعة القول إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاريه يبحثون استئناف ضربات عسكرية محدودة على إيران، إلى جانب الحصار الأميركي لمضيق هرمز، بوصفه وسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام.
وذكر المسؤولون أنّ احتمال استئناف حملة عسكرية شاملة على إيران أقل ترجيحاً، نظراً لاحتمال زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، ونفور الرئيس من الصراعات العسكرية المطولة.
وأوضحوا أن ترامب قد يسعى أيضاً إلى فرض حصار مؤقت ريثما يضغط على الحلفاء لتحمّل مسؤولية مهمة مرافقة عسكرية مطولة عبر مضيق هرمز في المستقبل.
غير أنّ مؤشرات برزت على تباين داخل المعسكر الغربي، إذ أكدت مصادر لصحيفة "فاينانشال تايمز" أن بريطانيا لن تشارك في أي حصار بحري على إيران، رغم تصريحات ترامب حول دعم محتمل من حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي وتعدد مواقف الأطراف الدولية تجاه الأزمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران عقب جولة مفاوضات لم تفض إلى نتائج في إسلام أباد.
ورغم ذلك، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية عن مسؤولين إقليميين، يوم الأحد، قولهم إنّ جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قد تعقد خلال أيام، رغم فشل المحادثات التي استضافتها إسلام أباد في التوصل إلى اتفاق.
وأوضح المسؤولون أنّ دولاً إقليمية تبذل جهوداً لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، في وقت لا يزال باب الدبلوماسية مفتوحاً،
مشيرين إلى أنّ دول المنطقة تجري مشاورات أيضاً مع الولايات المتحدة لضمان تمديد الهدنة الهشة التي أعلنها ترامب لمدة أسبوعين، يوم الثلاثاء الماضي.
في الموازاة، أفاد موقع أكسيوس الأميركي بأن وسطاء من باكستان ومصر وتركيا سيواصلون خلال الأيام المقبلة محادثاتهم مع الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
ونقل الموقع عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي أن جميع الأطراف لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع آمال بإجراء جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 إبريل/ نيسان.
وأعلن ترامب، في وقت سابق الأحد، أنّ البحرية الأميركية ستبدأ على الفور في إغلاق مضيق هرمز، وستعترض في المياه الدولية أي سفينة دفعت رسوماً لإيران.
وأشار ترامب إلى أن البحرية ستبدأ أيضاً في تدمير الألغام التي وضعها الإيرانيون في المضيق، متوعداً بقتل أي "إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية".
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، دعم الحصار البحري الذي أعلنت واشنطن أنها ستفرضه على إيران، مؤكداً التنسيق معها في ذلك.
وقال في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته "بما أن إيران خرقت القواعد، قرر الرئيس ترامب فرض حصار بحري عليها. نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم".
من جهتها، وصفت إيران تهديدات ترامب بأنها "بالغة السخف"، وتوعّدت على لسان الحرس الثوري بأنّ "أي سفينة حربية تحاول، تحت أي مسمى أو ذريعة، الاقتراب من مضيق هرمز، سيُعد ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيُواجَه برد شديد".
حصار أميركي على الموانئ الإيرانية.. ماذا نعرف عنها؟
تشير منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية إلى أنّ الموانئ تُعتبَر الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد، إذ تمرّ عبرها أكثر من 90% من تجارة إيران الخارجية.
وهي تُعدّ الرابط الرئيسي بين الأسواق الدولية والإنتاج الوطني، سواء في صادرات النفط والمشتقات البتروكيماوية أو الواردات الغذائية والسلع الأساسية.
وفق بيانات منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، فإنّ 23 ميناءً شاركت في حركة التجارة البحرية لعام 2023، حيث احتلّ ميناء "الشهيد رجائي" المركز الأول بحصة بلغت 53% من إجمالي 157 مليون طن من البضائع المشحونة والمفرغة،
تلاه ميناء "الإمام الخميني" بنسبة 30%، ثم ميناء بوشهر بـ3.1%، فموانئ أميرآباد بنسبة 3%، وجابهار بـ2.6%، وبندر لنغه بـ2.2%، وخرمشهر بـ1.8%،
فيما سجّل كلٌّ من بندر أنزلي و"الشهيد باهنر" نسبة 1.2%، في حين توزّعت الموانئ الأربعة عشر المتبقية على نسب تقلّ مجتمعةً عن 2%،
ما يعني أنّ ميناءي "الشهيد رجائي" و"الإمام الخميني" في الخليج وحدهما يستحوذان على نحو 85% من إجمالي التجارة البحرية الإيرانية.
الموانئ الجنوبية لإيران
1. ميناء بندر عباس
يُعدّ ميناء بندر عباس القلب النابض للملاحة التجارية الإيرانية وأكبر ميناء في البلاد من حيث الطاقة التشغيلية. يقع على الساحل الجنوبي بمحافظة هرمزغان قرب مدخل مضيق هرمز، ويشكّل المركز الأول للتجارة البحرية الإيرانية بنسبة تصل إلى 53% من إجمالي حجم البضائع المنقولة عبر الموانئ.
يحتوي الميناء على المنطقة الاقتصادية الخاصة "الشهيد رجائي" الممتدة على أكثر من 5700 هكتار، تضم 24 رصيفاً نشطاً ومناطق خلفية تُقدَّر بنحو 2400 هكتار، يُخطَّط لتوسيعها لتصبح 2700 هكتار إضافية قريباً.
بحسب تقرير منظمة الموانئ، يتعامل الميناء سنوياً مع أكثر من 90 مليون طن من السلع، ويستقبل نحو أربعة آلاف سفينة من مختلف الأنواع، من ناقلات النفط العملاقة إلى سفن الحاويات والبضائع العامة.
ويُسجل الميناء تبادلاً تجارياً مع أكثر من 80 ميناءً عالمياً، ما يجعله بوابة رئيسية للتجارة الإيرانية مع آسيا وأفريقيا وأوروبا.
يُعَدّ الميناء أكبر مركز للحاويات في البلاد بطاقة أكثر من ستة ملايين وحدة نمطية (TEU) سنوياً، وتُخطَّط السلطات لرفعها إلى 20 مليون وحدة بحلول عام 2040.
وترتبط المنطقة مباشرة بشبكة السكك الحديدية والطرق السريعة الوطنية، ما يمنحها ميزة في النقل المتكامل واللوجستيات العابرة للحدود.
الميناء هو نقطة الالتقاء الأهم في ممرّ النقل الدولي "شمال – جنوب"، الذي يبدأ من المحيط الهندي والخليج ويمرّ عبر الأراضي الإيرانية إلى بحر قزوين وصولاً إلى روسيا وسانت بطرسبورغ وأوروبا الشمالية.
هذه الميزة جعلت من "الشهيد رجائي" محوراً استراتيجياً في حركة التجارة بين الشرق والغرب.
من الناحية الاقتصادية، يساهم الميناء بحوالي نصف إجمالي عائدات النقل البحري لإيران.
وتشير الإحصاءات إلى أنّه شهد نمواً بنسبة 92% في واردات السلع الأساسية عام 2021 مقارنة بالعام السابق، حيث دخل عبره أكثر من 3.38 ملايين طن من الحبوب والزيوت النباتية والسلع الزراعية.
ويضم الميناء مستودعات حديثة مبردة وجافة ومحطات متطورة للسكك الحديدية وشبكات نقل بري متصلة بمناطق الصناعات الكبرى في الداخل.
ويلعب الميناء دوراً رئيسياً في تأمين احتياجات الأسواق الداخلية من المواد الغذائية، ويُعدّ مركزاً لوجستياً يربط إيران بالدول المجاورة في الخليج وجنوب آسيا.
كما تسعى الحكومة إلى تحويله إلى مركز تحويلي إقليمي للبضائع العابرة (ترانزيت) لتعزيز الموقع التنافسي لإيران في مواجهة موانئ المنطقة مثل جبل علي وصلالة.
2. ميناء "الإمام الخميني" في خوزستان
يقع شمال غربي الخليج عند مدخل خور موسى في محافظة خوزستان، جنوب غربي البلاد، وتبلغ مساحته 11041 هكتاراً. يُعدّ من أضخم الموانئ من حيث السعة التشغيلية والتجهيز الهندسي، إذ يستقبل ناقلات نفط ضخمة وسفن فحم وشحن عام.
ويُعتبر المرفأ الرئيس لتصدير المنتجات البتروكيماوية والمعادن، متصلاً بشبكة السكك الحديدية والجسور البرية المؤدية إلى العراق وتركيا وأوروبا الشرقية.
ينقل الميناء سنوياً نحو 16.5 مليون طن من البضائع وما يقارب 6300 مسافر عبر خطوطه البحرية، ويشكّل حلقة أساسية في منظومة الصادرات الإيرانية نحو أسواق الخليج والبحر المتوسط.
3. ميناء جابهار
يقع جنوب شرقي البلاد على بحر عُمان، وهو المنفذ الإيراني الوحيد على المحيط الهندي. يضم محطتين رئيسيتين، هما "الشهيد كلانتري" و"الشهيد بهشتي" بطاقة تراوح بين 15 و100 ألف طن حمولة لكل سفينة.
وتشير الإحصاءات إلى أنّ 1.4 مليون طن من البضائع و1600 سفينة يتم التعامل معها سنوياً.
يُعدّ الميناء محوراً لممرّ النقل شمال – جنوب، كما يمنح الدول المحاصَرة برّياً في آسيا الوسطى مثل أفغانستان وتركمانستان وأوزبكستان منفذاً إلى المياه المفتوحة. وتشارك الهند في عمليات تطوير الميناء بموجب اتفاق ثنائي،
فيما تعمل إيران على تعميق الأرصفة وإنشاء مناطق صناعية حوله.
الموانئ الشمالية لإيران
1. ميناء أميرآباد
يقع في محافظة مازندران على بحر قزوين. يضم 33 رصيفاً ويُستخدم لنقل نحو خمسة ملايين طن من البضائع والنفط سنوياً.
يرتبط الميناء مباشرة بخط السكك الحديدية، ما يسهّل التبادل التجاري مع روسيا ودول آسيا الوسطى. وتُخطَّط الحكومة لتحويله إلى مركز رئيسي لتجارة الحبوب والزيوت الغذائية الروسية نحو الخليج.
2. ميناء أنزلي
من أقدم الموانئ على بحر قزوين وأكثرها نشاطاً، بمساحة 71 هكتاراً وعمق 6.5 أمتار، ويستوعب سفناً تصل حمولتها إلى 5000 طن. يتعامل مع أكثر من 1300 سفينة وأربعة ملايين طن من البضائع سنوياً، وتشمل صادراته الفواكه المجففة ومواد البناء، فيما يستورد الآلات وقطع الغيار والمواد الخام.
3. ميناء نوشهر
يقع على الساحل الجنوبي لبحر قزوين على بعد 194 كيلومتراً من طهران، بمساحة 44 هكتاراً، ويستقبل نحو 500 سفينة سنوياً بحمولة إجمالية تبلغ 1.5 مليون طن. وتخطّط السلطات لتوسعة الميناء ببناء أرصفة تجارية وصوامع للحبوب ومنشآت تبريد لزيادة قدرته التنافسية.